سؤال الفتوى: شيخنا سمعنا لك درسا في روضة الناظر في أصول الفقه وأثناء الدرس قلت إن علم الكلام هو المنطق وكان كلامك يدور حول القضايا الجدلية فهل يعني أنه لا فرق بين العلمين؟
عندما كنت أتكلم في روضة الناظر وأشرح الدرس كان الكلام جدلياً، ولا شك أن علم الكلام وعلم المنطق من المسائل الجدلية، هذا قطعاً، فكله من الجدل أما من حيث التفنيد والتدقيق فلا شك أن هناك فرقاً بين علم المنطق وعلم الكلام:
فعلم المنطق عند المناطقة: معرفة القوانين التي يسلم بها المتكلم من الوقوع في الخطأ أثناء الاستدلال، فهذا هو المنطق عند المناطقه، وهو كلام فارغ لأنه لا يوجد أحد إلا ويقع في الخطأ، لكن هكذا يقولون.
وأما علم الكلام : هو معرفة القوانين التي يستدل بها المجادل لإثبات أن عقيدته صحيحه، وأن عقيدة الخصم باطلة، إذاً علم الكلام عبارة عن إيراد الحجج في باب العقائد لإثبات أن عقيدة المتكلم صحيحة وأن عقيدة الخصم الآخر باطلة.
علم الكلام في باب العقائد ، وعلم المنطق حتى لا تقع في الأخطاء، ولا شك أن هذا كله باطل نحن في غنى عنه لأنه جاء من أرسطوا والبوذية ومن أهل اليونان، وكان الإمام الشافعي رحمه الله من أشد أعداء الناس لهذه الفلسفة ولعلم الكلام الذي لا فائدة منه، ولذلك كان يقول : ” لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد”
وكان يقول : حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال: هذا جزاء من أعرض عن الكتاب والسنة وأقبل على الكلام.”
وقد قلنا قديما بأن كثيراً من علمائنا في أصول الفقه ألفوا مؤلفاتهم على أسس المنطق حتى قال بعضهم: من لم يتعلم المنطق لم يفهم الأصول” وهذا من المبالغة،، لكننا لا ننصح بدراسة علم المنطق، وإن كان قد خاض فيه كثير من أهل العلم ورد ابن تيمية على المناطقة بالمنطق وردوا عليه بالمنطق، فعلم المنطق وعلم الكلام لا خير فيهما ولا شك عند التفنيد وعند التدقيق أن بينهما فرقاً وكلاهما من علم الجدل كما تقدم، وبالله التوفيق.