كلمة توجيهية لأهل ليبيا

أضيف بتاريخ: 08 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 141

سؤال الفتوى: بارك الله فيكم شيخنا نرجو من فضيلتكم التكرم بكلمة توجيهية لإخوانكم وطلابكم في الجمهورية الليبية جعل الله ذلك في موازين حسناتك ؟ 


الفتوى الصوتية

تحميل


< جواب الفتوى >

الجواب : حسب النص من الشريط الصوتي

 ننصح إخواننا في ليبيا بأمور عدة :

الأمر الأول : الحذر من الاختلاف، فقد ثبت عن ابن مسعود عند أبي داود وغيره أنه قال “الخلاف شر”،  وذلك لأن الاختلاف بين طلاب العلم سبب من أسباب تفرق الأمة وسبب من أسباب ضعف الإيمان،  وأيضا أن الشخص قد يطلب العلم فيجمع شيئاً من العلم ثم بعد ذلك ينساه لانشغاله بالاختلاف، وما لا طائل منه، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ)  فاحذروا الاختلاف.

الأمر الثاني : لا تشغلوا أنفسكم بالخلاف بين العلماء، إذا اختلف عالمان فلا يتحزب مجموعة من الطلاب لعالم دون الأخر، وعليكم أن تعرفوا لعلمائكم حقهم فقد جاء في مسند الإمام أحمد والحديث حسن جاء عن ابن عباس وجاء عن غيره  أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا ويعرفْ لعالمِنا حقه)

فطالما وعلمائكم على العقيدة الصحيحة والمنهج القوي وحصل بينهم اختلاف في وجهات النظر في مسائل شرعية معاصرة ، أو غير معاصرة،  فينبغي للجميع أن يعرفوا  لهم قدرهم وأن لا ينشغلوا بالكلام في هذا الخلاف،  ولا مانع أن ينقل بعضهم ويقول قال فلان وقال فلان،  ولكن لا يكون هذا حديثه في كل المجالس،  فللأسف أن بعض الطلاب يتطور عنده  الخلاف إلى درجة التعصب، فيتكلم على العالم الفلاني المخالف لشيخه ويتحزب ثم بعد ذلك إذا به يتحول وكأنه إمام في الجرح والتعديل، _ وهو لا يعرف كوعه من بوعه_ ، ربما أنه ما زال جديد عهد باستقامة ، فضلا أن يكون جديد عهد بطلب علم، وإذا به صار مجرحاً ومعدلاً يقول : العالم الفلاني ضال،  وربما لا يقول العالم  الفلاني يقول (فلان)، سابقاً كان يقول له فضيلة الشيخ العالم، ويقول شيخنا، ثم بعد ذلك يقول (فلان) من باب الاستهتار والنقيصة ثم يقوم بلمزه وبتجريده عن السنة، وبالكلام فيه، فأي أدب هذا ؟ وأي خلق؟ وأي تربية!!! هذه غيبة، والعياذ بالله.

 شروط المجرح أربعة،  وأنت يا من تجرح في أهل العلم، انظر هل اجتمعت فيك هذه الشروط الأربعة :

الشرط الأول:  أن يكون المجرح عالما ورعاً تقياً،   فهل أنت عالم وهل أنت ورع وهل أنت تقي؟ ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.

الشرط الثاني : أن لا يكون التجريح عن تعصب وهوى،  ويغلب اليوم فيمن يجرح أنه يكون عن تعصب للمشايخ.

الشرط الثالث: أن يكون عالماً بأسباب الجرح. يعني أن يكون قد ألم بقضية من سيتكلم فيه،  لماذا قيل في فلان كذا ، نحن الآن إذا اختلفنا في قضية من أمور الدنيا ذهبنا إلى القاضي، فقال القاضي يا فلان هات ما لديك من الوثائق وقال للثاني هات ما لديك من الوثائق فيطلع عليها القاضي ربما لأيام وربما لشهر أو أكثر ثم يحدد الجلسة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة وربما لا يفصل القاضي إلا بعد خمس سنوات أو قل بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة، وهذا فيما يتعلق بالدنيا،  فكيف فيما يتعلق بالآخرة، فكيف بالذي يتعلق بالدين، ما أعجل بعض الإخوان وما أسهل الحكم منه على غيره؟ ما أسهل أن يقول :   فلان ضال وفلان مبتدع ، من أنت ؟؟ حتى يكون لك رأي أو  يكون لك قول،  هذا هو التعصب الممقوت، والظلم الذي لا يحل.

الشرط الرابع : أن لا يكون المتكلم قرين من يجرح ويتكلم فيه.

فقد ذكر جماهير المحدثين،  وقالوا إذا كان الطالب طلب العلم عند شيخ ومعه تلميذ آخر فلا يقبل كلام الطالب في التلميذ الآخر،  لماذا ؟ لأنه  ربما يكون الدافع الحسد ، والحسد موجود عند العلماء والأمراء، ومن باب أولى أن يكون عند طلاب العلم.

إذاً الأمر الثاني أن تعرفوا لعلمائكم حقهم.

الأمر الثالث : أن تحافظوا على طلب العلم، فلولا العلم لما عرفنا الحلال والحرام

رأيت العلم صاحبـه كريـم                 ولـو ولدتـه آبـاء لـئام
وليس يزال يرفعـه إلـى                   يعظم أمـره القـوم الكـرام
ويتبعونـه فـي كـل حـالٍ                   كراعي الضأن تتبعه السـوام
فلولا العلم ما سعدت رجـال              ولا عرف الحلال ولا الحرام

طلب العلم هو الذي قال عنه النبي  عليه الصلاة والسلام في حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ( من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة )

 ، ف حافظوا على طلب العلم فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول في جامع الترمذي وغيره قال ( من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواب إن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر)، قال الله عز وجل  {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}

فأنتم إذا طلبتم العلم تسيدتم، وعلمتم الناس، أما إذا بقيتم جهالاً،  فلا سيادة ولا قيمة لكم،  فاطلب العلم وانتفع وانفع الناس فإذا فعلت ذلك كنت سيداً في الميدان.

الأمر الرابع : أنصح إخواننا في ليبيا أن يبتعدوا عن الفتن فقد جاء في سنن أبي داود وغيره قوله عليه الصلاة والسلام ” إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن )، لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم فيكفي ما حصل في ليبيا وهناك أيادي خفية تلعب وتفسد وتفرق الأمة ،  بدأوا  لهم بثورة الربيع العربي بتدبير أمريكي صهيوني يمزق الأمة،  فذهب القذافي وقد كان طاغية ثم بعد ذلك كان الحال بعده أسوأ مما كنا نتوقع،  وإن كانت المساجد قد فتحت على مصرعيها وانتشر الخير،  لكن للأسف لا يوجد استقرار ولا أمن وقد كثر القتل في مثل هذه الأيام وتسلح البدو والقبائل وكثرت المفاسد، حتى صار رجال الدولة لا يأمنون على أنفسهم أن يذهبوا إلى المساجد خصوصا صلاة الفجر، لذلك يا طلبة العلم كونوا بعيداً عن الدخول والخوض في الفتن، وكونوا ناصحين ومرشدين، فنحن لا نقول اعتزلوا الناس بل أبرزوا  في المساجد وناصحوا الناس في المساجد وغيرها لكن بالحكمة واللين { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظةالحسنة }

جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِى شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ » ، فانتبهوا لهذه التوجهات.  أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد وأن يجعل أعمالي وأعمالكم خالصة لوجه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم