حاجة الأمة إلى قدوات ترسم لها طريق الهدى و البيان

أضيف بتاريخ: 08 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 60

سؤال الفتوى: سيدي الكريم الشيخ صادق البيضاني : السلام عليكم ورحمة الله ، الأمة بحاجة إلى قدوات ترسم لها طريق الهدى والبيان . ومتى كان علماء الأمة قريبين من الشعب كان ذلك تفعيل لصور القدوة . فلا ينقص علم ولا منظومة أخلاق وقيم . ولا قوانين شرعية ، ولكن ينقص بل يغيب مبدأ الإتباع والإقتداء . أظن أنك توافقني على ذلك ؟ 


الفتوى الصوتية

تحميل


< جواب الفتوى >

الجواب حسب النص من الشريط الصوتي :

لا شك أنني أوافقك على ما ذكرت حذو القذة بالقذة، سواء بسواء،  الأمة اليوم في حاجة إلى قدوة وإلى مثل سامي، يقتدي الناس بخلقه وأدبه وتعامله، فيقتدون به في فعل الخير، ولا يتعصبون له ولا يجعلون كلامه وكأنه وحي ، ومما يؤسف له أن يوجد في عصرنا الحاضر بعض المنتسبين للعلم الشرعي ممن عندهم علم لكنهم يفتقدون الأخلاق والآداب وحسن المعاملة، فعندهم غلظة وشدة، حتى صار القول في واد والنصيحة في واد والعمل في واد آخر ، يقول للناس الكذب لا يجوز وربما يقع منه الكذب، ويقول للناس الوفاء بالوعد لا بد منه ويقع في مخالفة الوفاء بالوعد، ويقول للناس كونوا لينيين ويقع في القسوة والشدة،  فنحن في حاجة إلى قدوة في جميع مجتمعاتنا، لماذا؟ لأن عندنا أزمة  أخلاق.

قومنا عندهم شدة وغلظة تعصب وعنصرية إلا من رحم الله إلى درجة أن الرجل لو كان من غير بلدته صار في وجهة نظره لا يساوي شيئا، ولو كان من أعلم الناس، وبعضهم من لا يحسن النصيحة، كل هذه أخطار ومعوقات تعرقل طريق الدعوة الصافية.

كان النبي عليه الصلاة والسلام قرآناً يمشي بين الناس، فإنه لما سئلت عائشة عن أخلاقه كما في صحيح مسلم قالت (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ، يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ وَيَرْضَى لِرِضَاهُ ) ، ولذلك فليس معنى أننا في حاجة إلى قدوة أن نعمل بكل ما يفعل وأن نتبعه على هدى أو على ضلاله وأن نقدسه وأن نجعل كلامه و فعله على أنه وحي،  ولكن نقول نحن في حاجة لعلماء أصحاب قدوة يعملون بعلمهم، ونحتاج إلى علماء يكونون رحمة بالأمة مصلحين، غير عنصريين، ولا متعصبين لرأيهم.

ما يمنع يا أخي الكريم إذا كان عندك علم أن ترد على الهاتف في حال فراغك وأن تسمع من الناس وأن تستقبل الناس في بيتك ، ولا يمنع إذا دعيت إلى محاضرة أن تأتي أو أن تزور الضعيف و تزور الجار وأن تتعامل مع الناس وكأنك واحد من الناس.

لا تُظهر أن هناك فرقاً بينك وبين غيرك.

لقد ضرب النبي عليه الصلاة والسلام أروع الأمثلة في القدوة الحسنة، ثم جاء الصحابة فكانوا كذلك،

أُولَئِكَ آبَائي، فَجِئْني بمِثْلِهِمْ             إذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ المَجَامِعُ

وَتَشَبّهوا إِن لَم تَكُونوا مِثلَهُم             إِنَّ التَّشَبّه بالرجال فَلاحُ

نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم جميعا ممن يعمل بعلمه، ممن يكون رحمة بالأمة، حليما في فعله وقوله ودعوته، وبالله التوفيق.