رؤية المؤمنون لربهم في الجنة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع

أضيف بتاريخ: 21 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 71

سؤال الفتوى: عندنا قوم يدعون أن الله عزوجل لا يرى يوم القيامة فما هو رد فضيلتكم على هؤلاء مع ذكر الأدلة الواردة في هذا المضمار وجزاكم الله خيرًا ؟ 


< جواب الفتوى >

سبق الخوض في هذه المسألة وبيان الحق فيها وما عليه السلف والخلف أتباع محمد عليه الصلاة والسلام وحاصل ذلك : أن رؤية الله جل وعلا يوم القيامة ثابتة للأدلة المتواترة الصريحة وهي كثيرة مستفيضة منها :

– قوله تعالى : ” وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ, إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ “([1])   فقوله: ” نَّاضِرَةٌ ” بالضاد بمعنى بهية مشرقة, وقوله: ” نَاظِرَةٌ “بالظاء بمعنى النظر بالباصرة .  أي : أنها تنظر إلى الله تعالى حقيقة, والوجوه بهية مشرقة لفضل الله عليها في دار النعيم .

– قوله تعالى: ” عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ “([2]) وعامة المفسرين على أن المؤمنين ينظرون إلى ربهم وهم متكئون على الأرائك [ وهي السرر ] لهذه الآية.

– قوله تعالى : ” لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ “([3]) والمزيد في الآية هو النظر إلى وجه الله الكريم كما فسره جماعة من السلف .

– قوله تعالى : ” لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ “([4]) فالزيادة في الآية هي النظر إلى وجه الله الكريم يوم القيامة كما فسرها سلفنا الصالح, والحسنى هي الجنة للحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ؛ قال يقول الله تبارك وتعالى : تريدون شيئًا أزيدُكم ؟      فيقولون : ألمْ تبيض وجوهنا ؟ألم تدخلنا الجنة, وتنجنا من النار ؟

قال : فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ” وساقه مسلم من رواية شيخه أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون بسنده إلى صهيب مرفوعًا وفيه: ثم تلا هذه الآية: ” لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ “([5]).

– قوله تعالى: ” كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ “([6]) فهذه الآية في حق الكفار .    ومعناها أنهم يحجبون عن رؤية الله ومفهوم المخالفة أن أهل الإيمان لا يحجبون بل ينظرون إلى ربهم رأي العين .

– ما أخرجه الشيخان عن جرير بن عبد الله قال : كنا جلوسًا ليلةً مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة, فقال: ” إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تُضَامُون([7]) في رؤيته, فإن استطعتم أنْ لا تُغْلَبُوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا “، ثم قرأ: ” وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ “([8])([9]) .

ما أخرجاه أيضًا عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟  قال: ” هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟” قالوا : لا يا رسول الله, قال: ” فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟”

 قالوا : لا، قال: ” فإنكم ترونه “([10]).

فرؤية الله ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع سلف هذه الأمة ولم يخالف سوى المبتدعة – من جهمية, ومعتزلة, ومَنْ شَقَّ غبارهم, وركب ضلالهم من أهل الأهواء والتعطيل .


(([1] سورة القيامة, الآيتان [ 22 , 23 ].

(([2] سورة المطففين, الآية (23).

(([3] سورة ق, الآية (35).

(([4] سورة يونس, الآية (26).

(([5] سورة يونس, الآية (26).

([6]) سورة المطففين, الآية (15).

([7]) بضم التاء وتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم قال الحافظ ابن حجر وهو الأكثر أي لا يظلم بعضكم ببعض بالتكذيب والإنكار وفي نسخة بفتح التاء وتشديد الميم من التضام بمعنى التزاحم وفي أخرى بالضم والتشديد من المضامة وهي المزاحمة وهو حينئذ يحتمل كونه للفاعل والمفعول وحاصل معنى الكل لا تشكون في رؤيته.

([8]) سورة  قـ,  الآية (39).

([9]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب مواقيت الصلاة, باب فضل صلاة العصر(1/203 رقم 529)], ومسلم في صحيحه [كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما(1/439 رقم 633)] كلاهما من جرير بن عبد الله.

(([10] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب صفة الصلاة, باب فضل السجود(1/277 رقم 773)], ومسلم في صحيحه [كتاب الإيمان, باب معرفة طريق الرؤية(1/163 رقم 182)] كلاهما من حديث أبي هريرة.