أحكام صيام يوم عاشوراء وتاسوعاء

أضيف بتاريخ: 01 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 150

سؤال الفتوى: اختلفنا مع بعض الأخوة حول مسألة الصيام بعد اليوم العاشر يعني عاشوراء من محرم فبعضهم قال جائز مخالفة لليهود إذا لم يصم التاسع، وبعضهم قال : غير جائز فما هو الصحيح في المسألة ؟  


الفتوى الصوتية

تحميل



< جواب الفتوى >

الجواب ( حسب النص من الشريط الصوتي )

ما يتعلق بالسؤال المطروح حول صيام عاشوراء وهل يجوز الصيام قبله وبعده،  فالجواب أولاً أنه ورد في فضل عاشوراء أحاديث كثيرة ومن ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال« صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ)

وأيضاً جاء في صيام عاشوراء ما جاء في الصحيحين والحديث متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال ابن عباس(  قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى تَصُومُونَهُ ». فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا فَنَحْنُ نَصُومُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ». فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.)

 هذا الحديث دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصم آنذاك سوى اليوم العاشر من محرم، ثم جاء حديث آخر في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال  ( لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ).

كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمل إن أطال الله في عمره إلى السنة المقبلة أن يصوم يوم عاشوراء ليخالف اليهود بصيام التاسع، وجاء عند البزار وفي مسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا ) ، وما قبله بمعنى التاسع، واليوم بعده بمعنى الحادي عشر، وروى آخرون من حديث ابن عباس أيضاً بلفظ مغاير عند الطحاوي، وعند أبي السفر وغيره ، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال( صوموا عاشوراءَ وخالفوا فيهِ اليهودَ صوموا يومًا قبلهُ ويومًا بعدَه)

 فهذه الرواية فيها تخيير، بين أن نصوم يوماً قبله معه أو يوما بعده ، ومثل ذلك الرواية التي قبلها عند أحمد والبزار،  والروايتان من رواية ابن أبي ليلى،  وابن أبي ليلى هنا هو محمد وهو غير عبد الرحمن، ومحمد بن أبي ليلى ضعيف فيه مقال مشهور حتى قال الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله في تقريب التهذيب : صدوق سيء الحفظ جداً،  بمعنى أن حديثه لا يقبل إلا في الشواهد والمتابعات، ولم يتابعه أحد على هذه الرواية ، ولذلك فحديث صوموا يوماً قبله أو بعده أو صوموا يوماً قبله وبعده رواية منكره،  لأن الثقات الذين يروون الحديث عن ابن عباس لا يروونه بهذا السياق وإنما يروونه بصيام يوم عاشوراء ، وعليه فلا يصح أن نصوم يوماً بعد عاشوراء،  أما قبله فقد جاء فيه النص السابق عند مسلم،( لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ).لذلك أقول عندنا روايتان أو عندنا حديثان ، حديث متفق عليه على أن النبي عليه الصلاة والسلام صام يوم عاشوراء وحديث آخر كان يأمل النبي عليه الصلاة والسلام أن يصوم التاسع إن بقي حياً إلى عام مقبل لكنه توفي قبل أن يأتي هذا اليوم وهو اليوم التاسع، وقد حصل خلاف بين للفقهاء ، حيث جمعوا بين هذه الأدلة الصحيحة والضعيفة، وذكر خلاصة مذاهبهم الحافظ بن حجر كما في الفتح في ثلاث مراتب فقال : أدناها أن يصام وحده، وفوقه أن يصام التاسع معه، وفوقه أن يصام التاسع والحادي عشر.اهـ

 وهذا جمع مردود غير صحيح، ونحن دائما نقول بأن العالم لا يكن عالماً متمكناً في العلم حتى يجمع بين الفقه والحديث، أما أن يأتي فقيه ويجمع بين حديث ضعيف مع حديث صحيح ثم يرجح فهذه دروشة في الفقه لا يلتفت إليها،وليس الحافظ ابن حجر ومن هو في طبقته ممن يجمع بين الضعيف والصحيح، فالخطأ قد يحصل،  وإذا حصل من إمام كبير القدر شيء من ذلك فإنما هذا يعود إلى خطأ عنده أو إلى خطأ في فهم الحديث أو أن عنده نقصاً في علم الحديث .. ، ولذا فلا يصح في هذا الباب إلا الصيام لتاسوعاء أو لعاشوراء وهذه المسألة واضحة،  مع أني أزيد من حسن البيان في هذا الباب أن العلماء لم يتفقوا على جواز صيام تاسوعاء  ولم يتفقوا على جواز يوم عاشوراء إفراداً، بل بعض أهل العلم يقول نحن لا نصوم إلا عاشوراء لأن هذا الذي صامه النبي عليه الصلاة والسلام ، وبعضهم يقول من صام يوم عاشوراء فقد خالف السنة، وقال إن السنة إنما هي صيام تاسوعاء،  فالنبي عليه الصلاة والسلام لما صام عاشوراء قال كما في صحيح مسلم ،( لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ )”، قال بعضهم دل على أنه لن يصوم عاشوراء وأنه أراد أن يخالف اليهود بإفراد تاسوعاء،  وعلى ذلك هذا الباب في الفقه الإسلامي من باب اختلاف الأفهام،  وفي المسألة سعة،  لك أن تفرد عاشوراء ولا تثريب عليك،  ولك أن تفرد تاسوعاء ولا تثريب عليك، ولك أن تصوم تاسوعاء وعاشوراء ولا تثريب عليك،  لأن النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال ” لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ” يحتمل  أنه يقصد أن يصوم التاسع مع العاشر ويحتمل أنه قصد الإفراد أي التاسع دون العاشر، وكلا الأمرين فيه مخالفة،  لكن قد يقول قائل إذا لم أصم التاسع وصمت العاشر وأنا احتاج لمخالفة اليهود فلماذا لا أصوم الحادي عشر، أقول له يا أخي  عندما نقول في الفقه الإسلامي مخالفة اليهود والنصارى فليست المخالفة عن هوى وإنما المقصود بالمخالفة فيما ورد فيه الدليل، فليس بصحيح أن الشريعة الإسلامية جوزت لك أن تخالف اليهود في كل شيء،  (لا)  بل نحن نوافقهم في أشياء كثيرة، فالمقصود مخالفة اليهود هو أن نخالفهم فيما شرعه الشرع، أما شيء لم يشرعه الشرع فلا نأتي بأمر من ذات أنفسنا ونقول لا بد من مخالفتهم، فالأصل أن نقف حيث وقف الدليل وهو أن نصوم العاشر فقط أو نصوم التاسع فقط أو نصوم التاسع والعاشر،  وفي المسألة سعة في حدود هذه الأقوال الثلاثة ، وهذا ما قام به الفهم للنصين السابقين وبالله التوفيق.