حكم صلاة الحاجة

أضيف بتاريخ: 04 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 196

سؤال الفتوى: ما حكم صلاة الحاجة؟


الفتوى الصوتية

تحميل


< جواب الفتوى >

الجواب حسب النص من الشريط الصوتي :

صلاة الحاجة دخلت في الفقه الإسلامي وليس لها دليل،  لا في كتاب الله،  ولا في سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،      ومثلها أيضا الصلاة التي يقال لها صلاة الشروق وقد تكلمنا في غير هذا المجلس وبينا ذلك وشرحناه ، وإيضاحاً للسائل على ما تفضل به من السؤال، أقول له : أدخل بعض الفقهاء صلاة الحاجة في الفقه الإسلامي احتجاجاً بحديث ضعيف أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (منْ كانتْ لهُ إلى اللهِ حاجةٌ أو إلى أحدٍ من بني آدمَ فلْيتوضأ فلْيحسنِ الوضوءَ ثم لْيصلِّ ركعتَينِ ثم لْيُثنِ على اللهِ ولْيُصلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم لْيقلْ لا إلهَ إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ سبحانَ اللهِ ربِّ العرشِ العظيمِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمِينَ أسئلكُ موجباتِ رحمتِكَ وعزائمَ مغفرتِكَ والغنيمةَ من كلِّ برٍّ والسلامةَ من كلِّ إثمٍ لا تدَع ْلي ذنبًا إلا غفرتَهُ ولا همًّا إلا فرَّجتهُ ولا حاجةً هي لكَ رضًا إلا قضيتَها يا أرحمَ الراحمِينَ)

وهذا الحديث ضعيف جداً،  فبعض الفقهاء لما وقف على هذا الحديث بوب باباً في الفقه الإسلامي وقال فيه ( باب صلاة الحاجة)،  وقد قلنا في كثير من مجالسنا إن الفقيه لا يكون فقيهاً متمكناً في العلم الشرعي حتى يتقن علم الحديث فيعرف الحديث الصحيح من الحديث الضعيف فإنك تجد يا طالب العلم أحاديث كثيرة ظاهرها يتعارض مع أحاديث أخرى،  وربما هناك حديث موضوع يتعارض مع حديث متواتر،  فيأتي الفقيه ممن لا حظ له في علم الحديث فيجمع بين الحديث المتواتر وبين الحديث الضعيف أو بين الحديث الصحيح والحديث الضعيف،  ثم يخرج بمسألة فقهية أو يقول اختلف العلماء على قولين منهم من قال بكذا ومنهم من قال بكذا ،  ثم يقول لك و أنت خذ بما شئت، وصار الدين وكأنه بالهوى، _ لا فهذا لا يجوز_.

دين الله هو ما جاء في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بما صح ولذلك دائماً نقول لطلاب العلم إذا تخصصتم في الماجستير أو الدكتوراه في الفقه الإسلامي،  فادرسوا علم الحديث، وإذا تخصصتم في علم الحديث فادرسوا الفقه عند العلماء الأجلاء،  فصلاة الحاجة لا يثبت فيها حديث أبداً،  والفقهاء الذين سموها بصلاة الحاجة اعتمدوا على هذا الحديث الضعيف.

وأيضاً أن بعض الفقهاء ممن علم بضعف الحديث قال : لا بأس به في فضائل الأعمال وهذا قاله بعض الفقهاء والجواب أن إضافة عمل أنه من الفضائل معناه انك أسندته إلى شرع الله فما هو جوابك  إن قال الله  لك يوم القيامة ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ)،   تقول له من فضائل الأعمال !!!

لا تقل هذا في فضائل الأعمال إلا في حالة واحدة إذا كان جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فمثلاً الاستغفار جاء بصيغ كثيرة خارج العبادات التوقيفية ثم اختصرت الصيغة ولم تأت بالنص المشروع مما فيه سعة : وقلت هذا من فضائل الأعمال، فنقول : لا بأس فهذا له أصل ، وليس في ذلك خلاف،

أما صلاة الحاجة ليس لها أصل في مسمى صلاة الحاجة لكن هل يعني هذا أن الرجل لو أراد من ربه شيئا أن لا يفزع إلى الصلاة،  الجواب من أراد شيئاً أو أراد حاجة في نفسه فعليه أن يفزع إلى الصلاة،  لكن لا يسمي هذه الصلاة بصلاة الحاجة،  لا مانع أن تصلي ركعتين ثم تدعو بما شئت من المشروع سواء وأنت ساجد أو بعد التحيات،   فإنه قد جاء عند أبي داود من حديث حذيفة والحديث حسن (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى)، أي اشتد به أمر فحصلت له ملمة أو شدة ، فزع إلى الصلاة، ولذلك لا يصح عن أحد من الصحابة أنه سماها صلاة الحاجة لكن يفزع إلى الصلاة ويصلي ركعتين ويدعو،  وأيضا كذلك إن الله عز وجل يقول : ” وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ(45). سورة البقرة “، ولذا فالعلماء اختلفوا في صلاة الحاجة فالذين قالوا بأنه لا يصح فيها شئ كاللجنة الدائمة وعامة أهل الحديث وأبطلوا هذا الباب فإنما أبطلوه لعدم ثبوته ، والذين قالوا بصلاة الحاجة استندوا إلى حديث ضعيف جدا، والحاصل : أنه لا يقال في الفقه الإسلامي : هذه صلاة الحاجة، لأنه لا يصح في هذا الباب شيء وبالله التوفيق.