سؤال الفتوى: أيها الشيخ الفاضل إني أحبك في الله ، وعندي سؤال أرجو منك أن تتفضل بالإجابة عليه، إذا أراد الرجل أن يجامع جارية عنده سواءً كان استولى عليها في الحرب أو أشتراها بماله لكي تكون عنده خادمة والسؤال هي : ما هو الشرط أو الشروط التي يجب أن يراعي المسلم فيها هذه الجارية ؟ هل يحتاج هذا الجماع معها المهر والشاهدين والقبول والإيجاب أم بمجرد وجودها فله أن يجامعها أي وقت أراد بارك الله فيك ونوَّر الله وجهك الطيب.
الجواب ( حسب النص من الشريط الصوتي ) : طالما وثبت أن هذه جارية بسبب سبي وهو أسر الكافر أو الكافرة حال حرب، أو كان بسبب غنائم حال حرب، أو قُسِّم هذا السبي أو الغنائم على الجنود فكان نصيب المقاتل امرأة وهي ما تسمى جارية بعد سبيها فهذه تُعد من ملك اليمين وله أن يدخل بها ويجامعها من غير شهود ولا ولي أمر ولا مهر وأن يقيم لها حق التقدير وعدم أذيتها أو التقصير فيها من مشرب ومطعم ومسكن وملبس ودعوة للإسلام ونحوها مما يحتاجه عامة النساء بطريقة لا تقصير فيها وله أن يبيعها لمسلم آخر وللمسلم المشتري ما للأول وعليه ما على الأول، وقد أعجبني كلام للشافعي حول متى تباح الفروج فقال رحمه الله في معنى كلامه : إن ما أباحه الشرع من الفروج يكون من أحد الوجهين النكاح أو ما ملكت اليمين .
وأقول معلقاً على كلامه رحمه الله : النكاح يكون بالمهر والولي وشاهدي العدل وأما ما ملكت اليمين فيكون بلا مهر ولا شهود ولا ولي إذا ثبت أن الجارية ملكه بما تقدم مما ذكرنا له، فإذا أنجبت فهي أم ولد ، والولد ينسب لمن جامعها وهو سيدها إجماعاً، وقد كانت مارية القبطية أم ولد النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم إبراهيم، وتكون حرة ولا يحل بيعها على المختار إذا أنجبت من مالكها وهو سيدها، وقد يحتج علي شخص منكم بحديث جابر عند أبي داود وغيره قال جابر: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا “وهو حديث صحيح على شرط مسلم، فأقول : نعم كان هذا هو المعهود في العهد النبوي وهو بيع أمهات الأولاد وجرت عليه العادة ثم نهاهم عمر في عهده وكذا استمر الأمر على عهد عثمان إلى يومنا هذا، وذلك لحقها في إنجاب هذا الولد الحر وقد صح عن ابن عمر وابن عباس وجماعة من الصحابة أنهم قالوا ” ولدها بمنزلتها “.
ويقوي ما ذهب إليه عمر وجمهور الصحابة من بعده ما أخرجه مسلم في صحيحه في وصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مصر :حيث قال عليه الصلاة والسلام : ” إنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط ، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها ، فإن لهم ذمة ورحمًا” أو قال : “ذمة وصهراً “
والمقصود بالصهر هنا أن مارية وهي جاريته عليه الصلاة والسلام مصرية قبطية، فدل على حق أم الولد ومن حقها أن تكون حرة، فدل على وجوب حق أم الولد، فرأى عمر ومن بعده من الأمراء أنها حرة بولدها، وأما حديث : ” حديث ابن عباس قال : ذُكرت أم إبراهيم عند رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : أعتقها ولدها ” فهو ضعيف، وله روايات كثيرة وشواهد قواه بعضهم بها، وبالله التوفيق.