فتاوي المجلس رقم 105

أضيف بتاريخ: 23 - 11 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 1٬910

الفتوى الصوتية 


تحميل


< جواب الفتوى >

مدة النفاس وحكم من جامع زوجته النفساء يظنها ظهرت

السؤال 614: شيخنا الفاضل حياكم الله ورفع قدركم وزادكم رفعة في الدنيا والآخرة، هذا سائل يقول : عندي استفسار بارك الله فيك، زوجتي كانت في حالة نفاس وانقطع عنها الدم حسب ظنها واغتسلت وحصل الجماع، لكن بعد يومين وجدت أثر وسخ الدم ثم اغتسلت وانتظرنا فلم يخرج شيء لمدة يومين أو ثلاث فظننا أنه انقطع كلياً لكن وجدت اثر وسخ الدم ثانية

هل علينا شيء حينما حصل الوطء؟ وهل مدة النفاس أربعون يوما؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب: وأنت جزاك الله خيراً وبارك الله فيك، وبالنسبة لهذه المسألة،  فقد سبق وتكلمنا حولها كثيراً ، ووضحنا في أكثر من درس،  وقلنا بأن مدة النفاس لا يوجد وقت لأقله ،  وهذا هو مذهب الجماهير من أهل العلم،  وأما أكثره فاختلف فيه أهل العلم، فمنهم من قال : إن النفساء تقعد أربعين يوما، ومنهم من قال تقعد ستين يوماً ، ومنهم من قال تقعد تسعين يوماً ،  ومنهم من أنقص ومنهم من زاد ،  والحاصل أنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فترة محددة لمدة دم النفاس،   أما ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وأبو داوود والترمذي وابن ماجة وجماعة من أهل الحديث، والحديث ثابت عن أم سلمة رضي الله عنها قالت (كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم تقعد بعد نفاسها أربعين يوما أو أربعين ليلة وكنا نطلي على وجوهنا الورس تعني من الكلف)  فإنما المقصود من ذلك على التغليب،  بمعنى يغلب على كثير من النساء إذا  امتدت الفترة فإنها تمتد أربعين يوماً وليس هذا على سبيل حصر مدة النفاس،  ولذا فهناك من النساء من تقعد ستين يوما لا ينقطع النفاس إلا بعد الستين،  ومن النساء من يصل إلى تسعين يوما،  ومن النساء من ينقطع عنها دم النفاس في اليوم الذي ولدت فيه ، ومن النساء من ينقطع دم النفاس عندها بعد الولادة بيومين أو بثلاثة وهكذا ،

فنقول للأخ السائل،  إذا كان انقطع منها دم النفاس ورأت الطهر فلها أن تغتسل،  وتكون قد طهرت وتصلي وتصوم إن كانت في صيام فرض أو أرادت أن تتنفل أو تتطوع،  لأنها تكون على طهارة،  فإذا ظهر الدم مرة أخرى، فعليها أن تتوقف إن كان دم نفاس عن الجماع والصلاة والصيام، ولذا إذا جامع الرجل زوجته بعد أن ظهر لها الطهر ثم أثناء الجماع تبين وجود الدم ، فلا إثم عليهما ، لأنهما بنيا المعاشرة على طهر ثم حصل خلاف ما ظنا، ولذلك نقول للأخ الكريم : لا شيء عليكما طالما وحصلت المعاشرة بناء على غلبة الظن، وبالله التوفيق

حكم من كانت حاملا وعليها  أيام من رمضان  الماضي  لم تقضها

السؤال 615 : من كان عليها  أيام من شهر رمضان  الماضي  والآن  هي حامل  لا تستطيع  قضاء الأيام التي كان عليها من رمضان السابق،  فما الحكم بارك  الله  فيكم؟

الجواب : إذا كانت المرأة حاملاً أو مرضعاً ، أو كان الرجل مريضاً لا يستطيع أن يصوم في رمضان،  ثم جاء عليه رمضان الآخر ، ولم يستطع أيضا القضاء وإنما صام رمضان أو صام بعضه ، فيقضي وتقضي هذه المرأة بعد رمضان وقت الاستطاعة، لقول الله عز وجل (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلاَّ وُسعَهَا ( ولقوله تعالى ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا ) أي ما أتاها من قوة ومن استطاعة، وهذا هو المقصود من قول الله عز وجل ، فإن الله عز وجل عندما ذكر الصيام عذر أصحاب الأعذار وقال (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) فالمرأة الحامل تتوجع كالمريض وكذلك المرضع، فمن لم تستطع أن تتحمل الصيام فهي كالمريضة ، وكذا من تركت الصيام نظراً لانشغالها بزوجها أو أبنائها ونحوها من الأعذار فأنها تقضي بعد رمضان وقت الاستطاعة وقد جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت( كان يَكُونُ عَلَىَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ فِى شَعْبَانَ الشُّغُلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-) وعلى ذلك فإنه يلزم القضاء متى كانت المرأة مستطيعة أو المريض مستطيعاً،

وأما قوله تعالى : ” قوله تعالى : “وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين” وهل هو منسوخ أو محكم ؟

فقد قال ابن عباس إنها ليست منسوخة وإنها في الشيخ والحامل والمرضع ، وثبت مثله عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وذهب آخرون من السلف أنها منسوخة وأنها كانت في بداية فرض الصيام : فمن شاء صام ومن شاء أفطر ودفع الفدية ، لكن ثبت ما يفيد تراجع ابن عباس وابن عمر عن هذه الفتوى فقد روى البيهقي في السنن الكبرى عن ابن عمر ” أن امرأة حبلى صامت في رمضان فاستعطشت ، فسئل عنها ابن عمر : فأمرها أن تفطر وتطعم كل يوم مسكينا مدا ثم لا يجزيها فإذا صحت قضته ” وجاء عن ابن عباس كما في مصنف عبد الرزاق بسنده أنه قال : تفطر الحامل والمرضع في رمضان وتقضيان صياما ولا تطعمان” وقد ثبت هذان الأثران.
وأيضاً أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم،  أنه أمر حاملاً أو مرضعا بالكفارة وهي الفدية ، وعليه فإن كان هناك شخص مريض كهل لا يستطيع أن يصوم،  أو مريض لا زال في شبابه أو صغره ، وقال له الطبيب (لا تصم) ،  لأن الصوم سيضرك،  فعليه كفارة،  أما إذا وجد مرض يرجى برؤه ، أو وجد شاغل كالحامل والمرضع  فعلى هؤلاء جميعا القضاء متى استطاعوا كما بينا، وبالله التوفيق.

حكم تجميل الأذن البارزة لإرجاعها إلى وضعها الطبيعي

السؤال 616 : شيخنا بارك الله فيكم ، هل يجوز تجميل الأذن البارزة لإرجاعها إلى وضعها الطبيعي ، حيث أنها عيب خلقي وراثي ، أريد أن أجري عملية لأذني ، فهل يجوز شرعاً التجميل في مثل هذه الحالات ، وهل يعد من تغيير خلق الله؟

الجواب : بعض مشايخنا يقول : لا يجوز أن نقول،  بأن عند فلان من الناس عيباً خلقياً، وقال بأن هذا تعدي على أفعال الله الذي خلق الإنسان على أحسن صورة كما قال الله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، وهذا كلام ليس بوجيه،  لماذا ؟  لأننا عندما نقول في فلان عيب خلقي،  فإنما المقصود به : أن الله عز وجل خلقه على هذا العيب ليبتليه،  فهناك من يولد مشلولاً أو بيد واحدة ، أو يكون عنده شلل نصفي أو ما أشبه ذلك من هذه العيوب فهذه العيوب خلقها الله عز وجل فيه من أجل أن يبتليه،  ومن أجل أن يختبره ، ولا يقال هذا تعدي على أفعال خلق الله،  إنما هو بيان لنوع من الأفعال التي ابتلى الله عز وجل بها الخليقة ، هذا أولاً.

