ما يميز أهل السنة والجماعة- أتباع السلف الصالح- عن باقي الأحزاب والفرق

أضيف بتاريخ: 11 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 224

سؤال الفتوى: بارك الله فيكم ،ما هي النقاط التي يختلف فيها أهل السنة والجماعة( السلف ) عن باقي الأحزاب والفرق؟  


< جواب الفتوى >

النقاط التي لدى أهل السنة والجماعة وليست عند أهل الأهواء والبدع وجود الأصول والثوابت التي من خرج عنها خرج عن دائرة أهل السنة وصار من أهل البدع والضلالات وتتلخص في :

الأصل الأول :اتباع الكتاب، والسُّنَّة الصحيحة، بفهم سلف هذه الأمة  .

الثاني : توحيد الله وإفراده بالربوبية والعبادة والأسماء والصفات .

الثالث : التحاكم إلى الشرع عند الاختلاف .

الرابع : تزكية النفس بصحيح العبادة .

فكل من رفض أصلًا من هذه الأصول الأربعة عُدَّ من أهل الضلال والأهواء وخرج عن دائرة السنة, ومنهم من خروجه خروجًا عن الملة ومنهم من خروجه خروجًا عن السنة مع بقاء مسمى الدين .

وكل أصل من هذه الأصول له أدلته المتكاثرة في الشرع .

فدليل الأول : قوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ “([1]).

فبطلان العمل اتباع غير الله ورسوله .

ودليل أن يكون ذلك بفهم السلف : ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن عمرو وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة” قالوا :ومن هي يا رسول الله قال: ” ما أنا عليه وأصحابي”([2]) .

والحديث حسن لغيره .

ودليل الأصل الثاني : قوله تعالى في باب الربوبية: ” إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ([3]) يَطْلُبُهُ  حَثِيثًا([4])  وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين”([5]) .

وقوله تعالى في إفراده بالعبادة: ” وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ([6]) فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ “([7]) .

وقوله في إفراده بالأسماء الحسنى: ” وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ([8]) الَّذِينَ يُلْحِدُونَ([9]) فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ “([10]).

وقوله في إفراده بالصفات العلا: ” لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ “([11]) .

وقال جل شأنه: ” وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ([12]) وَهُوَ الْعَزِيزُ([13]) الْحَكِيمُ “([14]) .

ودليل الأصل الرابع: ” وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا “([15]) .

وأهل السنة سلفًا وخلفًا متفقون على وجوب الأخذ بهذه الأصول, وأنها فرق بينهم وبين غيرهم من أهل الأهواء .

وكل أصول أهل السنة والجماعة في باب العقائد والأحكام ترجع إلى هذه الأصول الأربعة, ولذا فهي بمثابة الأم للأصول العامة الأخرى, والتي منها الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل, وأن رسل الله مصدقون في كل ما جاءوا به وأخبروا عنه, وأن الجنة حق والنار حق والموت حق وأن رسل الله عبيد من عبيده لا يخرجون عن شرعه قيد أنملة ولا يزيدون فيه بل هم متبعون ومبلغون هذا الدين .

ومنها أن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود, وأن الله يُرى يوم القيامة كما يُرى القمر ليلة البدر لا نضام في رؤيته سبحانه, وأن البعث حق ولا نؤمن بتناسخ الأرواح ونقول يبعث الله الخلق ويحاسبهم يوم المعاد, وأن العبد يسأل في قبره عن الأصول الثلاثة وهي المعبود والمبعوث والدين وأن الميزان حق على حقيقته المقدرة شرعًا والحوض حق والصراط حق ووجود القنطرة حق وشفاعات الرسول حق ومنها شفاعته لأهل الكبائر ومعجزات الأنبياء حق وكرامات الأولياء حق والإمساك عما جرى بين أصحاب رسول الله من الشجار واجب وأنهم جميعًا متبعون لشرعه ولا نثبت لأحد منهم العصمة وأن خطأهم مغفور بكثرة صوابهم وأن الله وحده هو الذي يتولى كل ذلك, ونؤمن بتزكية رسول الله لهم حيث يقول: ” وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة” قالوا: ومن هي يا رسول الله قال: ” ما أنا عليه وأصحابي”([16]) .

ونحوها من الأصول العامة والتي من خرج عنها بل عن واحدة منها لم يكن من أهل السنة والجماعة .

وهذا هو شأن كل من خالف هدي نبينا محمد عليه الصلاة والسلام .

يقول شيخ الإسلام ابن كثير في تفسيره 3/308 : عند قوله تعالى: “فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ([17]) أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ “([18]) قال : أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال  والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” من عمل عملًا ليس عليه أمرنا([19]) فهو رد([20]) “([21]) .

أي فليحذر وليخش من يخالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا أن تصيبهم فتنة أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة أو يصيبهم عذاب أليم أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك([22]).أ.هـ

ولا مزيد على كلامه يرحمه الله وبالله التوفيق .


([1]) سورة محمد, الآية (33).

([2]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب الإيمان, باب ما جاء في افتراق الأمة(5 / 26 رقم 2641)] من حديث عبد الله بن عمرو.

([3]) يلبسه ويدخله عليه.

([4]) يعقبه سريعًا بدون غفلة كأنه يطلبه.

([5]) سورة الأعراف, الآية (54).

([6]) اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال.

([7]) سورة النحل, الآية (36).

([8]) وتركوا.

([9]) يميلون عن الحق فيها.

([10]) سورة الأعراف, الآية (180).

([11]) سورة الشورى, الآية (11).

([12]) الصفة العالية فهو الكامل أو الوصف الأعلى من الأخلاص والتوحيد.

([13]) الذي لا يغالب فلا يضره نسبتهم إليه ما لا يليق به.

([14]) سورة النحل, الآية (60).

([15]) سورة النساء, الآية (36).

([16]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب الإيمان, باب ما جاء في افتراق الأمة(5 / 26 رقم 2641)] من حديث عبد الله بن عمرو.

([17]) بلاء.

([18]) سورة النور, الآية (63).

([19]) اختراع شيء في دينه بما ليس فيه مما لا يوجد في الكتاب والسنة.

([20]) مردود بمعنى باطل غير معتد به.

([21]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الأقضية, باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور( 3/ 1343 رقم 1718)] من حديث أم المؤمنين عائشة.

([22]) أبوالفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي, تفسير القرآن العظيم, المحقق : سامي بن محمد سلامة, دار طيبة للنشر والتوزيع, الطبعة : الثانية, 1420هـ – 1999 م(3/4-9).