حكم القول بـ ( حرام علي أن آكل كذا من بيتكم )

أضيف بتاريخ: 16 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 58

سؤال الفتوى: حدث خلاف بين امرأة وبناتها بشأن موضوع ما, فقالت المرأة في لحظة غضب : حرام علي أن آكل كذا في بيتكم . مع علمنا بأن عملًا كهذا لا يجوز .. لأنه يدخل في باب تحريم ما أحل الله, فما هو العمل الآن إن أرادت هذه المرأة تناول ما حرمته على نفسها ؟وهل يلزم دفع كفارة حيال ذلك ؟وجزاكم الله كل خير . 


< جواب الفتوى >

لا يحل لشخص أن يحرم على نفسه نعمًا أنعمها الله عليه لأن الحل والحرمة بيد الله وحده, ولذا نهى نبيه عليه الصلاة والسلام عن الامتناع عن شرب العسل فضلًا عن تحريمه على نفسه  فأنزل عليه في ذلك سورة تتلى إلى يوم القيامة .

ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلًا,  فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير([1]) أكلت مغافير, فدخل على إحداهما فقالت له : ذلك, فقال: ” لا بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له” فنزلت: ” يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك” إلى قوله: ” إن تتوبا إلى الله” لعائشة وحفصة, وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه  : لقوله “بل شربت عسلًا “([2]).

واختلف أهل العلم هل يلزم في ذلك الكفارة أم لا فذهب الشافعي وجماعة إلى أنها لا تلزم لكونه لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كفر بعد أن حرم على نفسه ولكون التحريم لا يشمل القسم.

وذهب ابن عباس وتبعه أحمد وجماعة إلى وجوب كفارة اليمين عملًا بما أخرجه النسائي بإسناد حسن عن ابن عباس أنه أتاه رجل .

فقال : إني جعلت امرأتي علي حراما .

قال : كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا هذه الآية يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك .

ثم قال ابن عباس : عليك أغلظ الكفارة عتق رقبة([3]).

وعملًا بقوله تعالى: ” قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ “([4]).

لكن يجاب عليه :

أن الكفارة ليست عن كونه حرم ذلك على نفسه ولكن كونه أردف التحريم بالحلف بدليل ما أخرجه الضياء المقدسي في المختارة بإسناد صحيح عن ابن عمر عن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة لا تحدثي أحدًا وإن أم إبراهيم علي حرام  فقالت: أتحرم ما أحل الله لك قال فوالله لا أقربها قال: فلم يقربها نفسها حتى أخبرت عائشة فأنزل الله عز وجل: ” قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم”([5]).

وبهذا فلا يلزم على هذه المرأة سوى التوبة والاستغفار والحذر من العودة إلى مثل ذلك؛ وبالله التوفيق .


([1]) جمع مغفور بضم الميم وقيل جمع مغفر بكسر الميم: شيء حلو كريه الرائحة.

([2]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الطلاق, باب { لم تحرم ما أحل الله لك } / التحريم 1 /(5/2016 رقم 4966)], ومسلم في صحيحه [كتاب الطلاق, باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق(2/1100 رقم 1474)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.

([3]) أخرجه النسائي في سننه [كتاب الطلاق, قوله جل ثناؤه يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك(3/356 رقم 5613)] من حديث ابن عباس موقوفًا.

([4]) سورة التحريم, الآية (2).

([5]) أخرجه الضياء المقدسي في المختارة(1/300 رقم 189) من حديث عمر بن الخطاب.