يشترك أبناء العم مع بنت المتوفى في الإرث للذكر مثل حظ الأنثيين خلافا للشيعة

أضيف بتاريخ: 15 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 53

سؤال الفتوى: صادف وأن تناقشت مع أخٍ لي من المذهب الشيعي … وكان الموضوع حول الإرث …. و السؤال هو إذا كان المسلم غنيًا وهو من المذهب السني وكانت له بنت واحدة فقط, فإذا مات هذا الرجل فهل ترثه البنت أم يشاركها أولاد عمها أيضًا؟  وقال لي صديقي الشيعي إنه في مذهبهم ترثه البنت دون مشاركة أحد عدا الأم ,,, لذا فإن صاحب الشأن يفكر أن يصبح شيعيًا حتى ترثه البنت .. فهل يجوز هذا؟ ولكم مني جزيل الشكر و العرفان …


< جواب الفتوى >

ليس الدين بالتشهي وتتبع المصالح الدنيوية الفانية وإنما هو التزام وخضوع تام لإقامة العبادة على مراد الله والتي من أجلها خلق الآدميون .

قال تعالى: ” وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ “([1]).

وقال جل شأنه: ” وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ([2]) فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ “([3]).

ويلزم المسلم أن تكون عبادته وفقًا لما عليه سلفنا الصالح على ما رسمه وخطه رسولنا الكريم لأنه الرحمة المهداة لهذه الأمة والنعمة المسداة فهو أرحم الخلق بالخلق كما قال تعالى: ” لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ, فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ “([4]).

وقد صح في المسند عن عبد الله بن مسعود– رضي الله عنه –  قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا ثم قال: ” هذا سبيل الله” ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال: ” هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه” ثم قرأ : ” وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ “([5])([6]).

فسبيل الله هو ما جاء في كتاب الله وفي صحيح سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام فيلزم المسلم الطاعة وإلا فالأعمال مردودة كما قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ “([7]).

فبطلان الأعمال بالخروج عن طاعة الله ورسوله فلا يجوز التشهي في الدين وفقًا لحصاد دنيوي فاني .

وأما بخصوص الإرث فإن الرجل إذا مات وترك بنته وأولاد عمه فإنهم يشتركون في الإرث مع البنت, للبنت النصف وما بقي فلابن العم قلوا أو كثروا لقول النبي عليه الصلاة والسلام ” ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر”([8])

فهذا التقسيم هو ما شرعه الله القائل: ” شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ يَجْتَبِي([9]) إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ([10])”([11]).

نسأل الله أن يصلح العباد فهو الهادي إلى سواء السبيل .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

([1]) سورة الذاريات, الآية (56).

([2]) اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال.

([3]) سورة النحل, الآية (36).

([4]) سورة التوبة, الآية (129).

([5]) سورة الأنعام, الآية (153).

([6]) أخرجه أحمد في مسنده [مسند المكثرين من الصحابة, مسند عبد الله بن مسعود(1/435 رقم 4142)] من حديث عبد الله بن مسعود.

([7]) سورة  محمد, الآية (33).

([8]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الفرائض, باب ميراث الولد من أبيه وأمه(22/213 رقم 6732)], ومسلم في صحيحه [كتاب الفرائض, باب ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر(10/471 رقم 4226)] كلاهما من حديث ابن عباس.

([9]) اختار  وخص.

([10]) يرجع عما لا يرضيه.

([11]) سورة الشورى, الآية (13).