هذا السؤال أشبه بلغز، وقد اختلف العلماء في قوله تعالى ” في كتاب مسطور ” فمنهم من قال هو القرآن الكريم ومنهم من قال هو كل كتاب منزل كالقرآن والتوراة والإنجيل لأنها كلها مكتوبة ومسطرة، ومنهم من قال هو القرآن الذي في اللوح المحفوظ ومنهم من قال هو اللوح المحفوظ، وعلى كل حال فلكم أن تقولوا إن القرآن الكريم هو الكتاب المنظور لكوننا ننظره عند القراءة والقرآن الذي في اللوح المحفوظ هو المسطور لكونه مسطوراً لا نراه كإنس وجان، فهو كتاب واحد لا فرق بينه وبين الذي بأيدينا من حيث أنه كلام الملك سبحانه لفظاً ومعنى.
فيحمل قوله تعالى : ” وكتاب مسطور ” على أنه كتاب الله المنزل، وهو أخص بالقرآن الكريم وهذا الكتاب هو المحفوظ في اللوح المحفوظ وقد أقسم الله به في مواضع كثيرة من القرآن الكريم.
قال الله تعالى :” حم والكتاب المبين ” وقال : ” يس والقرآن الحكيم ” ونحوها من الآيات.
ومما يؤكد أنه المنزل أن معنى المسطور المكتوب الذي يحتوي على سطور وقد أكده الله تعالى بقوله : ” في رق منشور ” منشور في ورق أو جلد رقيق.
وهناك من أهل العلم من يقول : إن الكتاب المسطور هو كتاب الأعمال التي يعملها ابن آدم، فيكون الكتاب المنظور هو القرآن الكريم.
وهذا يعني من هذه الناحية : أن الكتاب المنظور وهو كتاب الله أعظم من الكتاب المسطور لأن الكتاب المنظور هو كلام الله والمسطور ما سطرته الملائكة.
مع أن السائل عندما سأل أسند الكتابين كليهما لله، فقال : كتاب الله المسطور وكتاب الله المنظور، وهذا يوحي أنه يقصد القرآن الذي بأيدينا والقرآن الذي في اللوح المحفوظ، وكلاهما واحد وكلاهما عظيم لا فرق بينهما سوى أن الذي في اللوح المحفوظ لا يمسه بشر سوى الملائكة، والذي بأيدنا نسخة مكتوبة ومحفوظة بحفظ الله ومنزله على رسولنا بواسطة جبريل عليه السلام.
لكني أقول : هذه فلسفة لبعض المعاصرين والمتأخرين وهي مسألة طويلة الذيل قليلة النيل، وعلم لا ينفع وجهل لا يضر ، وبالله التوفيق.