حكم من صلى من الليل أكثر مما ورد في الأحاديث

أضيف بتاريخ: 01 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 123

سؤال الفتوى: جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى التراويح ثلاثة وعشرين ركعة، وفي حديث آخر ثلاثة عشرة ركعة، وفي حديث آخر : إحدى عشرة ركعة، كيف الجمع بين هذه الأدلة، وهل صحيح أنه يجوز للإنسان أن يصلي من الليل مثنى مثنى، ولو أكثر مما ورد في الأحاديث؟ 


الفتوى الصوتية

تحميل



< جواب الفتوى >

الجواب ( حسب النص من الشريط الصوتي )

لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه صلى ثلاثة وعشرين ركعة هذا لم يصح وهو عند أبي شيبة في المصنف ذكره من حديث ابن عباس  أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى التروايح عشرين والوتر”  واستدل به كثير من الفقهاء على جواز قيام الليل والتراويح أكثر من إحدى عشرة ركعة، لكن هذا الحديث وهو حديث ابن عباس حديث ضعيف ، لأنه من طريق أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف، حتى قال عنه الحافظ كما ذكرناه في بعض رسائلنا قال : بأنه متروك الحديث،   لهذا  فهذا الحديث منكر لا يثبت ولا يلتفت إليه وكذلك مثله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس على أبي بن كعب ليصلي بهم عشرين، وفي بعض الروايات ثلاثة وعشرين وفي بعض الروايات عشرين والوتر، كله لا يصح وهو منكر أيضاً ، بل الذي ثبت عن عمر،  بل وعن أبي بكر قبله،  بل وعن عثمان بعده وعلي أيضا ، ثبت أنهم ما زادوا على إحدى عشرة  ركعة،  فالروايات لا بد أن تُدرس دراسة صحيحة، ولا بد للمفتي الذي يفتي الناس أن يعرف مخرج الفتوى،  فلا يصح عن أحد من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه زاد على إحدى عشرة ركعة ، ومن ادعى فليتفضل وليدلل،  فالروايات كلها منكرة وضعيفة ولا يصح منها شيء زيادة على إحدى عشرة ركعة ، تقول عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين (ما كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ وَلاَ فِى غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً )،  إذاً لا أجمع أنا  بين إحدى عشرة ركعة وثلاثة وعشرين، لأن ثلاثة وعشرين ضعيف، أما رواية أو حديث ثلاثة عشرة فحديث صحيح ، جاء عن عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم وهو أيضا في غير مسلم قالت (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)،  تقصد إذا أذن المؤذن لصلاة الفجر صلى النبي عليه الصلاة والسلام السنة الراتبة القبلية لصلاة الفجر،  قد يقول قائل إذاً أنت تثبت أن في الحديث ثلاثة عشرة ركعة؟

أقول (نعم) وقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر كما في فتح الباري ، وقد ذكرناه في غير هذا المجلس،  قال ثلاثة عشرة ركعة يحتمل أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى إحدى عشرة ركعة مسبوقة بركعتي العشاء البعدية لأنه كان لا يصلي صلاة العشاء أو سنة العشاء البعدية إلا في بيته،  فيكون قد صلى ركعتين ثم صلى إحدى عشرة ركعة،  فصارت ثلاثة عشر ركعة،  ثم قال ويحتمل أن الركعتين هما الركعتان الخفيفتان اللتان ثبتت في الصحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام ” كان إذا قام من صلاة الليل افتتح بركعتين خفيفتين”

إذاً عائشة فسرت قولها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين ، فثلاثة عشر معناه أنه صلى إحدى عشر ركعة، لكنه كان يتبارك باستفتاح ركعتين قبل القيام، وبما أن الركعتين في الليل قالت عائشة أنه صلى بالليل ثلاثة عشر ركعة، ولنا في هذا المقام ثلاث مراتب :

الأولى:  أن نكتفي بإحدى عشرة ركعة  ، والثانية :  أن نؤخر ركعتي العشاء البعدية إلى وقت قيام الليل فنستفتح بهما قيام الليل،  والثالثة:  إذا صلينا السنة الراتبة البعدية للعشاء فلنا أن نستفتح بركعتين خفيفتين، إذاً  ما  زاد النبي عليه الصلاة والسلام على إحدى عشرة ركعة، ولا يصح عن أحد من الصحابة أنه  زاد على هذا العدد، وبالله التوفيق.