ما هي مراتب الاجتهاد وهل الاجتهاد محصور على المجتهد العالم ؟

أضيف بتاريخ: 16 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 2٬814

سؤال الفتوى: ما هي مراتب المجتهدين ؟وهل للعامي اجتهاد خاص فيه وكذلك لطالب العلم أم أن الاجتهاد محصور على المجتهد العالم ؟ 


< جواب الفتوى >

الاجتهاد  عند أهل الشرع من الأصوليين هو استفراغ الوسع وبذل المجهود في طلب الحكم الشرعي .

وشروطه قسمان عامة وهي الإسلام و البلوغ والعقل وتسمى بشروط التكليف وخاصة وتتعلق بالمجتهد في كونه يصح في حقه الاجتهاد للتوصل إلى الحكم الشرعي وهي معرفة عامة الأحكام الفرعية الواردة في الكتاب والسنة و معرفة اللغة والتفسير و أصول الفقه و مواضع الإجماع و البراءة الأصلية ومعرفة مقاصد الشريعة و القواعد الكلية مع لزوم عدالة المجتهد وصلاحه وحسن طريقته في الاستدلال وسلامة المسلك على أن يكون ورعًا عفيفًا رصين الفكر جيد الملاحظة قاصدًا من ذلك كله التوصل إلى الحق في المسألة فإذا توفرت فيه هذه الشروط صح حينها أن نطلق عليه مسمى الاجتهاد الشرعي فالعامي وطالب العلم الغير متأهل بهذه الشروط لا يقبل منه الاجتهاد مطلقًا ويلزمه أن يفتي بما علم وما دون ذلك من المسائل العارضة فيلزمه عرضها على أئمة الدين في عصره, فالاجتهاد خاص بالعلماء الكبار ليس غير هذا ما عليه علماء الأصول في القديم والحديث .

وأما مراتب المجتهدين فهي ثلاث مراتب سبق وأشرنا إليها في كتابنا شرح الدرر وهذه المراتب هي :

الأولى : الفقيه المجتهد المطلق وهو كل من عرف بالاجتهاد وقوة الفهم والتبحر في علم الشريعة ولم يخضع لقول مفتٍ وإنما أفتى بموجب علمه وما ترجح لديه من خلال وقوفه وتتبعه للمسائل الشرعية سواء الطارئة أو التي سبقت فيها الفتوى كشيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم والإمام ابن كثير وخاتمة المحدثين محمد ناصر الدين الألباني وعلامة الجزيرة الشيخ عبد العزيز بن باز .

الثانية : الفقيه المجتهد المستقل وهذا يطلق أيضا على حقيقة المرتبة الأولى إلا أن أهل هذه المرتبة عرفوا بقواعدهم الخاصة والتي صار عليها الأتباع و اشتهرت في مذهبهم كمذاهب مستقلة في الفروع والأصول كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وداود الظاهري والثوري مع أنه صح عن جميعهم القول باتباع الحق وإن خالف ما أفتوا به عليهم سحائب الرحمة والرضوان .

الثالثة : الفقيه المجتهد المقيد وهو كل من أخضع فتواه لقواعد مذهبه سواء وافقت الدليل أم خالفت كأبي الإخلاص الوفائي مؤلف نور الإيضاح في المذهب الحنفي وكالشيرازي والشنشوري من فقهاء الشوافع وغيرهم .

وبعضهم قد يعد الأئمة الأربعة من القسم الأول من حيث كونهم اجتهدوا ولم يحصل التقليد إلا لاعتقاد بعض الناس أن ما قالوا حق كله ومسلم له, والحاصل أنهم قد عرفوا بالاستقلال وبقواعد خاصة في الفروع والأصول وهي تثبت استقلاليتهم مع تضمن كونهم يدخلون في القسم الأول ضمنًا، ثم الشروط التي أشرنا إليها سابقًا لا يمكن أن تتحقق إلا في القسم الأول وأما بالنسبة للقسم الثالث فلا ينبغي التعويل عليه أو الإرشاد إليه لأن التقليد مذموم عند إمكان الاجتهاد والاستقلال بالرأي القائم على الدليل؛وبالله التوفيق .