أضيف بتاريخ: 09 - 11 - 2016 |
أضيف في: الفتاوى الشرعية|
عدد المشاهدات : 61
سؤال الفتوى: هناك فتاة ليس لديها من يعولها وقد بحثت عن عمل فوجدت وظيفة إلا أن الوظيفة في مجمع عام يعمل فيه الرجال والنساء الأمر الذي بسببه يحصل الاختلاط فهل تكون مضطرة للعمل أفيدونا جزاكم الله خيرًا ؟
< جواب الفتوى >
لا يجوز للنساء أن يختلطن بالرجال بحجة الوظيفة وأفحش من ذلك أن يلتقي الموظف بزميلته كما يقال ـ الموظفة وينظر إليها وتنظر إليه ويتحدثا مع بعض من غير حجاب بحجة حاجة العمل وهذا حرام بالاتفاق لقول الله عز وجل في محكم التنزيل : ” وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا([1]) فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ “([2]).
ولقوله تعالى: ” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا([3]) مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى([4]) لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ “([5]).
وقال تعالى : ” وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا
مَا ظَهَرَ مِنْهَا “([6]), أي ما ظهر منها كالوجه والكفين عند غياب الرجال إذا ذهبت السوق ونحوها وأما عند رؤية الرجال إن خشيت الفتنة كما هو الحال في عصرنا فلا يجوز لها ذلك .
كما لا يحل لها أن تجلس مع الرجل في الوظيفة حتى وإن كانت محجبة إلا بوجود محرم لحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم” فقام رجل فقال يا رسول الله امرأتي خرجت حاجة واكتتبت([7]) في غزوة كذا وكذا قال: ” ارجع فحج مع امرأتك” متفق عليه([8]).
والمرأة خير لها أن تبقى في البيت لأنها مظنة للفتنة ولا تخرج إلا لحاجة أما أن تشارك الرجال أعمالهم وتنافسهم في الوظائف فلا يجوز .
وقد أخرج الترمذي في جامعه بإسناد صحيح من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها([9]) الشيطان”([10]).
وصدق الله إذ يقول: ” وَقَرْنَ([11]) فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ([12]) تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ([13]) أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا “([14]).
أما هل الفتاة المذكورة مضطرة للعمل لعدم وجود من يعولها فلا ضرورة إلا بوجود هلكة.
إذ الضرورة عند الفقهاء : كل خطر ألم بالشخص في دينه أو عرضه أو نفسه أو ماله أو عقله فألجأه إلى مخالفة الشرع, قال الزركشي وغيره ويقيد ذلك بالهلكة وقال ابن عباس ومجاهد وجماعة بالإكراه وهنا لا ضرورة ولا إكراه إذ بإمكان المرأة أن تعمل في حقل النساء فإن انعدمت الوظيفة مع النساء تشرح وضعها على أخواتها الملتزمات وهنا يسعين لها في جمع مال أو وظيفة شرعية؛ وبالله التوفيق.
([1]) حاجة وشيئًا ينتفع به ويستمتع به.
([2]) سورة الأحزاب, الآية (53).
([3]) يكفوا وينقصوا من النظر ويطبقوا جفونهم على أعينهم عما لا يحل.
([4]) أطيب وأطهر وأنمى.
([5]) سورة النور, الآية (30).
([6]) سورة النور, الآية (31).
([7]) كتبت نفسي في أسماء من عين لتلك الغزاة.
([8]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجهاد والسير, باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة وكان له عذر هل يؤذن له(3/1094 رقم 2844)], ومسلم في صحيحه [كتاب الحج, باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره(2/978 رقم 1341)] كلاهما من حديث ابن عباس.
([9]) زينها في نظر الرجال وقيل أي نظر إليها ليغويها ويغوى بها والأصل في الاستشراف رفع البصر للنظر إلى الشيء وبسط الكف فوق الحاجب.
([10]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب الرضاع, باب(3/476 رقم 1173)] من حديث عبد الله بن مسعود.
([11]) استقررن وليكن عليكن الوقار.
([12]) تظهرن ما يفتن غيركم.
([13]) كل مستنكر ومستقذر من عمل.
([14]) سورة الأحزاب, الآية (33).
مرتبط