توجيه قول النبي صلى الله عليه وسلم :” لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك”

أضيف بتاريخ: 18 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 123

سؤال الفتوى: هناك عادة قديمة ومجربة عند البدو وهي صب الرصاص بالماء فوق رأس المسحور أو المصاب بالعين لفك سحره أو طرد العين عنه, وتكون نتيجتها شفاءه من كليهما وهي طريقة مجربة,  وطريقة أخرى وهي يقومون بجمع مجموعة من الأعشاب فقط يتبخر بها الشخص المسحور أو المعين فتبطل عنه السحر والعين أيضا, وكلتا الطريقتين لا توجد فيها عزائم ولا طلاسم ولا شيء آخر. فهل هاتان الطريقتان حلال أم حرام علمًا أنها مجربة 100% ولا يوجد فيها نوع من الإشراك, وكما يعتبرها كثير من الناس نوع من الرقي أو الطب وإن للرسول حديث يقول فيه: ” اعرضوا علي رقاكم ” ثم قال : ” لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ” . أفيدونا هل هي حلال أم حرام ؟ولماذا ؟


< جواب الفتوى >

حديث : كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟

فقال: ” اعرضوا علي رقاكم ” ثم قال: ” لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك “([1]) . حديث صحيح أخرجه مسلم وغيره من حديث عوف بن مالك الأشجعي .

وظاهره استخدام كل رقية لم يحرمها الشرع, بل الحديث يفيد أن الشرع لم يحرم أي رقية حتى وإن عرفت عن المشركين طالما وهي خالية من الشرك .

وجاء في صحيح مسلم أيضًا من حديث جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقى قال فعرضوها عليه فقال: ” ما أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه “([2])

واستخدام ما ذكر السائل من صب الرصاص بالماء فوق رأس المسحور أو المصاب بالعين أو استخدام مجموع من الأعشاب ويتبخر بها الشخص بحجة أنها تطرد العين أو السحر كل هذه بارك الله فيك عرفت عن الكهان والسحرة وهي منتشرة بين البدو والعشائر في كثير من بلاد المسلمين وقد أخذوها عن السحرة والدجالين معتقدين أنها تنفع وتضر والسحرة لم يستندوا فيها إلى من سبقهم من السلف سوى الجن ومردة الشياطين فهي نوع من الشعوذة لا يجوز للمسلم أن يستخدمها بأي حال من الأحوال فقد أغنانا الشرع بالرقية الشرعية .

وأما قوله عليه الصلاة والسلام: “لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك” يحمل على أن الغالب من رقى المشركين كونها شركًا, بدليل قوله: ” أعرضوا علي رقاكم “, وإلا لما احتاج إلى هذا القول .

والرسول صاحب تشريع يعلم كل رقي ترد إليه فإذا علم الشخص مصدر الرقي ولماذا وجدت؟ تبين له ما كان عن أصل شركي مما هو غير ذلك, فلما حصل الجهل في أوساط المسلمين لكثير من هذه الأمور لزم الشخص التقيد بما ورد به الدليل والإمساك عما هو محتمل أو مجهول في هذا الباب .

ونحن في عصر لا نستطيع أن نميز كل رقي جاءت من عادة الناس إلا باستفادة بعضنا بعضًا كل منا يدل الآخر على حقيقة بعض الرقى .

أو بعودتنا إلى من سبقنا من أهل العلم هل وجد شيء من ذلك؟ وانتشر في عصرهم؟ وعرف مصدره؟ وقصده؟ ونحو ذلك أما أن نفتح العنان على إطلاقه فلا لأن هذه المسألة من المسائل التي فيها الجمر تحت الرماد .

والحاصل أنه لا يجوز التعويل على أي رقي ما لم يتبين الشخص أهي مشروعة؟ أم لا؟ وهل سبق إليها سلفنا أم هي حادثة فلا تغتروا وإن كانت مجربة فإنه لا خلاف أن الكاذب قد يصدق والكافر قد يؤتمن فلعل صدق التجربة استدراج واختبار من الله جل وعلا .

وأما حديث: ” ما أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه “، فمعناه: من استطاع منكم أن ينفع أخاه بأمر مشروع لم  يرد عن الجن وأعوانهم من المشعوذين والسحرة فلينفعه .

لأن ما يرد بواسطة السحرة يغلب عليه الاعتقاد الشركي والعامة للأسف يجهلون ذلك بل منهم من يعتقد أن هذه تنفع وتضر فيصدق الكهان أو الساحر في كونها نافعة فيقع في الشرك بحجة أنه أراد العلاج فالحذر الحذر من العادات حتى يتبين حكمها الشرعي؛ وبالله التوفيق .


(([1] أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب السلام, باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك(4/1727 رقم 2200)] من حديث عوف بن مالك الأشجعي.

(([2] أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب السلام, باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة(4/1726 رقم 2199)] من حديث جابر بن عبد الله.