نصيحة في الخلاف الواقع في قرية الرباط باليمن

أضيف بتاريخ: 29 - 07 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 1٬953

أنا من قرية الرباط قريتك الأم حصلت فتنه بيننا بسبب معادات أهل السنه والجماعه يريدون أن يمنعوا الدعوه من مسجدنا و قاموا بمنع الطلاب القادمين من مراكز العلم من دماج

والمراكز الأخرى مع العلم أنهم لا يدرون ما معنى السنه والجماعه فأرجو منك ياشيخ نصيحة عامة للجميع


الفتوى الصوتية

تحميل


< جواب الفتوى >

 

الجواب حسب النص من الشريط الصوتي :

الله المستعان،  قرية الرباط من القرى التي يحب أهلها الخير والنفع للمسلمين وهم أهلنا وقرابتنا، ولهم حق علينا، و لا أعلم عن أهل القرية إلا الخير وأعرف مساندتهم لطلاب العلم، وتردني بعض الأخبار الطيبة عنهم وبعض الأخبار الأخرى التي لا ألقي لبعضها بالاً لأن الأخبار في العادة إما أن يُزاد فيها وإما أن يُنقص منها وإما أن تردَ أخبار لا حقيقة لها في الواقع، وقد ثبت في الحديث : ليس الخبر كالمعاينة ” أخرجه أحمد وغيره.

والحاصل : أنصح طلاب العلم بالرباط أن يكونوا حكماء مع الناس وأن يكونوا رحمةً لهم ونعمة عليهم وقدوة للآخرين، فحملة العلم يمتازون بالأخلاق الفاضلة والتواضع والأدب الجم وحسن المعاملة مع الآخرين، وتحمل الأذى لله وفي الله، فالزلة من طالب العلم تعتبر كبيرة عند العامة وربما لا يغفرونها له، بل ربما جعلها بعضم قضية كبيرة يُؤلب بسببها الناس على ذاك الداعية، والسبب قصور الداعية في حسن تعامله مع الناس، ثم قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة في . الصبر على الأذى، وهو أرفع المقامات التي يجب على الدعاة فعلُه ، وبه يتبين قوة إيمان الداعية من ضعفه لأنه صبر على أذى الآخرين ولا شك أن ” العفو عن المخطئ أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة ، يبلغ الرجل بها ما لا يبلغه بالصيام والقيام قال تعالى : {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)}

 

وقال تعالى : {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)}

وقال تعالى :{إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً (149)}

وقال تعالى :{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ (126)

 

وقد ضرب نبيكم صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الصبر على الأذى ، ومن ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟، قال : لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال فسلم عليَّ ، ثم قال : يا محمد ، فقال : ذلك فيما شئتَ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا “متفق عليه

وأنا أناديكم يا ابناء الرباط ولا أفرق بينكم ، سواءٌ كنتم طلاب علم أم لا.. أقول لكم جميعا : لقد كان ” سلف الأمة من أصحاب القرون الثلاثة المفضلة [ ومن اتبعهم بإحسان ] يتسامحون في الاختلاف فيما يجوز الاختلاف فيه حفاظاً على الوحدة والكلمة حتى تكون الأخوة الإيمانية قائمةً على مبدأ الشريعة السمحة التي توحد المتفرقين وتجمع كلمتهم تحت لواء واحدٍ ، شعاره قول رب العالمين :{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)}”

فلا تختلفوا رحمكم الله وكونوا يداً واحدة، ولا فرق عندنا بين طالب جاء من دماج أو من معبر أو من مفرق حبيش فكلهم إخواننا لهم ما لنا وعليهم ما علينا.

 

والله الله في أعيان البلد وشيبانه لا تختلفوا معهم واستشيروهم في بعض أموركم ولا تقطعوا في شيء يسبب لكم فتنة دون الرجوع إليهم وأخذ مشورتهم، فهم أهل تجربة ورأي وإن رأيتم في رأيهم خطأ أو جهلاً أو مخالفة للدين فخاطبوهم بحكمة وعلم وحلم حتى يتقبلوا نصيحتكم ويعرضوا عن زلتهم، أما العنف والقوة والعصا فلا تورث إلا شرا واختلافا

 

لعمري وما عمري عليَّ بهيِّنٍ

لقدْ نالَ أصحابُ العصا شرَّ مغنمِ

فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوهَا عَلَيْنَا نّدَعْ بِهِمْ

هِجَآءً كَكَيِّ النَّاحِزِ الْمُتَلَوِّمِ

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير وبالله التوفيق.