سؤال الفتوى: شيخنا الكريم انا صاحب محل لبيع الحاسبات هل يجوز أن أبيع الحاسب المحمول بسعرين أي بالتقسيط والبيع نقدا وفي مثل هذه المعاملة يوجد فرق في السعر وجزاكم الله خيرا الجزاء
اختلف الفقهاء في تفسير الحديث الثابت عند الترمذي والنسائي عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة.
فمنهم من قال : بيعتين في بيعة أن يقول أبيعك هذا الثوب نقدًا بعشرة وبنسيئة بعشرين .
وقال الشافعي : بيعتين في بيعة أن يقول أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا فإذا وجب لي غلامك وجبت لك داري.
وهناك تفسير ثالث ذكره ابن رسلان في( شرح السنن ) وهو:( أن يسلفه دينارًا في قفيز حنطة إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه بالحنطة قال : بعني القفير الذي لك عليَّ إلى شهرين بقفيزين فصار ذلك بيعتين في بيعة لأن البيع الثاني قد دخل على الأول فيرد إليه أوكسهما وهو الأول ).
هذه ثلاثة أقوال تفسر الحديث والمسألة خلافية من أيام التابعين :
والجمهور على جواز بيع التقسيط بمعنى أنهم لا يقولون بالتفسير الأول ولا الثاني باعتبار أن الأول فاسد ولذا قال ابن رسلان بفساده عند أكثر أهل العلم وعلل ذلك بكونه لا يُدرى أيهما جُعِل الثمن له .
وباعتبار أن الثاني فاسد أيضًا كذا في(المرقاة ) لأنه بيع وشرط ولأنه يؤدي إلى جهالة الثمن وليس له قيمة فهو شرط لا يلزم وإذا لم يلزم ذلك بطل بعض الثمن فيصير ما بقي من المبيع في مقابلة الثاني مجهولًا .
والحاصل : جوازه لعدم ما يفيد حرمته سوى احتمالات لا يقوم بمثلها الاحتجاج ولكن بشرطين الأول : التراضي بين الطرفين المشتري والبائع عملًا بقوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ “.
الثاني : أن يكون البائع مالكًا للسلعة التي يرغب في بيعها لما أخرجه الشيخان ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه “
فإذا كان البنك أو البائع بالفعل قد اشترى هذه السيارة وقبضها وصارت ملكًا له فقد جاز بيعها تقسيطا بسعر ونقدا بسعر. وبالله التوفيق.