أضيف بتاريخ: 19 - 11 - 2016 |
أضيف في: الفتاوى الشرعية|
عدد المشاهدات : 566
سؤال الفتوى: ما هي مفسدات الصوم .. أفيدونا مأجورين ؟
< جواب الفتوى >
مفسدات الصوم على المشهور ثلاثة :
الأول : الأكل والشرب عمدًا ولقوله تعالى: ” وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ “([1]).
والآية دالة على وجوب الانقطاع عن الطعام والشراب في نهار رمضان ابتداءً من بداية الفجر الصادق عند ظهور بياضه حتى ظهور الخيط الأسود والذي هو بداية غروب الشمس .
وهذا دليل عام .
يخرج منه ما خصصه الدليل في عدم إفطار من أكل أو شرب ناسيًا لما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه “([2]).
الثاني : الجماع لقوله تعالى: ” فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ “([3]).
وفي الآية دلالة على حرمة المباشرة بمعنى الجماع في نهار رمضان مع جوازه في لياليه وهذه من المسائل المجمع عليها في أن الجماع من مفسدات الصوم .
ولما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت ! فقال: ” وما ذاك ؟ “، قال: وقعت بأهلي في رمضان, قال: ” تجد رقبة([4])”، قال: لا, قال: ” فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين”، قال: لا, قال: ” فتستطيع أن تطعم ستين مسكينا”, قال: لا، قال : فجاء رجل من الأنصار بعرق والعرق المكتل([5]) فيه تمر، فقال: “اذهب بهذا فتصدق به” قال: على أحوج منَّا يا رسول الله ؟!والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها([6]) أهل بيت أحوج منا، قال: “اذهب فأطعمه أهلك “([7]).
الثالث : الحيض والنفاس لما أخرجه الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم فذلك نقصان دينها”([8]).
وأخرج الشيخان عن معاذة قالت: سألت عائشة، فقلت :ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، فقالت: أَحَرُورِيَّة([9]) أنت؟!! قلت: لست بحرورية ولكني أسأل قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة([10]).
أما القيء عمدًا فليس من مفسدات الصوم على القول الصحيح أما حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من ذَرَعَهُ([11]) الْقَيْءُفليس عليه قضاء ومن استقاء([12]) عمدا فليقض “([13]).
أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائي .
والحديث ضعيف وقد استوفى البخاري علله في التاريخ الكبير .
وليس بصحيح أن العلماء أجمعوا على أنه من مفسدات الصوم بل في المسألة خلاف وقد سبق وأن بيناه في غير هذا الموضع وبالله التوفيق .
([1]) سورة البقرة, الآية (187).
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الصوم, باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا(2/682 رقم 1831)], ومسلم في صحيحه [كتاب الصيام, باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر(2/809 رقم 1155)] كلاهما من حديث أبي هريرة.
(([3] سورة البقرة, الآية (187).
(([4] مملوك(رقيق)
(([5] زنبيل(القُفة) يسع خمسة عشر صاعا أو زنبيل منسوج من خوص
أو الشقيقة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل أو الزنبيل نفسه ويسكن.
([6]) طرفي المدينة من الشرقية والغربية والحرة: الأرض ذات الحجارة السود والمعنى ما بين أطرافها.
(([7] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الصوم, باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر(2/684 رقم 1834)], ومسلم في صحيحه [كتاب الصيام, باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر وتثبت في ذمة المعسر حتى يستطيع(2/781 رقم 1111)] كلاهما من حديث أبي هريرة.
(([8] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الحيض, باب ترك الحائض الصوم(1/116 رقم 298)], ومسلم في صحيحه [كتاب الإيمان, باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق(1/86 رقم 79)] كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري.
(([9] نسبة إلي حروراء قرية بالعراق عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْكُوفَة وهم طائفة من الخوارج كان ابتداء خروجهم بها.
(([10] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الحيض, باب لا تقضي الحائض الصلاة (1/122 رقم 315)], ومسلم في صحيحه [كتاب الحيض, باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة(1/265 رقم 335)] كلاهما من طريق معاذة العدوية..
([11]) غَلَبَهُ وَسَبَقَهُ في الخروج.
([12]) تسبب في خروجه قصدًا.
([13]) أخرجه أحمد في مسنده [مسند المكثرين من الصحابة, مسند أبي هريرة رضي الله عنه(2/498 رقم 10468)] من حديث أبي هريرة.
مرتبط