هل ضمة القبر جزء من عذاب القمر وهل قراءة سورة الملك كل ليلة تنجي من عذاب القبر ؟

أضيف بتاريخ: 18 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 666

سؤال الفتوى: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ” إن للقبر ضمة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ”،  فهل ضمة القبر جزء من عذاب القبر وإذا كان الأمر كذلك فهل قراءة سورة الملك كل ليلة التي تنجي من عذاب القبر لمن قرأها كما يقول الرسول تنجي أيضًا من ضمة القبر وهل هذا الحديث صحيح ؟


< جواب الفتوى >

حديث: ” إن للقبر ضغطة ولو كان أحد ناجيا منها نجا منها سعد بن معاذ “([1]). أخرجه أحمد في مسنده وغيره من حديث عائشة وهو حديث حسن لغيره .

وظاهره أن كل إنسان يضم في قبره سواء كان مؤمنًا أو غير مؤمن إلا أنه يقال في حق المؤمن خفيفة يسيرة ولعلها من باب تكفير بعض الذنوب فيضم في قبره ويتجاوزها بفضل الله ورحمته لخفتها بخلاف الفاسق أو الكافر فإنها في حقه عذاب شديد تختلف بسببها أضلاعه, ولا يجوز أن يقال بأن الضمة خاصة بالكافر لأن الحديث السابق عام لم يأت ما يخصصه بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال فيه: ” ولو كان أحد ناجيا منها نجا منها سعد بن معاذ “.

ومعناه : أنه لن ينجو منها أحد حتى سعد رغم عظم إيمانه رضي الله عنه فليست الضمة بسبب معصية محضة ولكنها مقدرة على المخلوقين .

وأما حديث: ” لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضم ضمة اختلفتمنها أضلاعه من أثر البول “([2]) فهو ضعيف جدًا بل منكر مخالف لما رواه الثقات وقد أخرجه الطبراني من حديث ميمونة بنت سعد بإسناد ضعيف.

أما أن قراءة سورة  الملك تنجي من عذاب القبر وضمته فقول باطل ليس عليه أثرة من علم .

والحديث الوارد في ذلك أيضًا باطل لا يصح أخرجه الترمذي في جامعه من حديث ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها .

فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الملك حتى ختمها .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر “([3]).

وفي إسناده : يحيى بن عمرو النكري وهو ضعيف واتهمه حماد بن زيد بالكذب .

والحاصل : أن الضمة واردة على كل ميت سواء كان مؤمنًا أو عاصيًا أو كافرًا ففي حق المؤمن يسيرة وفي حق الكافر شديدة هذا ما عليه عامة أهل الحديث؛ وبالله التوفيق .


(([1] أخرجه أحمد في مسنده [باقي مسند الأنصار, حديث السيدة عائشة رضي الله عنها( 6/55 رقم 24338)] من حديث أم المؤمنين عائشة .

([2]) أخرجه ابن سعد في طبقاته الكبرى(3/430) من حديث سعيد المقبري مرسلًا[محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري, الطبقات الكبرى, دار صادر, بيروت].

(([3] أخرجه الترمذي في سننه [كتاب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, باب ما جاء في فضل سورة الملك(5/164 رقم 2890)] من حديث ابن عباس.