حكم بيع الملابس النسائية بأنواعها المختلفة

أضيف بتاريخ: 17 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 1٬172

سؤال الفتوى: حيرني أمر ,هل يجوز للرجل أن يبيع ويشتري جميع ملابس النساء الخارجية والداخلية ؟وهل هناك فرق بين الملابس لأن هناك الواسع والضيق والمزخرف ….؟ 


< جواب الفتوى >

الأصل جواز بيع وشراء كافة الملابس النسائية بشرط ألا تتعارض مع ما نهى عنه الشرع .

كأن يبيع الشخص أو يشتري البناطيل الضيقة والتي تبين تقاطيع بدن المرأة أو الثياب الخارجية الشفافة التي تظهر بعض جسدها أو الثياب الخارجية القصيرة التي تظهر التبرج والسفور فهذه كلها يحرم بيعها وشرائها . لأنها من عوامل الافتتان بالنساء ولكون ذلك محرمًا شرعًا لعدة أدلة :

منها ما أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البُخْت([1]) المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا “([2]).

وهذه الثياب التي سبق الإشارة إليها كلها تظهر المرأة كاسية لوجود الثوب على بدنها لكنها في الحقيقة عارية إما لبناطيل ضيقة تبين تقاطيع بدنها أو ثياب شفافة تظهر بعض جسدها أو قصيرة وما إلى ذلك مما يتعارض مع تعاليم الدين .

ومن الأدلة أيضًا ما أخرجه الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال([3]) .

وهذه الألبسة فيها نوع من التشبه بالرجال فالرجل يلبس إلى نصف الساق ففي حقه جائز لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ” إزار المسلم إلى نصف الساق “([4]).

لكن في حق المرأة حرام لأنه من التبرج الذي يظهر بعض مواضع جسدها .

وكذا يحرم بيع وشراء الثياب التي فيها تصاوير لذوات الأرواح .

والحرمة فيها لكون الصورة محرمة للأدلة المتكاثرة ومن ذلك ما أخرجه الشيخان: عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما بال هذه النمرقة “قالت: فقلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها([5]) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة “([6]).

كما لا يجوز بيع الثياب الخارجية الفاتنة كالمزخرفة أو ما يسمى بالموضة فإن هذه كلها من ثياب الكفرة وليست من ثياب المسلمين ولبسها يعتبر من التشبه بالكافرات والتشبه بأعداء الله منهي عنه كما في سنن أبي داود بإسناد حسن من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من تشبه بقوم فهو منهم”([7]).

ويلحق بذلك كافة الثياب التي تحمل شعارات الكفار سواء كانت ضيقة أو واسعة كأن تحمل صورة الصليب أو عملاتهم النقدية ونحو ذلك لأن في بيعها وشرائها ولبسها تأييدًا لما هم عليه وتشجيعًا لبيع وشراء باطلهم .

كما يلحق بذلك ثياب البنات إن وصفت بأي وصف مما سبق لأن في ذلك دعوة إلى الرذيلة وتعويد البنات الصغار على ما يشجعهن على التبرج والسفور .

وبخصوص الثياب الداخلية فيحرم منها كل ثوب حمل شعارات أهل الكفر, وأما غير ذلك فالأصل فيه الجواز بشرط أن يكون ذلك اللباس للخروج على الزوج ليس غير، ولو تركتها المرأة لكان أنفع لها في دينها ودنياها فإن” قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء “([8]) وهي لا تملك نفسها فالمرأة ضعيفة ويخشى عليها من الفتنة .

لكن لا يحرم بيعها بالنسبة لتجار السوق لأن الأصل فيها الحل كما سبق وإنما الأولوية في الترك للمرأة.

لكن يحرم عليه بيع وشراء ما سبق من الملابس الخارجية والثياب التي تحمل شعارات أهل الكفر فكل من عمل في تسويقها وبيعها فهو آثم ومساند للمنكر .

والله عز وجل يقول: ” وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ “([9]).

فالحذر الحذر من التهاون في بيع وشراء مثل هذه الثياب لخطورة وإثمية ذلك؛ وبالله التوفيق.


([1]) جمع بختية وهي ضرب من الإبل عظام الأسنمة , وقيل: البختي من الجمال والأنثى بختية جمعه بخت وبخاتي جمال طوال الأعناق , والمراد: يعظمنها ويكبرنها بلف عصابة ونحوها وقيل يطمحن إلى الرجال لا يغضضن من أبصارهن ولا ينكسن رؤوسهن المائلة.

([2]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها, باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء(4/2191 رقم 2128)] من حديث أبي هريرة.

([3]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب اللباس, باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال(5/2207 رقم 5546)] من حديث ابن عباس.

([4]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب اللباس, باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال(5/2207 رقم 5546)] من حديث ابن عباس.

([5]) تستند إليها.

([6]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب البيوع, باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف(3/743 رقم 1999)], ومسلم في صحيحه [كتاب اللباس والزينة, باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة ولا كلب(3/1666 رقم 2107)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.

([7]) أخرجه أبوداود في سننه [كتاب اللباس, باب في لبس الشهرة(2/441 رقم 4031)] من حديث ابن عمر.

([8]) أخرج نحوه مسلم في صحيحه [كتاب القدر, باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء(8/51 رقم 6921)] من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

([9]) سورة المائدة, الآية (2).