الطاغوت مأخوذ من الطغيان، وهو ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فإبليس طاغوت ومثله من عُبد من دون الله ومن ادعى علم الغيب ومن دعا الناس إلى عبادته ومن حكم بغير ما أنزل الله زاعماً أن حكمه بغير ما أنزل الله أنفع للناس من حكم الله، أو أنه مساوٍ لما أنزل الله، أو أنه مخير بين أن يحكم بما أنزل الله أو يحكم بغيره، أو أن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، فهو طاغوت لقوله تعالى : (” أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا::)
ولذا من كان كذلك من الحاكمين أو المحكومين فهو طاغوت، ولكن لا يجوز أن يعمم ذلك على كل حاكم حتى يُتأكد مما ذكرناه من الضوابط، ثم إذا ثبت ذلك فلا يخوض في ذلك إلا علماء أجلاء يعرفون مفاسد ومصالح هذا القول أما العامة والرعاع ومن لا نصيب لها في علم الاجتهاد فخير له أن يسكت فإن جهله يضر بالأمة لأنه لا يقدر الأمور ولا يقدر باب المصالح والمفاسد فيتسبب في إضرار الأمة، وبالله التوفيق.