هل يجوز الاستماع إلى الأخبار إذا كانت المذيعة امرأة ؟

أضيف بتاريخ: 09 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 54

سؤال الفتوى: هل يجوز لي أن استمع الأخبار عبر الإذاعة والتلفزيون إذا كانت المذيعة امرأة ؟ 


< جواب الفتوى >

لا يجوز أن تكون المرأة مذيعة, فإن الله عز وجل يقول في محكم التنزيل : ” فَلَا تَخْضَعْنَ([1]) بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ([2]) وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا “([3])

ومعناه تحريم ترقيق الكلام, والمذيعة يغلب عليها ذلك بأساليب جذابة مؤنقة .

الأمر الذي بسببه تقع الطامات التي لا تحمد, ولذا قال تعالى: “فيطمع الذي في قلبه مرض” أي دغل ثم قال : “وقلن قولا معروفا”  أي قولًا حسنًا جميلًا معروفًا في الخير, ليس فيه ترخيم  بمعنى عند الحاجة إذا سألها الأجنبي حاجة فيكون الجواب بكلمات تفي بالمقصود حتى اشترط بعض الفقهاء أن تظهر المرأة عند جوابها الخشونة في الحديث دفعًا لمفسدة متوقعة, وهذا فيما إذا كان الحديث من غير رؤيا, أما بالرؤيا والمشاهدة سواء عبر التلفزيون أو غيره من الوسائل كالمقروءة فهذا محرم قطعا لكونه داخلًا في مثل قوله تعالى: ” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا([4]) مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى([5]) لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ “([6]).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” كتب على ابن آدم([7]) نصيبه من الزنا([8]) مدرك([9]) ذلك لا محالة([10]) :

فالعينان زناهما النظر([11]) والأذنان زناهما الاستماع([12]) واللسان زناه الكلام([13]) واليد زناها البطش([14]) والرجل زناها الخطا([15]) “([16]) .

ولا يظهر من أن هناك ضرورة من سماع الأخبار من مذيعة متبرجة لإمكان سماعها من وسائل كثيرة والمذيعون رجال, فيا للأسف كيف تراجع كثير من الخلق عن دينهم وصاروا يحكمون الهوى والشيطان دون أن يرجعوا إلى علمائهم ويسألوهم الفتوى؛ والله المستعان .


([1]) لا تلن بالقول للرجال ولا ترققن الكلام.

([2]) فجور وشهوة وقيل نفاق.

([3]) سورة البقرة, الآية (195).

([4]) ينقصوا من النظر بترك ما حرم النظر إليه.

([5]) أطهر.

([6]) سورة النور, الآية (30).

([7]) أي قضى عليه وأثبت في اللوح المحفوظ وقيل خلق له إرادة وعدة من الحواس وغيرها والأول هو المناسب لمعاني هذا الباب.

([8]) مِن : بيانية وما يتصل بها حال من حظه وضعف بعضهم كونها تبعيضية والمراد من الحظ مقدمات الزنا من التمني والتخطي لأجله والتكلم فيه طلبا أو حكاية أو استماعا ونحوها والنظر واللمس والتخلي وقيل أثبت فيه سببه وهو الشهوة والميل إلى النساء وخلق فيه العينين والأذنين والقلب والفرج وهي التي تجد لذة الزنا أو المعنى قدر في الأزل أن يجري عليه الزنا في الجملة وقيل منهم من يكون زناه حقيقيا بإدخال الفرج في الفرج الحرام, وهو تعالى برحمته وفضله يعصم من يشاء .

([9]) أصاب ابن آدم ووجد ذلك أي ما كتبه الله وقدره وقضاه أو حظه.

([10]) بفتح الميم وتضم أي لا بد له ولافراق ولا احتيال منه فهو واقع ألبتة إذ لا حذر من القدر ولا قضاء مع القضاء.

([11]) على قصد الشهوة فيما لا يحل له وهو حظهما ولذتهما وقد ورد النظر سهم مسموم من سهام إبليس لأن النظر قد يجر إلى الزنا فتسمية مقدمة الزنا بالزنا مبالغة أو إطلاق للمسبب على السبب.

([12]) ككلام الزانية أو الواسطة أو صوت الأجنبية بشرط الشهوة.

([13]) التكلم على وجه الحرمة كالكلام مع الأجنبية بالمواعدة على الزنا أو مع من يتوسل به إليها على وجه الحرام ويدخل فيه إنشاء الشعر وإنشاده فيها.

([14]) الأخذ واللمس, ويدخل فيها الكتابة إليها ورمي الحصاة إليها ونحوهما.

([15]) بضم المعجمة, جمع خطوة, وهي ما بين القدمين, يعني زناهما نقل الخطى, أي المشي أو الركوب إلى ما فيه الزنا.

([16]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب القدر, باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى وغيره(4 / 2046) رقم 2657 ] من حديث أبي هريرة .