يلزم إعادة الحق المختلس مع التوبة ولو كان سداده بالدين دفعاً للحقوق الشرعية وحفظاً على السمعة وإبراء للذمة

أضيف بتاريخ: 22 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 228

سؤال الفتوى: كنت شابًا ضالًا ثم هداني الله إلى التدين وكنت فقيرًا وأبحث عن عمل ثم وجدت عملًا مع أحد الإخوة وعملت معه خمسة أشهر وبدون أن أشعر بنفسي وجدت نفسي أسحب من مال المحل  حتى وصل إلى ألف وخمسمائة دينار وبعدها تركت المحل ثم عملت في محل مع أحد الإخوة ومرة أخرى آخذ من مال أخي في الله وهو ثلاثة آلاف دينار وهو لا يعلم ولقد تبت إلى الله وأريد أن أعطي كل ذي حق حقه ولكن لم أجد المال ولقد بحثت عمن يقرضني المال ولم أجد, أنا بين خيارين إما أن آخذ السلفة لكي أستر نفسي أمام الناس أو أن أفضح أمام الناس, ومع العلم أني معروف بين الناس بالصلاح والاستقامة وإذا اكتشفوا أمري فسوف تتحطم سمعتي أمام الإخوة وأمام الناس فأعيش بينهم في ذل وهوان, أرجو الإجابة في أسرع وقت ؟


< جواب الفتوى >

الحمد لله على نعمة الهداية أولًا وكفى بها نعمة وهذا من فضل الله عليك أن مَنَّ عليك بذلك ومثلها يحتاج إلى شكر وعمل وفق ما شرع الله جل وعلا .

وبالنسبة لما حصل منك فهو خطأ كبير وإثمه عظيم ويلزم فيه التوبة ورد الحقوق إلى ذويها لأنك عملت عملًا لا يحل لك شرعًا وأخذت أموالًا بغير حق وهو نوع من أنواع الاختلاس طالما ليس هناك إذن مسبق .

وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام – رضي الله عنه – قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاني,  ثم سألته فأعطاني,  ثم سألته فأعطاني,  ثم قال لي: ” يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى “([1]).

وأخرج الشيخان أيضًا عن أبي بكرة – رضي الله عنه – : أن  النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره وأمسك إنسانٌ بخطامه أو بزمامه قال: ” أي يوم هذا”؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال: ” أليس يوم النحر” ؟ قلنا: بلى قال : ” فأي شهر هذا” ؟  فسكتنا, حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: ” أليس بذي الحجة “؟ قلنا:  بلى قال: ” فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى([2]) له منه “([3]).

وأدلة أخرى تؤكد أنه لا عفوَ إن مات الشخص والمال ما زال في ذمته للغير بغير حق حتى يسدد ما عليه أو يتحلل .

منها ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه “([4]), فيلزم إعادة الحق المختلس مع التوبة ولو كان سداده بالدين دفعًا للحقوق الشرعية

التي ألزمنا بها الشرع وحفظًا على السمعة وإبراء للذمة, وبالله التوفيق .


([1]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الزكاة, باب الاستعفاف عن المسألة(2/535 رقم 1403)], ومسلم في صحيحه [كتاب النكاح, باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها(2/717 رقم 1035)] كلاهما من حديث حكيم بن حزام.

(([2] أفهم وأحفظ.

([3]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب العلم, باب قول النبي صلى الله عليه وسلم( رب مبلغ أوعى من سامع )(1/37 رقم 67)], ومسلم في صحيحه [كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات, باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال(3/1305 رقم 1679)] كلاهما من حديث أبي بكرة.

([4]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب المظالم, باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته(2/865 رقم 2317)] من حديث أبي هريرة.