حقوق الزوجين على بعضهم

أضيف بتاريخ: 22 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 63

سؤال الفتوى: ما هي حقوق الزوجين على بعضهم وإذا تكلمت الزوجة على زوجها بكلام جارح( مثل الطعن في كرامته والسباب والقذف والتحقير )  في هذه الحالة ماذا يفعل غير الطلاق يعني ما هي الطرق الكفيلة بعدم عودتها لمثل هذه الحالة والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته .


< جواب الفتوى >

هناك حقوق على الزوجة نحو زوجها وعلى الزوج نحو زوجته وكل ذلك مبين في الكتاب والسنة ولذا قال تعالى : ” وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ

عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ “([1])

ففي هذه الآية دلالة على أن لكل واحد من الزوجين على صاحبه حقا وحاصله :

أن على الزوج نحو زوجته ما يأتي :

1. المعاشرة بالمعروف سواء مما عرفه الشرع أو عرفه العرف ما لم يخالف نصًا شرعيًا

لقوله تعالى : ” وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف “([2])

وقوله تعالى : ” فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان”([3])

2. النفقة من كسوة وسكن ومصروف . 

لقوله تعالى : ” وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف”([4])

وقال تعالى : ” الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم”([5])

وكانت هذه النفقة من حقوقها عليه .

3. المهر وتمامه .     

لقوله تعالى : ” وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً “([6])

فجعل من حقها عليه أن يوفيها صداقها.

وقال تعالى : ” وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا “([7]) فجعل من حقها عليه أن لا يأخذ مما أعطاها شيئًا إذا أراد فراقها وكان النشوز من قبله لأن ذكر الاستبدال يدل على ذلك .

4. العدل بين الزوجات إن تعددت 

لقوله تعالى : ” وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ “([8])   فجعل من حقها عليه ترك إظهار الميل إلى غيرها وقد دل ذلك على أن من حقها القسم بينها وبين سائر نسائه لأن فيه ترك إظهار الميل إلى غيرها .

5. حق الزواج إن رغب عنها.

لقوله تعالى: ” فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ” يعني لا فارغة فتتزوج ولا ذات زوج إذ لم يوفها حقها من الوطء, ومن حقها أن لا يمسكها ضرارًا على ما تقدم من بيانه ولقوله تعالى : ” وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف “([9]) إذا كان خطابًا للزوج فهو يدل على أن من حقها إذا لم يمل إليها أن لا يعضلها عن غيره بترك طلاقها فهذه كلها من حقوق المرأة على الزوج وقد انتظمت هذه الآيات إثباتها لها ومما بين الله من حق الزوج  على المرأة ما يأتي :

 1. حفظ سر الزوج وأملاكه ولا تمنعه حق الفراش .

لقوله تعالى : ” فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ “([10])

قيل فيه حفظ مائه في رحمها ولا تحتال في إسقاطه ويحتمل حفظ فراشها عليه ويحتمل حافظات لما في بيوتهن من مال أزواجهن ولأنفسهن وجائز أن يكون المراد جميع ذلك لاحتمال اللفظ له.

2. لزوم طاعته.      

لقوله تعالى : ” الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ”([11])

قد أفاد ذلك لزومها طاعته لأن وصفه بالقيام عليها يقتضي ذلك .

قال تعالى : ” وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا “([12]) والآية تدل على أن عليها طاعته في نفسها وترك النشوز عليه .

3. عدم الخروج أو صوم النافلة أو النفقة إلا بإذنه . 

لما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره “([13]).

هذه هي أهم الحقوق لكل واحد من الزوجين, وننصح بكتاب: ” أحكام القرآن” للجصاص فقد ذكرها مطولة وما ذكرناه هو حاصل ما ذكره وغيره من أهل العلم.

وأما قول السائل : إذا تكلمت الزوجة على زوجها بكلام جارح(مثل الطعن في كرامته والسباب والقذف والتحقير) فماذا يفعل الزوج وما هي الطرق الكفيلة بعدم عودتها لمثل هذه الحالة .

والجواب : يلزم الزوج نصيحتها بالرفق فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ” إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه([14]) “([15]).

وعليه أن يتلطف معها في العبارة فالمرأة ضعيفة وكما يقال: كلمة تشتريها وكلمة تبيعها، وذلك لسرعة ميلانها لكونها خلقت من ضلع أعوج فالنصيحة النصيحة بالتي هي أحسن واحتساب الأجر عند الله, والتحمل قدر الاستطاعة فإن الشدة مع المرأة يفضي إلى فساد ذات البين .

وقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير أو ليسكت واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه إن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج استوصوا بالنساء خيرًا “([16]).

أسأل الله أن يصلح الحال وأن يرفع عنا وعنكم غضبه ومقته, وبالله التوفيق .


(([1] سورة البقرة, الآية (228).

(([2] سورة النساء: الآية (19).

(([3] سورة البقرة: الآية (229).

(([4] سورة البقرة: الآية (233).

(([5] سورة النساء, الآية (34).

([6]) سورة النساء, الآية (4).

([7]) سورة النساء, الآية (20).

([8]) سورة النساء, الآية (129).

([9]) سورة النساء, الآية (19).

([10]) سورة النساء, الآية (34).

([11]) سورة النساء, الآية (34).

([12]) سورة النساء: الآية (34).

(([13] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب النكاح, باب لا تأذن المرأة في بيتها لأحد إلا بإذنه(5/1994 رقم 4899)], ومسلم في صحيحه [كتاب الزكاة, باب ما أنفق العبد من مال مولاه(2/711 رقم 1026)] كلاهما من حديث أبي هريرة.

(([14] عابه.

(([15] أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب البر والصلة والآداب, باب فضل الرفق(4/2004 رقم 2594)] من حديث أم المؤمنين عائشة.

(([16] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب النكاح, باب الوصاة بالنساء(5/1987 رقم 4890)], ومسلم في صحيحه [كتاب الرضاع, باب الوصية بالنساء(2/1090 رقم 1468)] من حديث أبي هريرة.