القاعدة الرابعة : مصدر توحيد الباري ينحصر فيما جاء عن الشرع

أضيف بتاريخ: 06 - 09 - 2016 | أضيف في: مباحث في العقيدة| عدد المشاهدات : 176

القاعدة الرابعة : مصدر توحيد الباري ينحصر فيما جاء عن الشرع

 
لا يُوَحَّدُ الباري حقَّ التوحيد إلا بكتاب الله ، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام بفهم سلف هذه الأمة .


وكلُّ مَنْ وحَّد الله بفطرته السليمة ، ثم خالط أهل الأهواء والزيغ فلا يُؤْمَنُ على توحيده فإنَّ  مَنْ جَالَسَ جانس(1).
ولأن المبتدعة أعداءٌ للتوحيد الخالص ، فمصدر التوحيد عندهم العقل والهوى ، وأما مصدر توحيد السلف وأتباعهم فالوحي السماوي المنزل على رسوله عليه الصلاة والسلام سواء كان قرآناً أو سنة .
قال تعالى: ” وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ، وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ“(2).
وقال تعالى : “وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ ، وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ ، فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ، وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ”(3).
وقال جل شأنه : “قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُو يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ“(4)
قال ابن كثير في تفسيره : وقوله ” الذي يؤمن بالله وكلماته أي يصدق قوله عمله وهو يؤمن بما أنزل إليه من ربه– واتبعوه – أي اسلكوا طريقه واقتفوا أثره  – لعلكم تهتدون أي الصراط المستقيم”(5).
وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : “والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ، ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار“(6).
فتوحيد الباري ينحصر فيما جاء به كتاب الله ، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام .
فقد بيَّنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الشرع توحيد الله الخالص  وأبطل كل أمور الجاهلية بلسان الشرع القويم سواء كان متعلقاً بالعقيدة أو التوحيد أو المنهج أو الشريعة أو السلوك .
فقال : ” ألا كلُّ شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع“(7).
فكسر الأصنام والأوثان ، وأبطل المقاصد والوسائل والشفاعات الشركية ونفى أن يكون لله صاحبة أو ولد ، ونزل عليه القرآن الكريم لعلاج هذه الأمة وربطها بخالقها وحده لا شريك له.
قائلاً للثقلين جميعاً :”وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ، أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى ، قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ،  وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ“(8)
فتوحيد الله مُسَطَّرٌ ، وواضحٌ بَيْنٌ ، في كتاب الله ، وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن أعرض عنهما فقد أعرض عن الحياة الحقة” أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا”(9).

 


ـــــــــــــــــــــ
(1) إلا مَنْ سلَّمه الله .
(2)
سورة الأنعام  ، الآية رقم : 155.
(3)
سورة المائدة ، الآية رقم : 49.
(4)
سورة الأعراف ، الآية رقم : 15.
(5)
ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ،مرجع سابق ، 2/257.
(6)
أخرجه مسلم في صحيحه رقم 240.
(7)
أخرجه مسلم في صحيحه رقم 1218.
(8)
سورة الأنعام  ، الآية رقم : 19.
(9)  سورة الأنعام  ، الآية رقم : 122.