الرد على من يدعي أن منع دخول مكة والمدينة لغير المسلمين خطأ شائع

أضيف بتاريخ: 22 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 187

سؤال الفتوى: هناك شخص قال إن لوحة ” للمسلمين فقط ” قبل دخول مكة والمدينة خطأ شائع ، وقال إنه مقبول على مذهب الجمهور لمكة فقط خلافا لابي حنيفة وقال هناك اجماع وقع على جواز دخول المدينة لغير المسلمين لأن اليهود عاشوا بالمدينة أزماناً سابقة، فما هو رأي العلم في هذه المسألة؟


الفتوى الصوتية

تحميل


< جواب الفتوى >

بارك الله فيك، ما ذكرت أن هناك شخصا قال إن كتابة ” للمسلمين فقط ” على مدخل مكة والمدينة خطأ شائع ، وإن هذا الخطأ مقبول على مذهب الجمهور لمكة فقط خلافا لابي حنيفة الذي أجاز دخول مكة لغير المسلمين ، وإن هناك اجماعا وقع على جواز دخول المدينة لغير المسلمين مستدلا بان اليهود عاشوا بالمدينة على مر عصور سابقة… أقول جوابا على ذلك:

أولا : لا تطلق عبارة الخطأ الشائع إلا على خطأ محض انتشر بين الناس و لا حظ له من الأدلة الشرعية وليس له مسوغ شرعي قام عليه دليل من الشرع، ولذا فهذه المسألة خلافية بين العلماء وفيها أدلة تدل على منع غير المسلمين من دخول مكة والمدينة كما بينته في كتابي ” الدول الإسلامية وشبهات المخالفين وهو مطبوع ومنشور عن دار اللؤلؤة.

ثانياً : قوله إن دخول مكة لغير المسلمين غير جائز على مذهب الجهور ينفي كونه خطأ شائعاً وقد أكده بقوله إنه مقبول فكيف يكون مقبولا وخطأ شائعا في آن واحد.

ثالثا : ليس هناك إجماع على جواز دخول المدينة لغير المسلمين البتة، بل الجمهور على أنه لا يجوز دخول مكة والمدينة لغير المسلمين، فدعوى الإجماع خطأ منه غفر الله لنا وله، وقد نقل مذهب الجمهور فيما أشرت إليه الإمام الشوكاني في نيل الأوطار كما في المجلد الثامن وساق كلام الجمهور وأطال النفس عن العلماء في هذه المسألة وقد نقلت عنه في كتابي المذكور آنفا، كما نقل الخلاف غيره من أهل العلم فلا اجماع البتة.

رابعاً : أن الأدلة الصحيحة ترد على صاحب المقالة ما ذهب إليه ومن ذلك حديث:

 ” أخرجوا المشركين من جزيرة العرب([1])”متفق عليه.

وقد جاء عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال : إن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” أخرجوا اليهود من الحجاز “([2]) أخرجه أحمد في مسنده، والحديث صحيح.

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ليهود المدينة ” اعلموا أنما الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن وجد منكم بماله شيئاً فليبعه وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله”([3]) ، متفق عليه.

وحديث ابن عمر قال ” أجلى رسول الله يهود المدينة كلهم بني قينقاع وهم قوم عبدالله بن سلام ويهود بني حارثة وكل يهودي كان بالمدينة”([4]) أخرجه مسلم في صحيحه

، وحديث عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول ” لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً “([5])، أخرجه مسلم في صحيحه

وهناك أدلة كثيرة يطول بسطها.

خامساً : لم تمنع الدولة السعودية غير المسلمين من دخول مكة والمدينة إلا بناء على فتوى هيئة كبار العلماء للأدلة السابقة، وقد نقل المروذي عن الإمام أحمد في المسائل عدم جواز دخول اليهود والنصارى والمشركين لمكة والمدينة كما نقله عنه ابن القيم في أحكام أهل الذمة، وعليه جرت الفتوى بالمملكة.

سادسا : المصلحة الشرعية تقتضي عدم دخولهم لمكة والمدينة خشية من إفسادهم وخصوصا في العصر الحديث فلدى الكفار ما يمكنهم من السعي لإفساد هاتين البلدتين الطاهرتين التي حرم الإفساد فيهما فيلزم منع كل وسيلة أدت إلى مفسدة، والقاعدة الفقهية تنص على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإني أنصح صاحب المقالة بالتراجع عن خطئه، وليس التراجع عن الخطأ نقيصة في الرجل بل به يزداد الإنسان رفعة وشرفاً وقربة من الله والخلق، وقد أحسن من قال :

وَمَن ذا الَّذي تُرضى سَجاياهُ كُلُّها            كَفى المَرءَ نُبلاً أَن تُعَدَّ مَعايِبُهْ

وقال آخر :

من ذا الذي ما ساء قط؟!                            ومن له الحسنى فقط

سائلا المولى أن يوفقني والسائل وصاحب المقالة لكل خير، وبالله التوفيق


[1] متفق عليه.

[2] أخرجه أحمد في مسنده، والحديث صحيح.

[3] متفق عليه.

[4] أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1766).

[5] أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1767).

0 0 votes
Article Rating

اترك رد

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments