أضيف بتاريخ: 19 - 11 - 2016 |
أضيف في: الفتاوى الشرعية|
عدد المشاهدات : 130
سؤال الفتوى: سؤال طويل حاصله : فتاة صالحة مصابة بالسحر من أحد السحرة وهي صابرة ومفوضة أمرها إلى الله وقد تعالجت بالرقى الشرعية عند أحد المشايخ ولكن كلما استخدمت الرقى الشرعية تحسنت وكلما تركتها ساءت حالتها ومن جاءها من الخطّاب رفضته بسبب عامل السحر فنصحها أقاربها أن تذهب إلى السحرة فرفضت وقالت إنها متكلة على الله فقال أهلها هذا تواكل وليس بتوكل . والسؤال : أرجو أن تفيدونا بكيفية حل السحر وهل يعقل أن يكون السحر مؤثرًا في موضوع زواجها ؟
< جواب الفتوى >
نسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفك عنها كربتها ويكتب لها الشفاء العاجل وأن يصبِّرها على هذا البلاء المبين اللهم آمين .
ولقد أحسنت بإصرارها على عدم الذهاب إلى السحرة والمشعوذين لحرمة الذهاب إليهم ولكون إتيانهم وطلب الدواء منهم من الشرك .
وفي صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة “([1]).
وأخرج أحمد وبعض أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدّقهُ بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم “([2]).
فلا يجوز للعامّة إتيان العرافين والسحرة من أجل جلب النفع لحل السحر أو لأي أمر آخر يظن الظان أن فيه منفعة بل يجب هجرتهم وتحذير الناس منهم .
وقد سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الحل السحر بطريقة( النُّشْرة ) وهي إتيان السحرة لحل السحر فحرّم ذلك.
ففي المسند وعند أبي داود من حديث جابر قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال: ” من عمل الشيطان “([3]).
قال ابن الجوزي:( النشرة حل السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر)([4]).
فلا يجوز ذلك البتّة لكن جوز أهل العلم حل السحر بواسطة النشرة الجائزة وهي الرقية من القرآن والأدعية المأثورة .
وذلك بقراءة القرآن أو الأدعية المأثورة الصحيحة ومن أهم ذلك تكرار قراءة الفاتحة وسورة البقرة وآل عمران والمعوذتين والإخلاص والصافات والزلزلة ونحوها مما يشتمل على آيات التوحيد والوعيد, والقرآن كله رقى وشفاء كما قال تعالى: ” وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ “([5]).
ومن الأدعية: ” أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق “([6]).
ترددها ثلاث مرات بين الحين والآخر وكل ما دخلت منزلًا .
مع المحافظة على الفرائض في أوقاتها وكذا السنن الرواتب والنوافل و الوضوء في كل حين وكثرة التوبة والاستغفار والمحافظة على أذكار النوم و الصباح والمساء ودخول الحمام والخروج منه ونحوها من الأذكار الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة وإبعاد الصور ذات الأرواح من المنزل وعدم الاستماع للموسيقى والغناء ونحوها مع المحافظة على الرقى الشرعية التي نصحها الشيخ أن تلزمها .
وإن شاء الله يذهب ما بها من السحر بإذن العزيز المنان القوي الجبار, وقد أصيب كثير من الأشخاص بمثل ذلك ولجأ إلى الرقية فمنَّ الله عليه بالشفاء بدون أن يذهب إلى السحرة لا كثّرهم الله.
فإن المحافظة على الرقي الشرعية تقضي على الجان الذي تم رصده للسحر فإما أن يفر هاربًا وإما أن يهلك فيفتك السحر من المسحور .
فالحذر الحذر أن تترك الرقى, وإذا تقدم إليها عريس فينبغي عليها في اليوم الذي ستقابله أن تتوضأ وتتوجه إلى الله بركعتين تقرأ في الأولى بالكافرون وفي الثانية بسورة الإخلاص وتسأل الله الشفاء وحسن العافية وتلح على الله في المسألة بخشوع وتذلل وتكثر في ذلك اليوم من الرقى وخصوصًا كثرة قراءة آيات السحر مع قراءة سورة البقرة وآل عمران والتوجه إلى الله وستجد نفسها بمشيئة الله راغبة في الزواج من الشخص المتدين المقبول شرعًا إن اطمأنت نفسها إليه .
فالشفاء قريب إن شاء الله إن أخذت بهذه النصيحة .
وما تعمله من التفويض والتوكل على الله حق لا محالة لكن لا يمنعها أن تأخذ بهذه النصائح التي ذكرناها ولا حجة لأقاربها في كون ذلك تواكلًا, بل التواكل إذا لم تلجأ إلى الأسباب المشروعة من استخدام الرقى الشرعية .
أما الأخذ بالأسباب المحرمة فقد أجمع العلماء على تحريمها فهي لا تزيد المسلم إلا هلكة, فالسحر حق وله تأثير وقد أثر في خير البرية عليه الصلاة والسلام فمن باب أولى أن يؤثر فيمن هم دونه تدينًا ومكانةً, وطالما وهي تجد في نفسها عدم الرغبة من كثير من الأزواج المتقدمين فلا يستبعد أن يكون ذلك من عوامل وجود هذا السحر .
أسأل الله العلي القدير أن ينتقم من هذا الساحر المؤذي وأن يرد سحره في نحره وأن يسلط عليه من ينتقم منه في الدنيا وألا يجعل الله له ولاية على أحد من خلقه
كما نسأله لهذه الفتاة التوفيق والسداد وأن يرفع عنها البلاء, وبالله التوفيق .
(([1] أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب السلام, باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان(4/1751 رقم 2230)] من حديث بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
(([2] أخرجه أحمد في مسنده [مسند المكثرين من الصحابة, مسند أبي هريرة رضي الله عنه(2/429 رقم 9532)] من حديث الحسن وأبي هريرة.
(([3] أخرجه أحمد في مسنده [مسند المكثرين من الصحابة, مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه(2/294 رقم 14167)] من حديث جابر بن عبد الله.
(([4] أحمد بن علي بن حجر أبوالفضل العسقلاني الشافعي, فتح الباري شرح صحيح البخاري, دار المعرفة, بيروت ، 1379 هـ,(10/233).
(([5] سورة الإسراء, الآية (82).
(([6] أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الذكر والدعاء والتوبة, باب فِى التَّعَوُّذِ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَغَيْرِهِ(17/340 رقم 7053)] من حديث خولة بنت حكيم.
مرتبط