هل هناك من يقول بجواز التصوير

أضيف بتاريخ: 13 - 08 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 2٬114

سؤال الفتوى: شيخنا الحبيب سؤالي حول التصوير الفوتوغرافي لو سمحتم: كل من تكلم في المسألة يذكر أنها خلافية ثم يرجح لكنّ كثيراً من إخواننا ينكرون وجود الخلاف في المسألة وأشهر القائلين بالجواز الشيخ ابن عثيمين ولكنه يحرمه للذكرى والسؤال : هل يمكن ذكر جماعة من العلماء المعتبرين ممن يقولون بالجواز بارك الله فيكم


الفتوى الصوتية

تحميل


< جواب الفتوى >

الجواب حسب النص من الشريط الصوتي :

التصوير حرام بجميع أنواعه الفوتوغرافي وغيره، وليس هناك عالم معتبر يقول بجوازه سوى قول اضطرب فيه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله فإنه قال مرة : بجواز الفوتوغرافي ولكنه يحرمه للذكرى فلما علم ابن باز بقوله كتب رسالة في أنه محرم ، وقد طبعت هذه الرسالة مراراً، وأنه لا فرق بين فوتوغرافي أو غيره، فرجع ابن عثيمين للقول بحرمته مطلقاً ثم قبل وفاته بزمن رجع وقال بجواز الفوتوغرافي مع تحريمه للذكرى، وهذا تقسيم غريب منه رحمه الله، وأما غيره من أهل العلم المعتبرين فهم على التحريم لعموم الأدلة في ذلك.

والذين يفتون بجوازه في العادة بعض من لا يوثق بعلمه وفتواه كالشعراوي ونجيب المطيعي وسيد سابق وغيرهم من الإخوان المسلمين وبعض الدعاة الذين عرف جهلهم بالشريعة، وعادة يتمسكون بالجواز بقول شيخنا ابن عثيمين من غير أدلة لأنهم مجرد مقلدة لا يوثق بهم لا في دعوة ولا تربية ولا في بناء مجتمعات على منهج الحق، وقد تبين جهلهم في كثير من المواطن لطيشانهم وبعدهم عن العلم الشرعي لكونهم دخلوا أبواب الفتن من أوسع أبوابها.

وقد توسعوا في الجواز لجهلهم حتى فاقوا فتوى ابن عثيمين وخرجوا عن حدود فتواه تطاولاً على الدين ومواكبةً لبعض الساسة ومن لا خلاق لهم.

حاصل كلام ابن عثيمين رحمه الله أنه : يرى أن التصوير الفوتوغرافي من باب نقل صورة صورها المصور – بواسطة آلة التصوير ، فهي انطباع لا فعل للعبد فيها، وهذا اجتهاد منه رحمه الله، ولما سئل عن التصوير للذكرى قال محرم كما في مجموع فتاويه.

علماؤنا المعتمدون كالألباني وابن باز والشيخ محمد بن إبراهيم واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والفوزان والغديان والوادعي ومن نعرف من أهل الفتيا الأكابر يقولون بحرمة التصوير إلا لضرورة أو حاجة معتبرة لجواز السفر مثلا فهذا من باب الضرورة، ولذا أقول للسائل خير لك أن تسأل ما هي الأدلة على تحريم التصوير بدلاً عن سؤالك عن الأشخاص القائلين بجوازه لأن المسلم الورع لا يتعبد الله إلا بدليل الكتاب والسنة لا بأقوال الرجال وإناثهم، وأما قولك إن بعض إخواننا ينكرون وجود الخلاف في المسالة فأقول هؤلاء هم الذين أرادوا شرع الله لأنه لا خلاف في المسألة يمكن أن نعتمد عليه سوى قول حصل باجتهاد فهو موضوع بين الكتاب والسنة.

كنت مرة في درس مع شيخنا ابن جبرين رحمه الله في حي شبرا بالرياض فكنت أقول هذه فيها خلاف وهذه تعارض هذه خالف فيها فلان فنظر إلي ثم تلى علي بيتاً نفعني الله به قال لي :

ليس كل خلاف جاء معتبرا **** إلا خلافاً له حظ من النظر

أعجبتني كلمة قالها الحافظ ابن حجر في الفتح قال رحمه الله في ما معناه : “الأحاديث الصحيحة لا تدفع بالاحتمالات والظن الذي لا مستند له”

فكلام ابن عثيمين أكثر ما يقال فيه أنه كلام محتمل وليس نصا شرعيا، فلماذا الطابور الجديد جعله كأنه شرع.

إخواني دعونا من الاحتمال ولنعبد الله عز وجل بالنص الصحيح، وقد قال بعض الفقهاء : ما قام به الاحتمال بطل به الاستدلال وكانوا ينزلون هذه القاعدة في بعض الأفهام المحتملة للأدلة فكيف باحتمال ليس مفهوما لدليل ، ولذا ابراء للذمة ينبغي للمسلم أن يأخذ بالنص ويترك الاحتمالات.

وبعد هذه المقدمة السالفة الذكر أقول : وردت أدلة كثيرة تدل على حرمة التصوير بجميع أشكاله وقد سقنا كثيراً منها في كتابنا المنتقى ، ومن ذلك :

ما جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” الذين يصنعون الصور يُعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم “

وعند مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أو تصاوير “

وأيضا في الصحيحين : جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها فقال له: ادن مني فدنا منه، ثم قال: ادن مني فدنا حتى وضع يده على رأسه قال: أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفْسا فتعذبه في جهنم “و قال: إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له”

وأيضا في الصحيحين قال : ” قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شَعِيرة “

وفيهما أيضا قال : ” إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون “

وفي البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: حشوت للنبي صلى الله عليه وسلم وسادة فيها تماثيل كأنها نُمْرُقَة ، فجاء فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه فقلت: ما لنا يا رسول الله ؟ قال: ” ما بال هذه الوسادة؟ “قالت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها، قال: ” أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة,وأن من صنع الصورة يعذب يوم القيامة يقول أحيوا ما خلقتم “

وفي مسلم في صحيحه من حديث أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته”

والأصل من الصورة هي صورة ذات الأرواح فلو قطع الرأس فلا تُعد صورة لما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ” إنما الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة “

فماذا بعد هذه الأدلة إلا حظ النفس والهوى، والله المستعان