ثانياً : طالماً يوجد عيب خلقي في جسد الإنسان،  وهو على خلاف المألوف من البشر،  كأن يكون أنفه مائلاً بكثرة إلى جهة اليمين أو إلى جهة اليسار،  أو كأن تكون أذنه مغطاة أو عينه مغطاة ، أو زادت أصبع في جسده ،  أو ما أشبه ذلك من هذه الأمور ففي هذه الحالة لا مانع من إقامة هذه العملية،  بشرط أن لا يكون هناك ضرر على المعمولة له،  لأنه جاء في حديث النبي عليه الصلاة والسلام وهو حديث حسن قال عليه الصلاة والسلام ( لا ضرر ولا ضرار)،   وقال الله عز وجل (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وقال سبحانه (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) ،    فإذا ثبت أنه لا ضرر من هذه العملية فلا مانع من إقامتها،  سواء في الأذن ، أو في أي مكان في الجسد، مما ظاهره المثلة وخلاف المألوف في الخليقة ، ولا يكون هذا من تغيير خلق الله،  لماذا ؟ لأن المغير لخلق الله، أن يغير شيئاً خُلق الإنسان عليه مما هو مألوف عند الناس،  يعني خلق الإنسان بأذن معروفة ، ولها غطاء خارجي أو مظهر خارجي فيأتي فيقص هذه الأذن،  هذا تغيير لخلق الله ، أو خلقت  له خمسة أصابع في اليمين وفي اليسار كذلك ، ويأتي ويقصر واحدة ، أو أن ينحف أنفه ،  أو أن يعمل شيئاً يخالف المألوف الذي جبل عامة الناس عليه،  هذا هو التغيير لخلق الله،  أما إزالة لعيوب ودفع الأضرار ورفع المثلة عن الآدميين بعمليات جراحية أو ليزر،  بشرط أن لا يكون هناك ضرر ظاهر فهذا لا بأس به و هو يدخل في حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي ثبت عنه كما عن الأربعة (يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد : الهرم) وهذا يدخل في التداوي المباح أو الجائز وبالله التوفيق.

كيف العودة إلى الله وهناك من يسخر من الملتزمين

السؤال 617 : يقول السائل أولا أنا أحبكم في الله وأحب قناتكم المفضلة والتي بتوفيق من الله دخلت إلى بيتنا ونجتمع نحن والعائلة بأكملها لمتابعتها والفضل يعود لله ثم لأخواتي الفضليات اللائي هداهنا الله إلى طريق الصواب ولكن أرى نفسي لم أستطع الاستقامة نظرا لمحيطي أولا أدري يأتيني نوع من الحشمة (الحياء) كيف لي أن ألبس القميص وأطلق اللحية مخافة الاستهزاء بي (أنا متزوج منذ شهرين من امرأة عاملة ) وليس لي عمل خاص وإنما أعمل أحيانا وأحيانا لا أعمل فأساعد زوجتي في متجرها ( وهي تلبس لباسا شرعيا والحمد لله) كيف أتوب إلى الله أو ما هو السبيل إلى ذلك مع العلم أن زوجتي تقول لما كانت في الدراسة علموها أن المكان الذي تكثر فيه الميكروبات والجراثيم هي المناطق التي تكون فيها الشعر فهل هذا صحيح؟

الجواب : أولاً أحبك الله الذي أحببتنا لأجله،  ثانياً ، الإنسان الذي قصد طريق الحق والاستقامة لا ينبغي له أن يبالي بكلام الناس، المستهزئين الذين يسخرون منه، لأنه أراد الدار الآخرة، وأراد الرفعة في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد،  فالصحابة قبل الإسلام، كانوا على جاهلية وكفر،  فلما جاء الإسلام وقصدوا طريق الهداية  والاستقامة تحملوا الاستهزاء والسخرية،  بل وتحملوا أنواعاً كثيرة من التعذيب،  منهم من كان يؤتى به ويربط على الراحلة وتسحبه في الرمضاء، وهي الصحراء ذات الحرارة الشديدة وهو صابر، ومحتسب، وكم ابتلي النبي عليه الصلاة والسلام وسخر منه الكفار، وهو محتسب وصار لأنه احتسب الأجر في الدار الآخرة، “فالآخرة خير وأبقى”، لقد قالوا عنه ساحر، وكاهن، ومجنون وكذاب،و مفتري ، وكسرت رباعيته ، وهو صابر، وكان يقول للصحابة كما في حديث سهل الذي في صحيح مسلم (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) ، وفي الصحيحين من حديث عائشة لما ذهب إلى أهل الطائف وسلطوا عليه الصبيان والعبيد ورجموه بالحجارة حتى سال الدم على وجهه الشريف وينزل عليه ملك الجبال ويقول (إن شئتَ أن أُطبقَ عليهم الأخشبَينِ ؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بل أرجو أن يخرجَ اللهُ من أصلابهم من يعبد اللهَ وحده، لا يشركُ به شيئًا .)

وجاء في الصحيحين والحديث متفق عليه من حديث ابن مسعود(كأني أَنظُرُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نبيًّا مِن الأنبياءِ ، ضرَبَه قومُه فأَدَمَوْه ، وهو يَمْسَحُ الدمَ عن وجهِه ويقولُ: اللهمَّ، اغفِرْ لقومي؛ فإنهم لا يعلمون.)

الذي أراد الدار الآخرة وقصد الاستقامة والهداية لا يبالي،  وعليك يا أخي الكريم طالما وأنت جاد فاصدق مع الله واعلم أن الله لن يضيعك ، وأما الشطر الثاني من سؤالك هل الميكروبات والجراثيم تكثر في المناطق التي فيها الشعر؟ فالجواب نعم،  وذلك فيما ورد فيه الدليل : الإبط والعانة،  والطب يثبت ذلك ، ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم  كما الصحيحين (خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ)

أما ما يتعلق بإعفاء اللحية فقد جاء فيه الدليل الصريح في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (خالِفوا المُشركين . أحفوا الشَّواربَ وأوفوا اللِّحَى)،  ولا يقال أن هذا الموضع وهو موضع الوجه الذي يسجد فيه الآدمي لله عز وجل موضع فيه جراثيم أو ما أشبهه ذلك ، وعليه فإننا ننصحك بالصبر،  وأن تسلك هذا الطريق الجاد،  لعل الله عز وجل أن يختم لنا ولك بخير وبالله التوفيق .

