أضيف بتاريخ: 26 - 08 - 2016 | أضيف في: مباحث في الحديث| عدد المشاهدات : 88
أضيف بتاريخ: 26 - 08 - 2016 | أضيف في: مباحث في الحديث| عدد المشاهدات : 88
المقدمة الأولى
المبادئ الأساسية لهذا العلم
وهي المقاصد المهمة التي تُبنى عليها بعض الحقائق وقد نظمها الصبَّان بقوله:
إِنَّ مَبَــادِئَ كُــلِّ فَنٍ عَشَــــــرَه الــحــدُّ والموضوعُ ثـم الثَّمـــــره
ونسبـــةٌ وفضلــهُ والـواضـــــعْ والاسمُ و اسْتمدادُ حكمُ الشـــارعْ
مسائلٌ والبعضُ بالبعض اكتفى ومَن درى الجميعَ حاز الشرفــاْ
وأقول :
حد ” مصطلح الحديث” : العلم الذي يبحث في حال الراوي والمروي
من حيث القبول والرد.
ولذا فهو مقدمة لعلم الحديث الذي ينقسم إلى نوعين :
الأول علم الحديث رواية : وهو علم يختص بنقل الخبر وضبطه وتحرير ألفاظه وتدوينه.
وواضع هذا النوع على المشهور : الحافظ أبو بكر محمد بن مسلم
ابن شهاب الزهري المتوفي عام 124هـ حيث جمع سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ودونها بأمر أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز لكن كتابه الذي جمعه مفقود ، ثم تلاه أئمة الإسلام كالإمام مالك وعبد الرزاق الصنعاني وابن جريج وغيرهم كثير.
النوع الثاني علم الحديث دراية : وهو علم يبحث في حقيقة نقل الرواية وشرطها ونوعها وحكمها وحال ناقلها وشرطه وأنواع مروياته وفقهها.
وواضع هذا النوع : القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الفارسي الرامه رمزي المتوفى عام 360هجرية ، وقد ألف فيه كتابه الموسوم بـ: المحدث الفاصلبين الراوي والواعي.
ولتوضيح النوعين السابقين يمكن وضع هذا المثال :
قال الإمام البخاري في صحيحه : حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرىء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه “.
فسند الحديث يبدأ بالحميدي وينتهي بعمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومتن الحديث يبدأ بقوله ” إنما ” وينتهي بقوله ” هاجر إليه “.
فعلم الحديث دراية : يبحث في هذا الخبر وأمثاله من حيث نقله
بحدثنا وأخبرني وعن وقال وسمعت ونحوها ، وشروط من ينقل أو يروي مثل هذه الرواية من حيث أنه سمعه أو أخذه بالعرض أو الإجازة، ونوع هذه الرواية من حيث الاتصال أو الانقطاع.
وحكم هذا الخبر هل هو حديث صحيح أو ضعيف.
وحال رجال السند هل هم ثقات أم لا.
كما يناقش شروط التحمل و الأداء للرواية وأنواع المرويات من مرفوع وموقوف ومقطوع مع شرح الحديث وفقه ، هذا كله يختص بعلم الحديث دراية.
أما علم الحديث رواية : فيختص بنقل مثل هذا الخبر كما فعل
البخاري فإنه نقل هذا الحديث عن شيخه الحميدي وضبط لفظه وأودعه كتابه وهذا هو علم الحديث رواية فهو يختلف تماماً عن علم الحديث دراية.
موضوع علم الحديث رواية : جمع ما جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من الأحاديث مع ضبط ألفاظها وروايتها.
وأما موضوع علم الحديث دراية فـ: دراسة حال الراوي والمروي.
ثمرة علم المصطلح : تمييز الأخبار الواردة من حيث الصحة والضعف.
نسبته : ينسب هذا الفن إلى علوم الشريعة الإصطلاحية.
فضله : يتمخض فضله في الحفاظ على أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام ، التي بمعرفتها على أسس صحيحة نتوصل إلى فهم الشريعة وشؤونها المختلفة وكما يقال : شرف العلم بشرف المعلوم .
استمداده : من أحوال السند والمتن درايةً ، ومن أقوال وأفعال وتقارير وصفات رسول الله عليه الصلاة والسلام روايةً.
حكمه : فرض كفاية ، إن قام به البعض سقط الإثم عن البعض الآخر ، ويتعين عند الإنفراد حتى يتميز الصحيح من الضعيف.
مسائلة : قواعده المختلفة وقضاياه الحديثية.