ما حكم زواج المسيار ؟

أضيف بتاريخ: 17 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 58

سؤال الفتوى: ما حكم زاوج المسيار ؟


< جواب الفتوى >

الرجل لا يتقدم للنكاح إلا وهو يُبَيِّتُ في قلبه نية من ثلاث نوايا :

إما أن يتقدم للنكاح بنية أن يبقى معها فترة معينة كشهر أو شهرين ونحوها يتلذذ بنكاحها فإذا انتهت الفترة طلقها فهذا نكاح المتعة وهو محرم لما أخرجه مسلم من حديث الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا “([1]).

وإما أن ينكحها بنية البقاء معها ولا ينوي في نفسه طلاقها إلا أن يجد ما يدفع للطلاق وهذا هو النكاح الشرعي الذي دعا إليه الإسلام ونزل فيه قوله تعالى: ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ “([2]).

وإما أن ينكحها بنية أن يستفيد منها مالًا أو جاهًا أو شيئًا من أمور الدنيا الفانية فإذا حصل على ذلك المراد طلقها وهذا حرام وهو من الغش المحض وفي الحديث الصحيح كما في صحيح مسلم : ” من غشنا فليس منا “([3]).

لكن لا يعني أن الزواج من هذا النوع باطل بل هو زواج صحيح إن تم شرطاه وهما وجود الولي وشاهدي العدل للحديث الحسن: ” لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل “([4]).

لكن الناكح في هذه الحالة يكون آثمًا لوجود الغش لهذه المرأة .

بخلاف النوع الأول فهو نكاح فاسد ويدخل في حكم الزنا نسأل الله العفو والعافية .

وزواج المسيار يختلف تمامًا عن هذه الأنواع كلها لكنه قسمان جائز ومحرم .

فالجائز : أن تقول المرأة أقبل بنكاح الرجل المسلم إن جاءني و أتنازل له عن النفقة والسكنى وحق العشرة إلا متى أراد ولا يشترط أن تستثني .

فهذا من الجائز متى ما استوفت شروط النكاح الآنف ذكرها .

ودليل تنازل المرأة عن حقوقها ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم([5]).

والمحرم : أن يشترط الناكح على المرأة أن يحرمها من السكنى أو العشرة أو أن يشترط عليها أن يغيب عنها فترة طويلة وتبقى عند أقاربها ونحو ذلك فهذا نكاح لا يجوز لأنه حرمها حقوقًا شرعها الله لها في كتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام .

واشترط شروطًا ما أنزل الله بها من سلطان والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيحين :  ” ما بال أقوام يشترطون شروطا ليس في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط مائة مرة “([6]).

أما حديث: ” المسلمون عند شروطهم “([7]) فيقيد بالشرط الذي أجازه الشرع ليس غير للحديث السابق, فلا ينبغي إطلاق القول بجواز زواج المسيار بل يلزم التفصيل وبسط المسألة بأدلتها الشرعية؛ وبالله التوفيق .


([1]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب النكاح, باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة(2/1022 رقم 1406)] من حديث سبرة الجهني.

([2]) سورة الروم, الآية (21).

([3]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الإيمان, باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من غشنا فليس منا(1/99 رقم 101)] من حديث أبي هريرة.

([4]) أخرجه البيهقي في سننه [كتاب النكاح, باب لا نكاح إلا بشاهدين عدلين(2/478 رقم 14088)] من حديث أم المؤمنين عائشة .

([5]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الهبة وفضلها, باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز(2/916 رقم 2453)] من حديث أم المؤمنين عائشة.

([6]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب العتق, باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله(2/903 رقم 2422)], ومسلم في صحيحه [كتاب العتق, باب إنما الولاء لمن أعتق(2/1141 رقم1504)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.

([7]) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى [كتاب الصداق, باب الشروط في النكاح(7 /249 رقم 14213)] من حديث عائشة وأنس بن مالك.