توجيه تبديع الشيخ ربيع للشيخ الحلبي وبيان متى يبدع الشخص‎

أضيف بتاريخ: 26 - 08 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 182

سؤال الفتوى: شيخنا بارك الله فيكم , متى يخرج المسلم من السلفية أو المنهج السلفي و متى يبدع و هل تبديع الشيخ ربيع بن هادي المدخلي للشيخ علي بن حسن الحلبي صواب؟  


الفتوى الصوتية

تحميل



< جواب الفتوى >


الجواب ( حسب النص من الشريط الصوتي ) : أولا المقصود بالسلفية هم من كان على ما كان عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام. 

وقد ثبت عند ابن ماجه وغيره عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة”.وقد جاء في رواية أخرى : قالوا ومن هي يا رسول الله ؟  قال : ما أنا عليه وأصحابي.

فالسلفية إذن ليست حزباً ولا جماعة معاصرة وليدة الساعة ولا فكرة قامت وفق أهداف وأطماعٍ عنصرية أو دينية أو طائفية أو قومية.

فكل من اتبع النبي عليه الصلاة والسلام وعمل بما جاء به من ربه فهو سلفي حتى وإن لم يقل أنا سلفي.

جاء ذكر السلفية على لسان ابن تيمية في عامة كتبه في مواضع عدة، ولم أجد من سبقه إلى هذه التسمية كما ذكرته في مقدمة كتابنا مجموع العقيدة والتوحيد.

وأما متى يخرج المسلم عن السلفية فأقول إذا ترك المنهج النبوي وعقيدة السلف الصالح التي تلقوها عن الله ورسوله عليه الصلاة والسلام.

فمتى ابتدع أصلًا ونسبه إلى الدين أو رفض أصلًا من أصول أهل السنة المتفق عليها بدعناه, وإن كفر بما لا عذر له شرعًا كفرناه، ولكن بشرط قيام الحجة عليه، وإزالة الشبهة عنه، وانتفاء الموانع، وحينها سنعده من أهل الضلال والأهواء، خارجاً عن دائرة السنة, ومنهم من خروجه ما يكون خروجًا عن الملة.

وقد يقول قائل وما هي الموانع التي تمنع من تبديعه فالجواب : يمنع من تبديعه أربعة موانع وهي :

المانع الأول : جهل الواقع في البدعة كونها بدعةً.

الثاني : تأويله للنص.

الثالث : وقوع البدعة منه خطأً.

الرابع : تشبثه بشبهة.

لكن قد يقول قائل : ومتى تنتفي هذه الموانع فنقول :تنتفي هذه الموانع بإقامة الحجة على جهله أو تأويله أو خطئه، مع إزالة الشبهة عنه، أتدرون لماذا يا إخوان؟

لاحتمال أن الواقع في البدعة التي أخرجته عن منهج أهل السنة بسبب جهل الواقع فيها أو تأويله لنص مبني على فهم خاطئ أو لكونه تعلق بشبهة أوقعته في بدعة ما.

إذن يلزم من يبدع أن ينظر في هذه الأمور قبل تبديع غيره.

أما الخلاف الجاري بين شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله مع فضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبي حفظه الله، فهذا خلاف بين أخوين فاضلين على منهج واحد، وكلاهما يُؤخذ عليه القسوة في الرد وعدم إحسان توجيه النصح للمخالف له في الرأي وليس في كل المواضع انما في بعضها، ونسأل الله أن يصلح شأنهما، وقد سبق الكلام في ذلك معهما قبل التبديع وبعده، ولكن عزم كل منهما أن يثبت عصاه ويرفعها على أخيه دون هوادة غفر الله لهما.

يا إخواني أقول لكم توجيهاً ينفعني وينفعكم : إن من تجرد لله وحده أغناه الله عز وجل عن كثرة الردود فلا يرد إلا عند الحاجة بإيجاز وشيء من الروية والورع ، والرد الذي سأجعله في عشرين شريطاً أو عشرين ملزمة أو خمسة كتب يمكنني اختصاره إن دعت له الحاجة في ورقتين أو ثلاث أو عشر لو زادت إن كان هناك مصلحة شرعية للرد مع تقديم نصيحة السر قبل الجهر كما ذكرته في كتابي روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، لأن كثرة الكلام يولد ويجر إلى أخطاء وملاحظات جديدة وربما يجر إلى خروج عن الصواب، فتستمر سلسلة الردود التي بسببها ضاع فريقان من الشباب فريق مع شيخنا ربيع وفريق مع الشيخ علي، وهكذا قد يكون عالي القدر سبباً في إهدار مزيدٍ من الوقت يعود ضرره عليه وعلى من حوله من رواد العلم والمعرفة، ولكثرة هذه الردود أيها الإخوة وكثرة الدفاع أدت بشيخنا ربيع المدخلي حفظه الله إلى تبديع الشيخ الحلبي، ولا شك أن هذا اجتهاد منه لم يصب فيه، وهذا لا يتبين لأي عاقل حتى يقرأ هذه المؤاخذات والردود ويتفرغ لها حتى يكون منصفاً في حكم شيخنا المدخلي حفظه الله.

لذا فالشيخ علي من أهل السنة والمدافعين عنها وله جهود كثيرة يُشكر عليها، وبالله التوفيق.