موقف ابن عثيمين من الحزب السلفي وتعليق البيضاني على الفتوى

السؤال 618 : أحسن الله إليكم هل من تعليق على كلام الشيخ العثيمين وهو يبيّن وجود فرق بين منهج السلف وحزب السلفيين في شرح حديث العربَاضِ بنِ سَاريَةَ (وهو الحديث الثامن والعشرين من الأربعين النووية) قائلا في الفائدة السادسة عشرة : أنه إذا كثرت الأحزاب في الأمة فلا تنتمِ إلى حزب، فقد ظهرت طوائف من قديم الزمان مثل الخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة، ثم ظهر أخيراً إخوانيون وسلفيون وتبليغيون وما أشبه ذلك، فكل هذه الفرق اجعلها على اليسار وعليك بالإمام وهو ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: عَلَيكُم بِسُنَّتي وَسُنَّة الخُلَفَاء الرَاشِدين ولا شك أن الواجب على جميع المسلمين أن يكون مذهبهم مذهب السلف لا الانتماء إلى حزب معين يُسمى السلفيين، والواجب أن تكون الأمة الإسلامية مذهبُها مذهبَ السلف الصالح لا التحزب إلى من يسمى ( السلفيون) فهناك طريق السلف وهناك حزب يسمى (السلفيون) والمطلوب إتباع السلف، إلا أن الإخوة السلفيين هم أقرب الفرق إلى الصواب، ولكن مشكلتهم كغيرهم أن بعض هذه الفرق يضلل بعضاً ويبدعه ويفسقه، ونحن لا ننكر هذا إذا كانوا مستحقين، لكننا ننكر معالجة هذه البدع بهذه الطريقة، والواجب أن يجتمع رؤساء هذه الفرق، ويقولون : بيننا كتاب الله عزّ وجل وسنة رسوله فلنتحاكم إليهما لا إلى الأهواء والآراء، ولا إلى فلان أو فلان، فكلٌ يخطئ ويصيب مهما بلغ من العلم والعبادة ولكن العصمة في دين الإسلام. فهذا الحديث أرشد فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى سلوك طريق مستقيم يسلم فيه الإنسان، ولا ينتمي إلى أي فرقة إلا إلى طريق السلف الصالح سنة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين المهديين.

الجواب : هذا الكلام يا أخي الكريم وقفت عليه للشيخ محمد بن صالح العثيمين مراراً ، ولا أتذكر هذا الكلام بطوله كما ذكرت،  ولا أنكر ما ذكرت عنه ، فهو في ظاهر الأمر كان يدندن حول ذلك، وخاصة لما وجدت في عصره بعض الأحزاب،  وسمت نفسها بالحزب السلفي،  فلما ظهرت الجبهة الإسلامية في الجزائر،  شهر هذا الأمر في الجزائر أنهم “الحزب السلفي”،  وأيضا كذلك وجد في بعض الدول مسمى الحزب السلفي،  فأنكر الشيخ رحمه هذا الأمر،  وقال بأن الحزب السلفي أو الحزب الإخواني أو التبليغي أو ما أشبه هذا ، كلها أحزاب ولا شك أنه لا يوجد عندنا في الشريعة الإسلامية حزب يقال له الحزب السلفي،  اليوم في مصر سمى بعض السلفيين أنفسهم بالحزب السلفي رغم أن كثيراً من العلماء هنالك يرفضون ذلك،  وأيضا كذلك في اليمن سمى بعض السلفيين أنفسهم بالحزب السلفي،  وهكذا في دول عديدة ،  لكن لم يقولوا بهذا النص وإنما جعلوا لهم مسمى لهم كسلفيين، ومنهم من نصص، ولا شك يا إخواني أننا تكلمنا عن هذا الأمر،  أنه لا يوجد في الإسلام حزبية ، ولا يوجد هناك حزب يقال له الحزب السلفي،  وإنما هناك شيء يقال له منهج السلف الصالح وهذا هو الذي يقصده الشيخ،  ولذلك قال الشيخ ولا شك أن حزب السلفيين هم الأقرب للصواب،  هو لم يقل أنهم على الصواب ولكنهم الأقرب،  فهم خير من الإخوان و خير من التبليغيين،  وخير من غيرهم ، ولكنهم أيضا حزبيون على خلاف منهج السلف،   لأنهم جعلوا لهم مسمى حزبياً وقالوا الحزب السلفي وخاضوا في اللعبة السياسية الديمقراطية التي كانوا يقولون عنها قديماً: لا يجوز الخوض فيها ،  ولذلك السلفيون في العالم الإسلامي اليوم ليسوا جميعا معهم ،بل العلماء الأفاضل الذين على المنهج الصحيح يرفضون هذا التحزب،   ولكن كما قلنا هم خير من غيرهم،  أما  هل هم على منهج السلف؟  فالجواب :  ليسوا على منهج السلف الصالح،  لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة، يقول أبو هريرة رضي الله عنه (سُئِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أيُّ الناسِ خيرٌ ؟ فقال : أنا ، والذينَ معي ، ثم الذينَ على الأَثَرِ ، ثم الذينَ على الأَثَرِ) أي على منهج السلف.

فالخائض في التحزبات السياسية المعاصرة وان سمَّ نفسه سلفياً،  لا شك أنه ومن معه سيخضعون للنظام الديمقراطي، فلا يصلح نظام ديمقراطي كفري يصير المسلمين، فكيف بالسلفيين،  فهل يصلح أن نقول الحزب السلفي الديمقراطي أم لا يصلح، هم يرفضون، لكن الجواب لاشك أنه ديمقراطي لأنه من الديمقراطية ولم تأذن به إلا الديمقراطية أما الشريعة لم تأذن به، يقول عبد الله بن مسعود كما في المسند قال (إنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خَطَّ خَطًّا ثمَّ قال : هذا سَبيلُ اللَّهِ ، ثمَّ خَطَّ خُطوطًا عن يَمينِهِ وعَنْ يَسارِهِ ثمَّ قال : هذِهِ سُبُلٌ ، عَلى كلِّ سبيلٍ منها شَيطَانٌ يَدْعو إليهِ ، ثمَّ قَرَأ { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }

ولذلك لو اجتمع إخواننا السلفيون الذين أصروا ولا بد على الدخول في اللعبة السياسية لو اجتمعوا مع الإخوان المسلمين، فصاروا معهم لكان أفضل وأخير لهم من أن يتهموا المنهج السلفي بأنه خاض في اللعبة السياسية  ، أو أنه جوز الحزبية ،  يوم أمس تقولون الحزبية حرام، واليوم صرتم سادة وقادة في هذا الباب ،  وصرتم تدافعون وتعملون التحالفات مع الأحزاب الاشتراكية والناصرية والبعثية والمخالفة لدين الله،   الواجب على العلماء والدعاة إلى الله عز وجل أن يكونوا وسطاء بين الراعي والرعية، إذا رأوا من الراعي خطأ ذهبوا إلى منزله أو إلى قصره ونصحوه، أما أن ينافسوا الوالي وينافسوا العامة في هذه الكراسي ، فإن الأمر بلا شك سينقلب عليهم وسينقلب السحر على الساحر، الإخوان المسلمون في الأردن في التسعينات حصلوا على تسعة وتسعين بالمائة من المجالس النيابية، ولم يغيروا شيئا في الأردن،  والجبهة الإسلامية كذلك في الجزائر حصلت على البرلمان كله،  ولم يغيروا شيئاً ، وهكذا هي الدعوات الأخرى،  فالواجب في هذه الحالة أن يترك هذا الباب، فلو قال لكم شخص بأنه من الحزب السلفي،  فقولوا له لا حزبية في الاسلام،  وهذا ما يقصده الشيخ محمد بن صالح العثيمين.

