معنى العلة عند الأصوليين

أضيف بتاريخ: 18 - 08 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 1٬917

سؤال الفتوى: شيخنا الحبيب ،تعلمون أن أصول الفقه دخله الكثير من علوم المتكلمين والسؤال: هل العلة بالمعنى الأصولي التي هي من العلم السلفي الذي أحتج به، اقصد هل عند السلفيين :العلة وصف ظاهر منضبط وإن تخلف هذا فليست علة ؟ و هل العلة التي يجوز الحكم معها وجودا وعدما هي التي ينطبق عليها التعريف السابق وهل إذا وجدت علة منصوصة يصح استنبط علل أخرى ؟ بارك الله فيكم.


الفتوى الصوتية

تحميل


< جواب الفتوى >

الجواب ( حسب النص من الشريط الصوتي ) : لا شك أن أصول الفقه قد طغى على أحكامه الكثير من علم الكلام، وصارت بعض قواعده يغلب عليها العقل إلا أن كبار المجددين فيه كالإمام ابن جزم وابن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن الوزير الصنعاني والشيخ محمد بن الأمين الشنقيطي وهكذا ابن عثيمين فهؤلاء واضرابهم من الأعلام هذبوا كثيرا من قواعده وربطوها بالكتاب والسنة بفهم السلف الصالح إلا أنه لا يقال إنه علم أصول فقه سلفي وإنما يبقى اسمه على المعهود وهو علم أصول الفقه، وعند الإيضاح نبين للأمة ما وافق الدليل وما خالفه من علم الجدل والمنطق مما يخالف الشرع، وأما ما يتعلق بالعلة فهي كما تفضلت : وصف ظاهر منضبط، ولك أن تعرفها وتقول : هي ما جعله الشرع إمارة مُعَرِّفة لثبوت الحكم.

إلا أني أقول إنه لا يجوز لعالم أن يقطع بأن العلة من كذا هو كذا إلا بدليل وإلا كانت دعوى باطلة، فلو قال يظهر أن العلة كذا والله أعلم فلا بأس لأن القطع بالعلية من غير نص دعوى لا دليل عليها، ومن هنا قال علماؤنا : العلة علتان علة منصوص عليها وعلة مستنبطة فالمنصوص عليه  كقوله عليه الصلاة والسلام عند الترمذي وغيره وهو صحيح: إنَّما جُعِل الاستئذانُ مِن أجْلِ البصَر “

إذا علة الاستئذان منصوص عليها وهي حتى لا يقع النظر على عورة أحد.

وكقوله عليه الصلاة والسلام كما في البخاري : لابن مسعود حين أتاه بحجرين ورَوْثة، فأخذهما وألقى الرَّوْثة وقال: إنَها رِجْس

إذن العلة المنصوص عليها في تركه لاستعمال الروثة كونها نجسة.

وأمثال ذلك كثير فهذا النوع يجوز لك أن تقطع بعليته لأنه تعلق به نص شرعي.

وأما العلة المستنبطة  فلا يحل القطع بها لأنها محتملة فيحتمل العلماء عدة علل فكل عالم يحتمل ما يراه مناسباً عنده فيرده آخر ويقول بل الأنسب خلاف ما قال فلان ، ومثالها : العلة من فرضية الوضوء فيقول عالم : العلة تعبدية وهي مما استأثر الله بعلمه ويقول آخر العلة حتى يقابل العبد ربه وهو على طهر، ويقول ثالث : لأن الوضوء علامة الإيمان وهكذا… تتعدد العلل المحتملة لعدم ورود النص القائم بها.

وهذه العلة غير المنصوص عليها أي المستنبطة هي التي درج عليها العبادي ـ رحمه الله ـ في منظومته حيث قال:

ويحصل العلم بأصل العلة   أو ظنهـا بهذه الأدلــة

النص والإيماء والمناسبة   والسبر والتقسيم من بعد شبه

والسادس الدوران ثم الطرد  كذاك تنقيح المناط بعد

إذن نقول : إن العلة إذا كانت منصوصاً عليها فهي التي يكون الحكم معها وجودا وعدما ، أما غيرها فلا يلزم لأنه مما استأثر الله بعلمه.

وعلى ذلك فلا ينبغي استنباطُ أي علل أخرى إذا ورد النص بالعلية، وبالله التوفيق