سؤال الفتوى: ما قولكم في حكم منع نساء ( القبائل ) من الزواج برجل من غير بلدتي ، أو برجل من داخل البلد لكن بلا قبيلة ، بحجة أنه ليس له نسب لقبيلة ما يعود أصلها لسنين وأنهم لا يريدون اختلاط النسب إلا ممن يوازيهم من القبيلة نفسها أو قبيلة أخرى لها سمعتها ،
ولا يقبل زواجها إلا إن كان بها عيب كأن تكون معاقة أو ارتكبت جرما جعلت رجال القبائل يعافونها، وان تزوجت فإنها تصبح منبوذة هي وأبناؤها ولا يلتفت لها، ، ونذكر أن من تقدم للزواج هو شخص نرضى دينه وخلقه لكن المانع للزواج هو أصله ونسبه وجنسيته فقط ؟! فهل يجوز للأهل أن يمنعوا الزواج من الأساس بهذه الحجج ؟
الأصل أنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى ولا يُشترط في النكاح النسب أو البلدة وشهرتها بل من عُرف بصلاح الدين والخلق فهو أهل للنكاح للحديث الذي أخرجه ابن ماجة وغيره عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض”.
وهناك قول ضعيف أنه يُشترط الكفاءة ولم يقم على دليل صحيح، إلا أن السائل ذكر أن هناك من قد يتعرض لبعض الأضرار إذا تزوجت الفتاة بزوج مسلم من غير بلدتها أو أنها من أصل قبلي وهو ليس له قبيلة وأن هذا الضرر قد يصاحبها طيلة حياتها ويسري في أبنائها إلى آخر ما ورد في السؤال، فأقول : إذا وجد مثل ذلك في مجتمعاتنا فإني لا أنصح بزواج كهذا، لأن الشريعة الإسلامية قامت على درء المفاسد وجلب المصالح حتى قال النبي علي الصلاة والسلام في ما ثبت عنه : لا ضرر ولا ضرار.
فيُسد هذا الباب إذا رفض أهل البنت تزويج ابنتهم من هذا الشاب حماية للبنت وحماية للشاب وبنيه من الضرر، ولا يعني ذلك أن منع الآباء مشروع بل هو مخالف للدين ومنافي لأدلة الشرع المطهر الحكيم ولكن حفاظاً من تضرر الشاب والفتاة فإننا لا ننصح بالزواج، فما كتب الله لأحدهما إلا ما يسره وذلله وسهله الله ، والخير في ما اختاره الله، وعلى الآباء أن يتقوا الله في بناتهم فإنهن أمانة في أعناقهم وأن يختاروا لهن صاحب الدين، فإنه هو من يحفظها ويصونها، وبالله التوفيق.