ثم أقول لكم يا إخواني : الإخوان المسلمون وكذلك الذين سموا أنفسهم بالحزب السلفي والتبليغيون  وعامة المسلمين كلهم إخواننا، نحبهم في الله ونبغضهم في الله،  نحبهم في الله على قدر ما عندهم من إيمان، ونبغضهم في الله على قدر ما عندهم من عصيان، لكن لا نتابعهم على الخطأ وعلينا أن نناصحهم بحكمة،  ولذلك الشيخ ابن عثيمين يقول بأن هناك عيباً عند بعض الإخوان أنه لا يحسن النصيحة،   يعني بدلاً من أن يحذر من فلان وعلان، في جميع المجالس أو في عامة المجالس،  يقول خير له أن يمهد لذلك، وخير له أن ينصح بحكمة، وأن ينصح بلين، وأن يكون رحيماً ، والله ، نحن كمسلمين من أرحم الخلق بالخلق،   نأمل في اليهودي والنصراني والملحد والبوذي أن يعود إلى دين الله ،  فما بالكم  بخطأ يحدث من أخينا المسلم، والشيخ يقول أقيموا النصيحة بالحكمة وباللين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم من حديث عائشة (إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِى شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ)،

ولما أرسل الله عز وجل موسى وهارون إلى فرعون ماذا قال لهما، قال (اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى )  والله يعلم أنه لن يتذكر ولن يخشى،  فلماذا قال الله عز وجل ذلك؟ الجواب : من أجل أن يعلم موسى وهارون الأدب،  يا أخي كل ابن آدم خطاء،  وأنت إذا أردت أن تنصح لا تقل لفلان يا فاسق يا عاصي يا حزبي أو تنفر من الناس ، نفر من المناهج،  ونفر من العلماء،  علماء الضلالة وكذا من دعاة الضلالة،  وعينهم بأعيانهم طالما وهم أصحاب فتنة ، أما النسبة للعامة فعليك أن تناصحهم بحكمة وأن تجلس معهم إن كنت طالب علم،  أما إذا كنت تخشى على نفسك من الضرر أو الضعف ولا تستطيع إيصال الحجة أو تخشى من أن يلقي عليك هذا الشخص شبهة قد تؤثر عليك فانظر إلى طالب علم متمكن،  أو إلى عالم من أجل أن ينصحه، ولذلك لا حزبية في الإسلام،  وكلام الشيخ محمد بن صالح العثيمين، واضح تمام الاتضاح أن مسمى ومنهج الحزبي السلفي  ليس من الدين،  ويعاب كثيراً على أن بعض الناس يقول عن الشيخ العثيمين وعن ابن باز، بأنهما أجازا للسلفيين أن يعملوا أحزاباً سياسية في الدولة الإسلامية، هذا الكلام من كيسهم وليس من كيس ابن باز وابن عثيمين، وقد سمعناه منهم مراراً وتكراراً في حياتهم تحذير المسلمين من الحزبية، وبالله التوفيق.

حكم التعامل مع وكالة لونساج الجزائرية

السؤال 619 : بارك الله فيكم، شيخنا:  هل تكفل الدولة بدفع فوائد قروض لونساج ينزع شبهة الربا أم لا ؟

علما أن لونساج هي وكالة دعم وتشغيل الشباب  في الجزائر، يستفيد الشباب من قروض ربوية  لكنه لا يقوم هو بتسديدها  بل الدولة هي من تتكفل بتسديدها أي أن المقترض يستفيد من المبلغ المطلوب أما الفائدة فتتكفل بها الدولة ؟

الجواب : يا أخي الكريم أنت تعلم تمام العلم بأنها وكالة لمساعدة الناس في الجزائر وخاصة الشباب، وأن هذه الوكالة لما قامت،  قامت على أساس أن الدولة تكفلت بدفع الربا نيابة عنك أيها المستفيد،  يعني أنا أردت بيتا مثلاً بمائة ألف دولار ، يعطيني  البنك مائة ألف دولار بوسيط، وهو هذه الوكالة، ويحسب علي البنك ثلاثة في المائة  ربا،  فتقول الدولة أنا أدفع هذا الربا والمواطن يدفع المبلغ الذي استلمه فقط، وهذا دعم منا،   هذا هو الحاصل !  ،  إذاً أنت تعلم أن الربا ما زال موجودا وما زال قائما ، وكأنك قلت لشخص آخر أنا أقترض وفلان يدفع زيادة ” الربا ” نظراً لقلة مدخولي،  ومعنى ذلك أنك وافقته ، وتعاونت معه ، والله عز وجل يقول(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ  ) ، الربا إما أن تسكت عليه فتكون كالفاعل،  وإما أن تعرف وتأخذ المال وغيرك يدفع الربا للآخر، فأنت في هذه الحالة ساعدت هذه الوكالة أن تستمر في أخذ الربا،   فأنت واقع في الربا لا محالة،  لأنك تعاونت على الإثم والعدوان،  جاء رجل إلى الإمام أحمد بن حنبل فقال له يا أبا عبد الله : النبي عليه الصلاة والسلام يقول (لعن الله المصورين)، ما ذنبي أنا إذا تصورت واللعنة على الذي صورني، فقال له الإمام أحمد بن حنبل ، يا رجل كم الذين عقروا الناقة (ناقة صالح) ؟

فقال : رجل واحد،  فقال أحمد بن حنبل : ولماذا قال الله عز وجل فعقروها وهو ما عقرها  إلا رجل واحد ، ولماذا قال ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها  ) وأهلك الجميع لماذا ؟،   فقال الرجل : لأنهم سكتوا ،  قال وكذلك أنت لأنك سكت،

 وكذلك أنت أيها السائل إذا أخذت من هذه الوكالة ، أنت سكت فوقعت في الربا لا محالة، فلا يجوز هذا الفعل ، ولا يقول الإنسان الأولى التورع ، أنا أترك هذا تورعاً ، (لا )  بل اتركه لأنه حرام لا يجوز،  لا فرق عندنا بين من أخذ الربا أو دفع الربا وبين من ساعد على الربا،   فأنت ساعدت على أضرار كثيرة،  الضرر الأول :  ساعدت على بقاء هذه الوكالة في أن تبقى قائمة مستمرة في التعامل الربوي، والثاني :  ساعدت البنك على  الربا ، والثالث :  ساعدت ولي الأمر أن يدفع الربا، والرابع :   سكت عن الحق والساكت عن الحق شيطان أخرس،  وبالله التوفيق.

حكم أخذ الأجر على الأذان والإمام والدعوة إلى الله

السؤال 620 : شيخنا الحبيب إني أحبك في الله  بارك الله فيك، السؤال : هل أخذ الأجرة على الأذان والإقامة جائز أم لا  أفيدوني وفقك الله ؟

