القاعدة الثانية : كلُّ شيء يُسَبِّحُ ، ويُمَجِّدُ خالقه جل وعلا

أضيف بتاريخ: 01 - 09 - 2016 | أضيف في: مباحث في العقيدة| عدد المشاهدات : 191

القاعدة الثانية : كلُّ شيء يُسَبِّحُ ، ويُمَجِّدُ خالقه جل وعلا

 

قال تعالى : “يسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ، وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ ، وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ، إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً”(1). 


فما من شيء في الوجود إلا ويعرف ربه ، وخالقه إلا الملاحدة، والزنادقة فإنهم ينكرون ولا يعترفون بخالقهم جل وعلا ، بخلاف عروقهم، وأجسامهم ، وكافة أعضائهم ، والجمادات حولهم ، والأشياء بجميع أنواعها ، واختلاف أشكالها ، سَواءٌ تُرى بالعين المجردة أملا فإنها كلها تسبح ، وتمجد باريها وموجدها سبحانه .
قال تعالى : “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ”(2) .
ومن صريح الأدلة أيضاً قوله تعالى : “وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ”(3).
ومن الأدلة الواردة في السنة :

حديث عبد الله بن مسعود قال : كنا نَعُدُّ الآيات بركةً ، وأنتم تعدونها تخويفاً ، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر
فَقَلَّ الماء .
فقال : اطلبوا فَضْلَةً من ماء .
فجاءوا بإناء فيه ماء قليل ، فأدخل يده في الإناء ثم قال :
حيَّ على الطهور المبارك ، والبركةُ من الله .
فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم :”
ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤْكَل”(4).
وحديث جابر بن عبد الله قال : كان المسجد مسقوفاً على جذوع من نخل، فكان النبي صلى الله عليه وسلم : “إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صُنِعَ له المنبر ، وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العِشَار ، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها فَسَكَنَتْ”(5).
وفيه دلالة على أن الجمادات تتعظ ولا يكون ذلك إلا فيمن يعرف ربه ويمجده.
وأخرج ابن أبي عاصم والخلال في السنة و اللالكائي في اعتقاد أهل السنة وغيرهم عن عاصم بن حميد قال :إن أبا ذر قال : “إني انطلقت ألتمس رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض حوائط المدينة ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد ، فأقبل إليه أبو ذر حتى سلم على النبي صلى الله عليه وسلم .
قال أبو ذر : وحصياتٌ موضوعةٌ بين يديه ، فأخذهن في يده ، فَسَبَّحْنَ في يده، ثم وضعهن في الأرض ، فَسَكَتْنَ ، ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر فَسَبَّحْنَ في يده ، ثم أخذهن فوضعهن في الأرض فَخَرَسْنَ ، ثم أخذهن ، فوضعهن في يد عمر ،فَسَبَّحْنَ في يده ، ثم أخذهن، فوضعهن في الأرض فَخَرَسْنَ ، ثم أخذهن ، فوضعهن في يد عثمان فَسَبَّحْنَ ، ثم أخذهن ، فوضعهن في الأرض فَخَرَسْنَ”(6).
وأدلة كثيرة في الكتاب والسنة لا يسع هذا المختصر حصرها ، فسبحان الله كيف تَبَلَّدَتْ عُقولُ الملاحدة ، وتَعَطَّلَت أفكارهم ، وانهزمت مشاربهم ، وتعجرفت معالمهم و ثقافاتهم ، عن أن يؤمنوا بالخالق وحده، ويتركوا ضلالهم ، وإلحادهم الذي يجرهم إلى جحيم الدنيا والآخرة ، فإن الطبيعةَ مخلوقةٌ ، ومُسَيَّرَةٌ ، فكيف يكون لجمادٍ مثلها أنْ يَخْلُقَ وهو مخلوقٌ ضعيفٌ ، وجندي من جنود الله المسبحة الممجدة للواحد الأحد .
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ، إِنْهُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً”(7).
ـــــــــــــــــــــ

(1) سورة الإسراء ، الآية رقم : 44.
(2)
سورة النور ، الآية رقم: 41.
(3)
سورة  البقرة ، الآية رقم : 74 .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه رقم 3386.
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه رقم 3392.
(6)
أخرجه الطبراني في الأوسط رقم 1244 ، 4097 ، وكذا في مسند الشاميين رقم 1837 ، و اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة رقم  1485، والخلال في السنة رقم 351وغيرهم ، وهذا حديث حسن لغيره .
(7)
سورة الفرقان ، الآية رقم 44.

 

1 1 vote
Article Rating

اترك رد

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments