أضيف بتاريخ: 21 - 11 - 2016 |
أضيف في: الفتاوى الشرعية|
عدد المشاهدات : 2٬827
سؤال الفتوى: هل عمر الإنسان ثابت أم يزيد وينقص لأسباب ؟
< جواب الفتوى >
جواب سؤالك يعود بنا إلى ما أخرجه الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” من سره أن يبسط له في رزقه أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه “([1]).
وقد اختلف العلماء في معنى قوله عليه الصلاة والسلام : ” ينسأ له في أثره ” ومن أحسن من بسطها بالتفصيل الإمام الحافظ في الفتح وسبقه إلى ذلك الإمام النووي كما في شرح مسلم .
قال الإمام النووي الشرح 16/114:( .. وأما التأخير في الأجل ففيه سؤال مشهور وهو أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص ” فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون “([2]) .
وأجاب العلماء بأجوبة : الصحيح منها : أن هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع, والثاني : أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك وهو من معنى قوله تعالى: ” يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ “([3])، فيه النسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به قدره ولا زيادة بل هي مستحيلة وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة وهو مراد الحديث.،والثالث أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت حكاه القاضي وهو ضعيف أو باطل والله اعلم ) أ.هـ
وقال الحافظ في الفتح 4/302:( قال العلماء معنى البسط في الرزق البركة فيه وفي العمر حصول القوة في الجسد لأن صلة أقاربه صدقة والصدقة تربى المال وتزيد فيه فينمو بها ويزكو لأن رزق الإنسان يكتب وهو في بطن أمه فلذلك احتيج إلى هذا التأويل أو المعنى أنه يكتب مقيدًا بشرط كأن يقال : إن وصل رحمه فله كذا وإلا فكذا أو المعنى بقاء ذكره الجميل بعد الموت, وأغرب الحكيم الترمذي فقال المراد بذلك قلة البقاء في البرزخ, وقال بن قتيبة يحتمل أن يكتب أجل العبد مائة سنة وتزكيته عشرين فإن وصل رحمه زاد التزكية, وقال غيره المكتوب عند الملك الموكل به غير معلوم عند الله عز وجل, فالأول يدخل فيه التغيير وتوجيهه أن المعاملات على الظواهر والمعلوم الباطن خفي لا يعلق عليه الحكم فذلك الظاهر الذي يتحقق عليه الملك هو الذي يدخله الزيادة والنقص والمحو والإثبات والحكمة فيه إبلاغ ذلك إلى المكلف ليعلم فضل البر وشؤم القطيعة )([4]) أ.هـ
ولا شك أن القول الأول والثاني مما ذكره النووي قولان قويان في المسألة وإن كانت النفس تميل إلى قوة القول الثاني وذلك لأن حمل النصوص على ظاهرها أولى مما فيه شيء من التأويل, والله أعلى وأعلم.
([1]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب البيوع, باب من أحب البسط في الرزق(2/728 رقم 1961)], ومسلم في صحيحه [كتاب البر والصلة والآداب, باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها(4/1982 رقم 2557)] كلاهما من حديث أنس بن مالك.
([2]) النووي, شرح صحيح مسلم(16/114), مصدر سابق.
(([3] سورة الرعد, الآية (39).
(([4] ابن حجر, فتح الباري(4/302), مصدر سابق.
مرتبط