الجواب : المؤذن وكذلك الإمام في المسجد،  وكذلك الداعية إلى الله عز وجل ، وأيضاً الناصح الذي ينصح الناس الخير،  لا يجوز لهؤلاء أن يأخذوا رواتب شهرية مقابل أفعالهم من أذان وإمامة ودعوة، لأن هذه أمور شرعية مطلوبة من المسلم كل على قدر استطاعته، يقدم لهذا الدين ما استطاع، وقد جاء في سنن أبي داود وغيره والحديث ثابت من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال (علَّمتُ ناسًا من أهلِ الصُّفَّةِ القرآنَ والكتابةَ فأهدى إليَّ رجلٌ منهُم قَوسًا فقُلتُ ليسَتْ بِمالٍ وأرمي عَنها في سبيلِ اللَّهِ فسَألتُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عَنها فقالَ إن سَرَّكَ أن تطوَّقَ بِها طَوقًا مِن نارٍ فاقبَلها)،  ولذلك ما عيب على اليهود والنصارى إلا أنهم كانوا يشترون بآيات الله ثمناً قليلا،  يبيعون الفتوى،  ما يفتي إلا بمال!!1ولا يعلم إلا بمال!! ، فنزلت في أمثالهم هذه الآيات وهي قوله تعالى : ” ولا تشتروا بآيات الله ثمناً قليلا “،  لكن قد يحتج علي محتج ويقول ما هو جوابك على الحديث الذي في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ)،  والجواب : أن المؤذن إذا أذن ، والإمام إذا صلى بالناس ، والمحاضر والداعية إذا علموا الناس فلهم أن يستلموا الرواتب إذا أعطيت لهم من غير طلب،  لكن بنية أنها جعالة من القائم على المسجد، أو بأنها جعالة من الوالي، أو بأنها هبة من الدولة توهب له شهريا من بيت مال المسلمين، هذا يجوز،  وقد كان عمر رضي الله عنه يصرف رواتب الجند بعد حرب فارس لما أوقف أن تقسم الغنائم على الجند فكان يصرف لهم رواتب شهرية، فلذلك إذا صرف لك الراتب القائم على المسجد أو القائم على العمل الخيري أو الدعوي،  بصفتك إمام مسجد أو مؤذن،  فعليك أن تستلمه على أنه هبة ،  وليس مقابل أنك دعوت إلى الله أو أذنت أو صليت بالناس، وهذا يعني أن الإنسان إذا استلم الراتب مقابل تعليم القرآن ( فلا يجوز له) ، أو مقابل الدعوة إلى الله ( فلا يجوز) ، أو مقابل الأذان ( فلا يجوز) ، أو مقابل الإمامة ( فلا يجوز)،  وإنما يأخذه مقابل أنه جيء له كجعالة أو هبة،  حتى إذا جاء يوم القيامة جاء وحجته معه أنه لم يأخذه مقابل أمر ديني، وهذا هو المقصود من حديث : ” ( إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ)”.

وليس يعني هذا الجواب أن يقول صاحب المسجد، أنا سأبني مسجدا ولن أعطي المؤذن راتباً  ولن أعطي الإمام راتباً ، بل  أعطِ الإمام راتباً والمؤذن راتباً ،  لكن أنت أيها الإمام و أيها المؤذن خذ هذا الراتب على أساس أنه جعالة لك،  وليس مقابل أنك بلغت دين الله بالأذان أو بلغت دين الله بإقامة الصلاة أو الدعوة إلى الله،  هذا هو المقصود من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ)،   وكذلك الرقية أيضا إذا رقيت الناس لا تأخذ عليها مالاً ، ولا تشترط عليهم مالاً ، ولكن إذا أعطاك شخص مالا فاقبله على  أنه جعالة ، وإذا لم يعطك فلا تسأل،

فهذه المسألة مهمة ولا ينبغي لمؤذن أن يتقدم لمسجد من أجل أن يؤذن،  ويشترط راتباً معيناً، إما أن يقبل الراتب الذي يُعطى له أو يترك المسجد، ولا تقل هو قليل ،  ولكن قل للقائم على المسجد اعذرني،  ما سأكون مؤذناً،   لأنك لو  قلت الرتب قليل، فمعناه أنك طلبت مقابل هذا الأذان،  وهذه دعوة إلى الله عز وجل،  وكل ابن آدم مطالب شرعا أن يبلغ هذا الدين ، ومن هنا قال النبي عليه الصلاة والسلام (بلغوا عني ولو آية)، والحديث متواتر.

فيبلغ الإنسان دين الله ولا يطلب مقابلاً ، فالصحابة خاضوا مشارق الأرض ومغاربها وبلغوا دعوة الله عز وجل، فما جاء لهم أخذوه، ومنهم من تورع وأبى أن يأخذه  وإذا لم يأت شيء لم يطلبوه،  وللأسف اليوم بعض المؤذنين إذا انقطع عنهم الراتب تركوا المساجد وإذا تأخر الراتب تركوا المساجد ، لا ما هكذا تورد الإبل يا سعد.

وأوردها سعد وهو مشتمل ……..ما هكذا يا سعد تورد الإبلْ

عليكم في هذه الحالة أن تعطوا أيها الولاة  وأيها المسئولون على المساجد وعلى مراكز الدعوة وعلى المعاهد أن تعطوا الرواتب لهؤلاء،  وأن تجعلوا قدرهم أرفع من قدر غيرهم فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم، وبالله التوفيق.

حكم من تزوجت من مدة طويلة ولم يدخل بها زوجها لمرض فيه

السؤال 621 : أنا متزوجة مند 4 سنوات ومازلت عذراء لأن زوجي مريض ولم يدخل علي فماذا تشيرون علي؟

الجواب:  الذي نشير عليك أن تصبري فإن عاقبة الصبر حميدة، وأن تهتمي بعلاجه، فإذا نفذ الصبر وخشيتي على نفسك الفتنة فاستخيري الله في أمرين: إما الخلع وإما أن تطلبي الطلاق منه بغير عوض،  ونسأل الله أن يكتب لكِ الخير وأن يشفيه، وبالله التوفيق.

مسؤولية تربية الأبناء وكيف يتم ذلك

السؤال 622 : عملت جاهدا لتربية أولادي على الاسلام بمنعهم من الشارع، عدم الكلام البذئ والكذب وكنت قدوة حسنة لهم لكني تفاجأت انهم كانوا على خلاف ما اريد كل مامنعتهم عنه يريدون فعله مع مخالفتنا ونهرنا وعدم احترام الكبير، ولا يوجد رفق بينهم والكذب مع حرصنا على إبعادهم عن هذا كل البعد، وهم حريصون على رفقاء السوء واكبرهم 14سنة فماذا افعل؟ وكيف اتعامل معهم؟ وكيف أبرئ نفسي امام الله؟علما انهم يعتذرون من كل خطأ ويطلبون منا أن نرضى عنهم؟

الجواب :  أخي الكريم الأب يعتبر مربياً منذ ولادة المولود حتى يكبر، وأولادك ما زالوا صغاراً فأكبرهم أربعة عشر عاماً، فاصبر فأنت مطالب بالتربية الحسنة ، ولست مطالباً بالهداية، وهناك فرق بين الأمرين،  فرق بين وجوب التربية وبين الهداية.

فوجوب التربية واجب عليك أما الهداية،  فإنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، وأولادك ما زالوا صغاراً ، وربما تعاني أكثر في سن المراهقة إذا بلغ الواحد خمسة عشرة سنة أو ستة عشر أو أكثر،  وأنت مسئول أمام الله عن تربيتهم كما قال الله عز وجل ( وَقِفُوَهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ)، وجاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما كما في الصحيحين يقول النبي عليه الصلاة والسلام (كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته . قال فسمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال : والرجل في مال أبيه راع ومسؤول عن رعيته ، فكلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته)،  وطالما وهم يعتذرون لك عما بدر منهم من الأخطاء فهذا أمر طيب ، والعقوق الأعظم عندما لا يعترفون بأنهم مخطئون وأما رفقاء السوء، فناصح أولادك أن يتركوهم بحكمة واستخدم معهم علاجاً حكيماً، وخذهم أحياناً معك لزيارة العلماء، والصالحين، ولحضور حلقات الذكر، وكن هادئاً ولا تكن غليظا ولا وقاسيا.

