أضيف بتاريخ: 19 - 11 - 2016 |
أضيف في: الفتاوى الشرعية|
عدد المشاهدات : 215
سؤال الفتوى: ما حكم حمل القرآن للمحدث والجنب, وقراءة القرآن للجنب والحائض والمحدث, هناك من قال بإمكان ذلك, وهناك من قال غير ذلك، ولقد سمعت شيخًا يعلق(أن الآية ) التي تقول: ” لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ “( ) لا تعني الملائكة .
< جواب الفتوى >
حمل القرآن للمحدث والجنب والحائض و النفساء جائز شرعًا ولا حجة لمن منع ذلك سوى استدلالهم بأدلة ضعيفة أو مفهومات لا تقوم بمثلها الحجية .
حتى قال الحافظ في التلخيص:( ولا يوجد ذكر حمل المصحف في شيء من الروايات )([1]).
مما استدل به بعض المانعين ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : لا يحمل المصحف ولا يمسه إلا طاهر . وهذا حديث لا أصل له .
ولذا قال الحافظ في( التلخيص ):( هذا اللفظ لا يعرف في شيء من كتب الحديث)([2]).
ومن أدلتهم قوله تعالى: ” لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ “([3]).
حيث قالوا الحمل يستلزم منه مس المصحف .
وقد أجيب بأجوبة عديدة حول هذه الآية في الرد على من احتج بها في هذا الموضع, وقالوا المقصود بهم الملائكة بدليل سياقها فإن الله يقول: ” إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ, فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ, لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ “([4])، فقال ابن عباس وجماعة هو الكتاب الذي في السماء لأنه تعالى قال: ” فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ “, أي اللوح المحفوظ الذي في السماء .
ولو أراد غير الملائكة من البشر لقال : لا يمسه إلا المتطهرون.
فالملك مطهر والآدمي متطهر .
لذا قال تعالى: ” إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ “([5]).
و قال تعالى: ” فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ “([6]) بكسر الهاء.
ثم يجاب أيضًا أن الآية جاءت في سياق الإخبار لا الأمر .
ومما استدل به المانعون أيضًا ما أخرجه أبو داود في المراسيل والحاكم في المستدرك وغيرهما من حديث ابن حزم مرفوعًا: ” لا يمس القرآن إلا طاهر “([7]).
ويجاب عنه : أن الحديث ضعيف وقد سبق ذكر علته في غير هذا الموضع, ويرى شيخنا الألباني أن الحديث يتقوى, والذي يظهر أنه إلى الضعف أقرب وعليه عامة المتقدمين من أهل هذا الشأن.
وحاصل الجواب مع تمام فائدته : أنه يجوز للحائض والجنب و النفساء والمحدث حمل القرآن ومسه والقراءة فيه لأن تحريم ذلك عبادة لم يقم عليها دليل .
والأصل عدم التكليف حتى يتبين الدليل الثابت الذي تقوم بمثله الحجة لقوله تعالى: ” وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ “([8]).
وقد ذهب إلى جواز حمله ومسه لغير طاهر ابن حزم كما في( المحلى ) وهو قول شيخنا الألباني كما في( تمام المنة )، وإليه ذهب جماعة من السلف منهم أنس وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وأبو العالية .
وأما القراءة في المصحف للحائض والجنب والمحدث ونحوهم فقد ذهب إلى جواز ذلك ابن حزم والظاهرية وهو المشهور من مذهب داود وعليه جماعة من أهل الحديث وذكر ابن تيمية أن عليه جماعة من السلف كما في( الفتاوى الكبرى ).
واستدل المانعون بما أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد وغيرهم من حديث المهاجر بن قنفذ: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ؛ ثم اعتذر إليه فقال: ” إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر” أو قال ” على طهارة “([9]).
ومن أدلتهم ما سبق وأجبنا عليه في النهي عن المس والحمل وقالوا : ورود النهي عن الحمل والمس أدنى حرمة من القراءة .
ويجاب عن حديث المهاجر أن غاية ما فيه كراهة التنزيه, وقد عورض بما هو أقوى منه ومن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه([10]).
وأكثر ما يقال في هذا الباب : إن الطهارة مستحبة للقارئ فهي أولى من عدمها, وهذا في حق غير الحائض و النفساء لكونهما لا يكلفان بذلك لوجود مانع, والله أعلى وأعلم وأعز وأكرم, وبالله التوفيق .
([1]) ابن حجر, تلخيص الحبير(1/132).
(([2] ابن حجر, تلخيص الحبير(1/132).
(([3] سورة الواقعة, الآية (79).
(([4] سورة الواقعة, الآية [77-79].
(([5] سورة البقرة, الآية (222).
([6]) سورة التوبة, الآية (108).
(([7] أخرجه الحاكم في مستدركه [كتاب الزكاة(2/26 رقم 1447)] من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده.
([8]) سورة التوبة, الآية (115).
([9]) أخرجه أبوداود في سننه [كتاب الطهارة, باب أيرد السلام وهو يبول ؟(1/51 رقم 17)] من حديث المهاجر بن قنفذ.
([10]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الحيض, باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها(1/282 رقم 373)] من حديث أم المؤمنين عائشة.
مرتبط