حكم شراء السلعة بالتقسيط والتعامل بالسمسرة

أضيف بتاريخ: 26 - 08 - 2016 | أضيف في: الفتاوى الشرعية| عدد المشاهدات : 1٬592

سؤال الفتوى: أحسن الله إليكم شيخنا و بارك الله فيكم هل هذا البيع صحيح وهو أن يبيع رجل سلعة بحيث يتفق مع المشتري على بضاعة معينة معروفة الأوصاف دون عينها كثلاجة مثلا فيتفقان على السعر بأقساط مثلا خمسة ألف دينار كل شهر حتى يتم تسديد المبلغ كاملاً

و لكن لا نعرف هل هي ملكه أو غير ملكه أو هو موكل من طرف صاحب المحل أم لا مع العلم أن المشتري يحتاج إلى هذه السلعة وعملية التقسيط تخفف عليه أعباء غلاء المعيشة مع علمنا بالخلاف الموجود في مسألة التقسيط بزيادة، وعندي طلب منكم شيخنا هل ممكن أن أنشر جوابكم في المنتديات ؟


الفتوى الصوتية

تحميل



< جواب الفتوى >

الجواب ( حسب النص من الشريط الصوتي ) : الأصل أن المشتري يأتي إلى مكان البيع فيشتري السلعة من المحل ولا يسأل البائع هل أنت تملك أم لا؟ لأن الأصل انه مالك للبضاعة ، وقد يشتري المشتري السلعة من الموكل ببيعها حتى وإن كان خارج المحل. 

أما الأول : فدل على أن المالك للسلعة هو الذي يحق له البيع لأن من شروط بيع البضائع الملكية لما ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه “

وعندهما أيضاً بلفظ : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يباع الطعام إذا اشتراه حتى يستوفيه”.

وأما الثاني فهو الموكل وله حق بيع السلعة وقد اتفق الفقهاء على أن الوكالة نافذة وجائزة في استنابه جائز التصرف في حقوق الآخرين من قول أو فعل فالقول كالعقد والفسخ في البيوع ولأنكحه ونحوها، والفعل كالقبض والإقباض، والدليل على ذلك ما أخرجه البخاري وغيره من حديث عروة بن أبي الجعد البارقي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى له شاتين فباع إحداهما بدينار وأتاه بشاة ودينار فدعا له نبينا صلى الله عليه وسلم في بيعه بالبركة فكان لو اشترى ترابا لربح فيه”.

لكن لو فرضنا أنك أيها المشتري تعلم أن فلاناً يبيع السلع وهو لا يملكها وإنما يملكها بعد أن يعقد معك صفقة البيع فحينها نقول لك لا يجوز لك، سواء باعها في محله أو كان سمساراً يدعي أنه يملك، وهو غير صادق، فإنك ان اشتريت منه فالبيع باطل لكونه فقد الملكية أو الإنابة في البيع، أما لو كان سمساراً لا يدعي الملكية وإنما يوفر لك أماكن بيع السلعة مقابل أجرة، وأنت تشتري السلعة من المالك فهذا لا بأس به بشرط ألا يكون السمسار يتلقى الركبان ونحوهم فهذا منهي عنه، وإنما نتكلم عن السمسرة التي لا تعارض نصوص الشرع مثل الساعي الذي تكلفه أن يبحث لك عن أماكن بيع السلعة الفلانية مقابل أجر لأنك تعطيه أتعابه، فهذا جائز

وقد بوب لها البخاري بابا في صحيحه في كتاب الإجارة فقال : باب أجرة السمسرة، في الجزء الرابع إن لم تخني الذاكرة، ثم ذكر حديث ابن عباس : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلقى الركبان ولا يبيع حاضر لباد قلت يا ابن عباس ما قوله لا يبيع حاضر لباد قال لا يكون له سمسار.

وقد قال بجواز السمسرة كثير من السلف كابن عباس وابن سيرين وعطاء وإبراهيم النخعي والحسن، واعتمد هذا القول البخاري في صحيحه.

ومن صيغ السمسار أيضاً ما قاله ابن سيرين كما في البخاري : أن يقول مالك السلعة : بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به.

وأما بيع التقسيط فكما ذكر السائل أنه يعلم الخلاف فيه، فنقول نعم، والراجح جوازه كما أفتى شيخنا ابن باز وابن عثيمين وغيرهما، والعمدة الدليل كما بسطنا ذلك في غير ما مجلس من مجالس الفتاوى، خلافنا لشيخنا الألباني ومن نحا نحوه في أنه لا يجوز، والراجح والله أعلم جوازه وقد فصلنا ذلك في كتابنا المنتقى من الفتاوى بما لا يحتاج إلى إعادة فننصح السائل بالعودة إليه، وأما قول السائل : هل ممكن أن أنشر جوابكم في المنتديات ؟.

فنقول : لا مانع لدينا وكتب الله لك الأجر، وبالله التوفيق.