بعض الآباء هداهم قساه على أولادهم، ويقوم بضربهم ضرباً مبرحاً ثم بعد ذلك يقول أولادي عندهم عقوق،، يا أخي أنت عاق أصلاً ، نعم أنت عاق !!! ، ما هكذا تكون التربية،، التربية لا تصلح  بالعصا ، لا تكن كما قال المتنبي :

لا تشترِ العبد إلا والعصا معه .. إنّ العبيد لأنجــاس مناكــيدُ

نامت نواطير مصر عن ثعالبها .. وقد بشمن وما تفنى العناقيدُ

بل عليك أن تحسن تربيتهم وأن تتلطف معهم وأن تتخذ الكبير منهم كالصديق، فتعامله معاملة الصديق، وتستشيره : ما رأيك في كذا، ما رأيك أن نفعل كذا، حتى يجعل لك قدراً ويستحي أن يخالفك، وأيضاً لا ينبغي للزوج أن يختلف مع زوجته أمام الأبناء لأن هذا يورث ردة فعل، ومن هذه الأمور أن يحصل العقوق، فقد الابن : ما اتفقا، فكيف اتفق معهما؟! فكن صبوراً حليماً وادعُ لأولادك واصبر على تربيتهم التربية الحسنة، اسأل الله أن يكتب لك ولنا ولهم الهداية وبالله التوفيق.

حكم صحة حديث ” لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح”

السؤال 623 : ما صحة هذا الحديث: عن أبي الفوارس عن حيان بن بشر عن أحمد بن حرب الطائي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: جاء رجلٌ إلى النبي فقال: يا رسول الله إن عندنا يتيمة قد خطبها رجلان؛ موسِرٌ ومُعسر، هي تهوى المُعسِر، ونحن نهوى المُوسر، فقال رسول الله :”لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح”. وبارك الله فيكم

الجواب: هذا الحديث أعرفه من حديث ابن عباس وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما عند ابن ماجة والبيهقي والحاكم في المستدرك وأيضا أخرجه الطبراني في الجامع الكبير، وقد ذكرته في تخريجي لسنن ابن ماجة ، وقد ثبت هذا الحديث والحمد لله، ولعله أيضاً ورد عن غير ابن عباس كما ذكر الأخ ، ولكن الذي يحضرني الآن أنه من حديث ابن عباس وقد ثبت والحمد لله.  وأيضا صححه الألباني في صحيح ابن ماجه ، وبالله التوفيق.

الفرق بين المنطق وعلم الكلام

السؤال 624 : شيخنا سمعنا لك درسا في روضة الناظر في أصول الفقه وأثناء الدرس قلت إن علم الكلام هو المنطق وكان كلامك يدور حول القضايا الجدلية فهل يعني أنه لا فرق بين العلمين؟

الجواب : عندما كنت أتكلم في روضة الناظر وأشرح الدرس كان الكلام جدلياً، ولا شك أن علم الكلام وعلم المنطق من المسائل الجدلية، هذا قطعاً،  فكله من الجدل أما من حيث التفنيد والتدقيق فلا شك أن هناك فرقاً بين علم المنطق وعلم الكلام:

فعلم المنطق عند المناطقة: معرفة القوانين التي يسلم بها المتكلم من الوقوع في الخطأ أثناء الاستدلال، فهذا هو المنطق عند المناطقه، وهو كلام فارغ لأنه لا يوجد أحد إلا ويقع في الخطأ، لكن هكذا يقولون.

وأما علم الكلام : هو معرفة القوانين التي يستدل بها المجادل لإثبات أن عقيدته صحيحه، وأن عقيدة الخصم باطلة، إذاً علم الكلام عبارة عن إيراد الحجج في باب العقائد لإثبات أن عقيدة المتكلم صحيحة وأن عقيدة الخصم الآخر باطلة.

علم الكلام في باب العقائد ، وعلم المنطق حتى لا تقع في الأخطاء، ولا شك أن هذا كله باطل نحن في غنى عنه لأنه جاء من أرسطوا والبوذية ومن أهل اليونان،  وكان الإمام الشافعي رحمه الله من أشد أعداء  الناس لهذه الفلسفة ولعلم الكلام الذي لا فائدة منه، ولذلك كان يقول : ” لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد”

وكان يقول : حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال‏:‏ هذا جزاء من أعرض عن الكتاب والسنة وأقبل على الكلام‏.”

وقد قلنا قديما بأن كثيراً من علمائنا في أصول الفقه ألفوا مؤلفاتهم على أسس المنطق حتى قال بعضهم: من لم يتعلم المنطق لم يفهم الأصول” وهذا من المبالغة،، لكننا لا ننصح بدراسة علم المنطق، وإن كان قد خاض فيه كثير من أهل العلم ورد ابن تيمية على المناطقة بالمنطق وردوا عليه بالمنطق، فعلم المنطق وعلم الكلام لا خير فيهما ولا شك عند التفنيد وعند التدقيق أن بينهما فرقاً وكلاهما من علم الجدل كما تقدم، وبالله التوفيق.

الحل الأمثل في علاج الخلاف الجاري بين الشيخ ربيع والشيخ الحلبي

السؤال 625 : شيخي الحبيب : ما هو الحل الأمثل في علاج الخلاف الجاري بين الشيخ ربيع والحلبي فقد اشتغل به بعض طلاب العلم حتى صاحبه الهمز واللمز وضياع الوقت والغيبة؟

يا إخوان هذان عالمان جليلان، الخلاف بينهما قد جرى، وقد نصحناهما ونصحهما غيرنا ممن هو أعلم منا ، ولكن هذه قد تجري في العلماء كما جرى الخلاف بين السخاوي والسيوطي ،  وهكذا بين كثير من أهل العلم، والذي أنصح به أن يتعلم طلاب العلم:  العلم الشرعي، العقيدة الصحيحة ، وأن تستقيم ألسنتهم على اللغة العربية، وأن يتعرفوا على الكتاب والسنة، وأن يطلبوا العلم وأن يغتنموا الوقت فيما يقربهم إلى الله،  فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاسِ : الصِّحَّةُ والفراغُ).

فعندك فراغ لا تضيعه في الخلاف، وعندك الصحة أشغلها  بطاعة الله وبطلب العلم،  أما خلاف يورث همزا ولمزا ، وغيبة ونميمة، وربما الطالب يخوض في الخلاف وهو لا يتكلم العربية ولا ينطق لسانه بالعربية، وربما لا يجيد قراءة القرآن وهو يخوض، ريما قريب عهد بدين وهو يخوض،  قريب عهد باستقامة وهو يخوض،  بعضهم أسلم وخاض، أدخله بعض الشباب في هذه الفتنة،  وبعضهم استقام على دين الله بعد تفريط وخاض،  وهو لا يعرف أحكام الطهارة ولا أحكام الصلاة ربما تضحك عليه وهو يصلي [لأنه يجيد الصلاة]، وإذا ناقشته أو جادلته وجدت أنه لا يعرف مبادئ النحو، ولا مبادئ الصرف ، ولا مبادئ النقاش ولا مبادئ العلم،  ويتكلم في مسائل عجز عن حلها الأكابر،  هذه فتنة، هذا لا يعنيك، النبي عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الحسن (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعني) إذا هذا الباب يا إخوان اتركوه،  وأرجوا أن لا تسألوني عن ذلك مرة أخرى.

أحد الحاضرين يقاطع الشيخ ويقول : (وإلى متى هذا الخلاف يا شيخ ) ؟

يا أخي اتركوا الخلاف بارك الله فيكم هذه فتنة عظيمة وعندنا مثل عامي يقول ( أفهمه رطل يفهم وقية).

