ماهي الحقوق التي علينا تجاه أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ؟

أضيف بتاريخ: 22 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 163

سؤال الفتوى: الرجاء من شيخنا الفاضل ذكر بعض الأحكام المتعلقة بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من حيث فضلهم وما على المسلم نحوهم ؟ 


< جواب الفتوى >

ورد فضل أهل البيت في كثير من الأدلة الشرعية ولذا فلهم علينا كمسلمين حقوق وواجبات :

الأول : عدم أذيتهم أو الإساءة إليهم أو سوء الظن بأحد منهم لما أخرجه الشيخان في حادثة الإفك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ” من يعذرنا في رجل بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرًا, ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا “([1]).

الثاني : الاعتراف بقدرهم ومكانتهم والصلاة عليهم لما أخرجه الشيخان أيضًا من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: بلى فأهدها لي فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم؟ قال: “قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد “([2]).

الثالث : الإيمان والتصديق بفضل أعيانهم الذين عينتهم الأدلة الشرعية ومن ذلك ما خص الله به ابنته فاطمة كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” مرحبا بابنتي” ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها حديثا فبكت فقلت لها :لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثا؛ فضحكت فقلت :ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت: أسر إلي” إن جبريل كان يعارضني([3]) القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقًا بي” فبكيت فقال: ” أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين؟” فضحكت لذلك([4]) .

فقوله عليه الصلاة والسلام : “أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين” فضحكت لذلك – يدل على فضلها ومكانتها في الدنيا والآخرة .

ومن ذلك أيضًا ما خص الله به عليًا كما في الحديث الصحيح: ” من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه “([5]).

الرابع : عدم التكلم فيهم أو الطعن في نسبهم مع لزوم المحافظة على وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام فيهم ومن ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم- رضي الله عنه –  قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فينا خطيبًا بماء يدعى خمًّا([6]) بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: ” أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك([7]) أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين([8]) أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا([9]) به “فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: ” وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي” فقال له حصين :ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟قال :نساؤه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال: ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس قال كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم([10]).

وفي رواية أخرى: ” ألا وإني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة” وفيه فقلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا وأيم الله([11]) إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله وعصبته([12]) الذين حرموا الصدقة بعده([13]) .

الخامس : أن الله أثبت لهم الطهارة ونفى عنهم الرجس نسبًا وقدرًا لقوله تعالى : ” إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ([14]) أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا “([15]).

السادس : لزوم حبهم لمحبة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام لهم .

فبغضهم نفاق وفسوق وضلال، ومن زعم أنهم ذو نسب رديء أو اتهم نسبهم الشريف فقد وقع في الضلال المبين ويخشى عليه من التكذيب لأدلة الكتاب والسنة .

هذا ما يحضرني في هذه العجالة ويروى عن الشافعي أنه قال :

يا آلَ بيتِ رسولِ الله حبكمُ                  فرضٌ من الله في القرآن أنزلهُ

يكفيكمُ من عظيم الفخرِ أنكمُ              مَنْ لم يصلِ عليكم لا صلاة لهُ


(([1] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب التفسير, باب تفسير سورة النور(4/1774 رقم 4473)], ومسلم في صحيحه [كتاب التوبة, باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف(4/2129 رقم 2770)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.

(([2] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الأنبياء, باب { يزفون } / الصافات 94 / النسلان في المشي (3/1233 رقم 3190)], ومسلم في صحيحه [كتاب الصلاة, باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد(1/305 رقم406)] كلاهما من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى.

([3]) يدارسني , يباريني , ومن المعارضة وهي المقابلة.

(([4] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب المناقب, باب علامات النبوة في الإسلام(3/1326 رقم 3426)], ومسلم في صحيحه [كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم- باب من فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام(4/1904 رقم 2450)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.

(([5] أخرجه أحمد في مسنده [مسند العشرة المبشرين بالجنة, مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه(1/ 118 رقم 950)] من حديث علي بن أبي طالب.

(([6] قيل وادي موصوف بكثرة الوخامة وشدة الحُمى.

([7]) يقرب.

([8]) سميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما وقيل لثقل العمل بهما.

([9]) مبالغة من التمسك .

([10]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم, باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه(4/1873 رقم 2408)] من حديث زيد بن أرقم.

(([11] قسمي.

(([12] قَرابَتُه لأبيه وبَنُوه وسُمّوا بذلك لأنَّهم يتعصب بعضهم لبعض ويشد بعضهم ظهر بعض ولأنهم احاطوا به واستداروا .

([13]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم, باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه(4/1873 رقم 2408)] من حديث زيد بن أرقم.

([14]) الذَّنبَ المدنس لعرضِك.

([15]) سورة الأحزاب, الآية (33).