وفيكم بارك، نعم الحسنات يذهبن السيئات هذا هو الأصل وهذا مذهب أهل السنة والجماعة كما قال الله عز وجل (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) أما السيئات فلا تذهب الحسنات إلا في حالة واحدة وهذه الحالة عند الشرك أو عند الردة، إذا أشرك الرجل كفر بالله فارتد عن دين الله عز وجل، فالسيئات يذهبن الحسنات لان الرجل يخرج من ملة الإسلام كما قال الله عز وجل لنبيه (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، هنا هذه السيئة وهي الشرك أو الردة تذهب الحسنات كلها ، وأيضا أن أي عمل اتصل بشرك مما يخرج من الملة فإن الحسنة تذهب السيئة، أما عموم السيئات أو أحاد السيئات فلا تذهب الحسنات _البتة_ ، هذا ليس من قول أهل السنة بل هو من قول الخوارج والمعتزلة وبعض الطوائف الضالة، فهم الذين يقولون ذلك، وقد ردَّ الله عز وجل عليهم قبل أن يخلقهم فقال (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ) ومعنى ذلك أنك ربما تعمل السيئة فتطمسها الحسنة، أو يتجاوز الله عز وجل عنك، ومن الأدلة العملية أن الرجل عندما يعصي ربه فيحصل له ضيق وهم، وتوتر، فيرجع إلى الله ويستغفر، يجد أنه انشرح صدره واطمئن قلبه بالإيمان، إذاً معنى هذا أن هذا العمل الصالح يمحو تلك السيئة، أما السيئة حتى وان كانت من الكبائر فلا نقول بأنها تبقى بل إن الحسنة تذهبها، وكذلك أيضا المعصية مهما كانت إذا كانت دون الكفر فإنها لا تذهب الحسنات وإنما تجمع للعبد في اللوح المحفوظ (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) فكل واحد له كتاب، وهذا الكتاب يسند للعبد الحسن والسيئ، ولكن يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، نعم أحكام يوم القيامة غير أحكام الدنيا حيث يؤتى بالسيئات وتوضع في كفة، ويؤتى بالحسنات وتوضع في كفة، ثم أي كفة تطغى على الأخرى قضت عليها فربما تقضي السيئات على الحسنات بمعنى تتجاوز عنها، ومع ذلك نقول : إن الله عز وجل يغفر ما شاء لمن شاء ما لم يبلغ حد الشرك، فالأصل المفترض عند أهل السنة والجماعة أن الحسنات يذهبن السيئات وأن السيئات لا يذهبن الحسنات، وبالله التوفيق