هذا الباب أغلقوه بارك الله فيكم وجزاكم  الله خيرا ، اطلبوا  العلم واحذروا هذه الفتن التي لا تأتي بخير،  فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الفتنة وقال (نَّ السَّعيدَ لمن جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السَّعيدَ لمن جُنِّبَ الفتنِ، إنَّ السَّعيدَ لمن جُنِّبَ الفتنُ،) كما في صحيح البخاري، أنتم لا تعيشون في سعادة، أنتم تضيعون أوقاتكم،  والله ستبكون فيما بعد،  عشنا مع طلاب علم قبل عشرين سنة انشغلوا بفلان وعلان ، واليوم والله إنهم عامة أو شبه عامة، حتى أكون منصفاً ، اتركونا من الخلاف بارك الله فيكم واتركونا مما لا فائدة منه،  والعلماء بطبيعة حالهم يختلفون،  هم على خير لكن أنتم ماذا قدمتم هما قدما للدين أنتم ماذا قدمتم  ،  أصلحكم الله ، هداكم الله.

 

حكم القات

السؤال 626:يا دكتور ما رأيك بالقات هل هو حرام أم حلال ؟ , وما هو رأي العلماء بالقات في اليمن ؟

الجواب: هذا السؤال قد خضنا فيه كثيرا وتكلمنا عنه في أكثر من مجلس ، القات أيها الإخوة  شجرة خبيثة لا تليق بصالح أو شخص ينتسب للعلم ، أن يمضغها،  وذلك لما احتوت عليه من الأضرار التي من أشهرها :
الأضرار الصحية التي ذكرها الأطباء كاحتوائه على مواد مسرطنة  ومواد أخرى تسبب الإمساك الحاد وتليف الكبد وارتفاع الضغط وزيادة ضربات القلب ونوبات الصداع وضعف الذاكرة والتوتر والهلوسة،  وأحيانا بسبب الإدمان عليه يحل النزيف في الدماغ ، وأيضا الذين يتعاطون القات يكثر عندهم السهر وقلة النوم والأرق وعند بعضهم التهاب المرئ وزيادة الحموضة وقرحة المعدة ، وفقدان الشهية والأسنان صفراء، وبعضهم يكثر عنده المذي ويقل عنده المني لدى الرجال ونحوها من الأضرار الصحية الأخرى وإذا كان كذلك فهو حرام لأجل وجود هذه الأضرار عملاً بقول الله تعالى : (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)    وفي الحديث الحسن لغيره من حديث ابن عباس وعبادة بن الصامت مرفوعًا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا ضرر ولا ضرار)،
أعجبني شعر في القات ذكره شيخ مشايخنا،  الشيخ محمد بن سالم البيحاني في كتاب : إصلاح المجتمع يقول فيه :
إن رمت أن تعرف آفة الآفات ………… فانظر إلى إدمانِ مضغ القاتِ
القات قتل للمواهب والــقوى ……….. ومولِّدٌ للهــــم و الحســـراتِ
ما القات إلا فكرةٌ مســـمومةٌ ………  ترمي النفوسَ بأبشعِ النكباتِ
ينسابُ في الأحشاء داءً فاتــــكاً …… و يعرِّض الأعصـابَ للصدماتِ
يذرُ العقول تـتيهُ في أوهامـــها …… ويذيقُها كأسَ الشقاء العاتـــي
ويُميتُ في رُوح الشبابِ طموحهُ …… و يذيبُ كل عزيمةٍ وثبــــــاتِ
يغتالُ عمرَ المرء مع أموالـهِ …… و يريه ألواناً من النقمـــــاتِ
هو للإرادة والـفتوة قاتــلٌ ………. هو مــاحقٌ للأوجهِ النَّضِــراتِ
فإذا نظرت إلى وجــوه هُواتـِــهِ ………. أبصرتَ فيـها صفرةَ الأمواتِ
ولذا نجد تلميذه وهو شيخنا وأستاذنا محمد بن سعيد الشيباني  رحمه الله يرى تحريمه ، وقد ألف رسالة في تحريم مضغ القات،  رسالة طيبة ، وأيضا من الأبيات التي ذكرها شيخه  البيحاني عن أحد علماء اليمن أنه قال :
عزمتُ على تركِ التـناول للقاتِ …… صيانةَ عرضي أن يضيـعَ وأوقاتي
وقد كنتُ عن هذا المضر مدافعا …… زمانا طويلا رافعا فيــــه أصواتـي
فلما تبينتُ المضرةُ وانجلــتْ …….. حقيقتهُ بادرتــُـــهُ بـالمناواةِِ
طبيعته اليُبْسُ المُـلمُ ببـــــردِه …… أخـا الموت كم أفنيتَ منا الكراماتِ
وقيمة شاري القات في أهل سوقه ……… كقيمةِ ما يدفعه من ثمنِ القــــــاتِ
الثاني:  أنه سبب لإهدار المال بغير وجه شرعي فيسرف فيه لأجل شراء القات ولو على حساب التقصير على أسرته،  وهذا حرام لقول الله عز وجل (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وأخرج مسلم في صحيحه ، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (كفى بالمرء إثمًا أن يَحبِسَ ، عمن يملكُ ، قُوتَه )،  وفي رواية أخرى ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت”) ثم هذا الإسراف فيه نوع من التبذير كما قال الله تعالى :  “إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين”.
فالذي يشتري هذا القات يعتبر مبذرا ، هذا التبذير الذي يحصل منه،  إنما يحصل بسبب كثرة هذه النفقة ، نفقة من غير فائدة وهذا المال هو الذي أخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام بقوله “وإضاعة المال،  لما حذر الصحابة رضوان الله عليهم من الأشياء التي هلك من هلك من الأمم السابقة بسببها فقال إنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم،  ثم ذكر إضاعة المال في حديث أبي هريرة فقال : ” و أنهاكم عن قيل و قال و كثرة السؤال و إضاعة المال “
يدور في خاطري ما ذكره الإرياني  (علي بن يحيى القاضي رحمه الله) :
تولعتمُ بالقاتِ والقاتٌ قـــاتلُ * * * وفي حـذف حرف اللام منه دلائــلُ
وكم قد رأينـا من رجالٍ تولعوا* * *فـقـد ثكـــلتهم بعـد ذاك الثواكـلُ
إضاعة مالٍ ثــم فقرٌ وفاقــــةٌ * * *و يُبْسٌ يضـر الجسمَ والجسم ناحلُ
و ما هو إلا الضر من غير شبهة * * * ويُقطعُ بالإكثار مــــــنه التـــناسـلُ
هذا هو الضرر الثاني وهو إضاعة المال بغير وجه شرعي
والثالث : أن القات  مفتر ومخدر للجسم وما كان كذلك فهو حرام لأنه يحمل على المسكر،  وفي صحيح مسلم جاء عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ” كل مسكر خمر و كل خمر حرام “.وقد أثبت علماء اليمن هذه العلة في كتبهم موافقة للأطباء ورأوا تحريمه لعلة الإسكار  والتفتير ومنهم : الإمام يحيى شرف الدين وهو بن شمس الدين في رسالته ” الرسالة المانعة من استعمال المحرمات الجامعة في علّة التحريم بين الحشيشة والقات وغيرها من سائر المسكرات ”  ومنهم القاضي العلامة علي بن يحيى الإرياني الذي رأى حرمته  وذكر أبياتاً كثيرة منها ما سبق ذكره ومنها أيضاً :
ألا إن بعض القات أوله سكر …… وآخره حزن كما تفعل الخمر
على أن هذا أصل كل مضرة …… وتلك بها نفع كما نطق الذكر
وما البعض منه مسكر فجميعه …. حرام كما قد قرّر السادة الطهر
فما لكم يا قومنا قد جهلتم ……… ولم تعلموا أن الولوع به خسر
ومنهم أيضاً : الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي علامة سامطة حيث قال:
القات فيه بلايا لا دواء لها ………… في اليوم هذا ، وفي الماضي ، وفي الآتي
لأنه فاعل في العقل ما فعلت ……… خمر الدنان وأسأل أهل الحقيقات
يغير العقل شرعاً لا مراء وسل ………  من جربوه تجد صدق الروايات
ولذا نقول : يعاب على بعض أصحاب اللحى مضغ القات ، ويؤسف ثم يؤسف ثم يؤسف أن ممن يمضغه اليوم رجال نسبوا أنفسهم للسلفية أو لطلبة العلم ، فأين الثريا وأين الثرى …. وأين الصدوق من المفتري
فالقات يا إخوان مضر، وقد انتشر في الصومال واليمن وأثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا وجيبوتي ويوجد في بعض مناطق أفغانستان وتركستان ، وسافرت بعض الدول الأجنبية  فوجدت أنهم يستوردونه من أثيوبيا أسبوعيا،  ويبيعونه بأغلى الأثمان، للأسف قد دخل القات بلاد اليمن قديما على المشهور قديماً من بلاد الحبشة ، وقد قرأنا للشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد القادر كتاباً ( فتوح الحبشة) ذكر أن القات دخل اليمن قبل أربعمائة سنة
ولعل من الحكومات التي تتساهل فيه لعلها أن تصاب بخيبة أمل وهذا هو الواقع اليوم ، فلا تتساهل فيه حكومة إلا  وقت ابتليت بشعبها وبفقر ومذلة وهوان،  ونأمل من الحكومات التي يزرع فيها أن تمنعه وأن تتقي الله،  وأن تجعل عقوبة على من يتعاطى  أو يزرع هذا القات، فإنه ضرر على هذه الأمة نسأل الله العفو والعافية وبالله التوفيق.

