هناك فرق بين السنة الراتبة وبين النافلة، فالسنة الراتبة خاصة بالسنن التي تصلى قبل وبعد الفرائض، فهذه السنن التي قبل وبعد الفرائض يقال لها السنة الراتبة، أما النافلة فهي أعم من مسمى السنن الرواتب، ومن غيرها كقيام الليل وصلاة الضحى ، وصلاة الاستخارة، _ وهلم جرا_ ، فكل سنة راتبة نافلة وليس كل نافلة سنة راتبة، ولذلك هذه السنن بجميع أنواعها راتبة وغير راتبة تسمى في الفقه الإسلامي بالنافلة وتسمى بالتطوع، فمن سماها بالنافلة؟
الجواب سماها الله عز وجل، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ( قال الله عز وجل : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) ، إذاً الله عز وجل سماها بالنافلة، وقال الله تعالى (نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا)، الآية.
وأيضا كذلك سميت بالتطوع في الفقه الإسلامي وهكذا جاء ذكرها في الدليل الصحيح الذي عند الترمذي وعند النسائي في الصغرى وهو حديث حسن أو صحيح وان كان النفس تميل إلى أنه حسن، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز و جل انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك )، إذًا الله عز وجل سماها أيضا تطوعاً، وهو الذي سماها نافلة وسماها تطوعاً وسمى الفرض فرضاً، وعليه فالتطوع أو النفل أعم من السنة الراتبة والسنة الراتبة أخص بالصلوات القبلية والبعدية للفرائض المكتوبة وبالله التوفيق