 

هل صلاح أبو عرفة هو المهدي المنتظر

السؤال 627: هذه سائلة بعثت بعض الأحاديث المتعلقة بالرؤى وذكرت رؤيا منامية تقول فيها : رأيت من نحو عشرين عاما في المنام – مررت بجماعة التفت حول معلمها أردت أن أتجنبهم فدعاني أحد طلبة العلم وأراد أن يعرفني إلى مدرسهم فقال لي :
هذا هو الرسول فوقف وابتسم لي الرسول ووقع في نفسي في المنام أنه لا يشبه الرسول ؟ ومنذ أشهر رأيت شيخ علم يشبه وجهه وجه الرسول الذي رأيته في المنام السابق أنه الإمام صلاح الدين أبو عرفة ابن إبراهيم، وأبو إبراهيم ولا أظنه تاالله إلا المهدي وعلمه عند الله، انظروا حاله مع القرآن والسنة والصحابة….نظن فيكم كل الخير الإمام في بيت المقدس انصروه نصركم الله…..إن رأيتم أني ضال صوبوني .

الجواب: أرجوا من الله عز وجل أن تكون هذه السائلة طالبة للحق فإن من صدق في طلبه للحق وفقه الله، وأنقذه من المتاهات،  أولاً أختي الكريمة،  صلاح أبو عرفة لا يشبه الرسول عليه الصلاة والسلام ، وعليه فالحلم الأول والثاني كلاهما من الشيطان يخالفان واقع الأدلة التي وصفت النبي عليه الصلاة والسلام ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في صحيح البخاري : ” منْ رآني في المنامِ فقدْ رآني ، فإنَّ الشَّيطانَ لا يتَمثَّلُ بي)  ” فقوله من رآني بمعنى رآني بأوصافي الواردة في السنة،  وليست بأوصاف صلاح عرفة ، ليست أوصاف هذا الرجل موافقة لأوصاف الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. حتى نقول أنها تطابقت أنه على منهج رسول الله،
ثانيا : كيف نستفيد أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام هو يشبه صلاح عرفة،  ثم كيف تستنبطين أنه المهدي المنتظر،  والحلمان الأول والثاني لا يدلانك على ذلك لا من قريب ولا من بعيد.
ثالثا : أهل السنة يتفقون على أن الأحلام لا يؤخذ منها حكم شرعي، فكيف أخذت حكماً شرعيا من خلال الحلم حتى تقسم بالله أن صلاحا هو المهدي. (هذا شيء غريب)
رابعاً : الأحاديث الصحيحة ذكرت لنا عصر المهدي بأوصاف وأحوال وهي لا تتطابق تماماً مع عصر صلاح أبو عرفة.
خامساً : المهدي من آل البيت من ولد الحسن وفاطمة وصلاح أبو عرفة ليس كذلك.
سادسا وإن أطلت : المهدي منهجه وعقيدته صحيحة سليمة موافقة لمنهج السلف الصالح، وصلاح أبو عرفة ليس من أهل السنة، لماذا ؟؟ الجواب عليه ملاحظات تدل على انحرافه ومن أشهرها :
(1)  يقول صلاح أبو عرفة: إنَّ ابن عثيمين حينما قال الصفات العليا عن الله فإنَّه شتم الله شعر أم لم يشعر! وأنَّه كَذَبَ على الله. كيف هذا والصحابة يجمعون على إثبات الصفات لله وهذا ما نطق به كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم،
(2) أن صلاح عرفة ينكر صفات الباري وقال بأن  صفات الباري لا يجوز ذكرها لأن ذكرها شتم،  فهو ينكرها وهذا مذهب الجهمية،  فهو وافق الجهمية على ضلالهم ، نحن لا نستطيع أن نقول أنه جهمي في كل شيء،  نقول في هذا وافق الجهمية ، وإن كان بعض العلماء قد يحكم عليه بأنه جهمي، هو جهمي في باب الصفات، ولا يقال جهمي في جميع ما ذكره الجهميون.
(3) أنه يفسر القرآن على هواه ويدعي في التفسير ما يخالف الوحي ومنهج السلف، ويشنع في دروسه على أهل التفسير الموثوق بهم. كالطبراني وابن كثير والبغوي،  وانظروا إلى أشرطته قد سمعت له.
(4) أنه يرفض منهج السلف ويقول الاجتهاد مفتوح بعدهم ولست مطالباً بأن تأخذ بما قالوا فاجتهد وخالف ما قالوه … فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم .
(5) من آخر عجائبه أنه دافع عن بشار الأسد ولا يرى كفره وسفه من يقول بكفره، فيا سبحان الله : بعد ما فعل بشار الأسد وبعد ما فعل النصيريون كان اللائق به،  إما أن ينطق بالحق،  وإما أن يسكت بدلاً من هذه المدافعة التي يدفعها ثمناً من أجل ماذا !!!! .. أنا لم أدخل إلى قلبه لكي أقول من أجل أن يرضى عليه بشار أو من أجل أن يرضى عليه النصيريون ، ولكن أقول ما المصلحة أن يدافع عن هذا الرجل الذي شرد أهل سوريا،  وانتهك أعراضهم وسفك دمائهم وأقام المجازر،  وهو يراها على شاشات التلفاز،  ويحرك طائراته ليلا ونهاراً ضد المستضعفين لإبادتهم ، أهذا الواجب على صلاح أبو عرفة؟!، وهذا هو الدين عند صلاح أبو عرفة ؟!، وهذا هو الموقف منه ثم بعد ذلك تقولون عليه المهدي المنتظر لا يا أختي ليس بمهدي منتظر ولا حاله يشرف هذه الأمة حتى يكون مهدياً وبالله التوفيق