سؤال الفتوى: هل الشريعة تجيز اختلاط الرجال بالنساء في مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وإقامة الصداقات بين الجنسين من أجل الدعوة على هذه المواقع وهل إرسال إعجاب الرجل بمقال للمرأة والعكس واجتماعهم في مجموعة نقاش واحدة وتبادل الآراء و الإعجاب والتعليقات فضلا عن اتخاذ الرجل الخليلات والمرأة الأخلاء هل هذا من سمات الصالحين ؟
الجواب ( من الشريط الصوتي المسجل) : حقيقةً نحن في عصر الفتن والمغريات، وقد ثبت في مسند الإمام أحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : “ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم و القائم فيها خير من الماشي و الماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه ومن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به ” وثبت في حديث آخر هو في صحيح مسلم حسب علمي إن لم تكن خانتني الذاكرة أنه قال : ” تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء و أي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير القلب أبيض مثلَ الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات و الأرض و الآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا و لا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه”
ولذا يا أخي السائل ما ذكرته من تواصل عبر الفيس بوك أو غيره من المواقع الاجتماعية عبر الانترنت بين الرجال والنساء فهذا فيه تفصيل :
إذا كان صاحب الصفحة من أهل العلم والورع ونزل له المشرف على صفحة الشيخ في الانترنت فتوى أو درساً أو مقالاً وما أشبه ذلك فلا مانع شرعاً لأي شخص رجلاً كان أو امرأة من عمل إعجاب أو شكر لهذا الدرس وهذا المقال بحيث يكون هناك تأدب بين المعلقين أو المعجبين فلا تعلق فتاة فيقوم شاب أخر ويشكرها ويثني عليها فيخرج بذلك عن الموضوع وهو الدرس أو الفتوى أو مقال الشيخ ويقول يعجبني تعليق وكلام هذه الفتاة كلما علقت على شيء فيشعرها بشيء من الإعجاب بها فيتم التواصل بينهما بعد ذلك ويتطور حتى يكون عبر الايميل الخاص وربما عبر الهاتف فتحدث الفتن وما لا يرضاه الشرع وكذا لو كان الشاب هو الذي علق فتقوم فتاة بشكره ويصير بعد ذلك تواصل بينهما بما لا تحمد عقباه، هذا من خطوات الشيطان والمسلم إذا رغب بالزواج من الفتاة فعليه أن يسأل عنها ويكلف قريباته للسؤال عن الفتاة ثم ليأتي البيوت من أبوابها، أما بداية العلاقة تعليق على مقال أو اعجاب بمقال عالم ثم يتحول تعليق وشكر الشباب والفتيات إلى علاقة غير محمودة فهذه من خطوات الشيطان التي لا ينبغي، وليس الشباب والفتيات على وتيرة واحدة بل يختلفون، فلا نسيء الظن بالجميع ولكن ينبغي إغلاق هذا الباب دفعاً للفتنة أما التعليق الحسن على كلام أهل العلم وعمل الإعجاب من أي شخص رجلا كان أو امرأة فلا حرج.
أما ما يتعلق بالنقاش بين الشباب والفتيات حول قضايا أو مسائل بطريقة مختلطة وردود أفعال فهذه أيضاً طريقة لا تنبغي دفعاً للفتنة ولا بأس أن يكون النقاش بين الرجال على حده وبين النساء على حده، ويوجد اليوم بحمد الله مجموعة طيبة من المنتديات والصفحات على الانترنت غير مختلطة لأن الاختلاط يؤدي إلى مفاسد عظيمة يقودها إبليس.وأيضاً لا يحل اتخاذُ الرجالِ بعضَ الخليلات للتواصل معهن وكذا النساء أن يتخذن بعض الإخلاء من الرجال فكل هذه من خطوات الشيطان التي تفتح على ابن آدم أبواباً من الفتن، وسبحان الله كم يصلنا من الاتصالات من بعض الشباب والفتيات بسبب هذا التواصل الذي كانت بدايته خيرا ثم تحولت إلى عظائم وفتن يندى لها الجبين ويتفطر لما آلت إليه القلب، فالمسلم العاقل عليه أن يحذر خطوات الشيطان ومداخله.
قال الله تعالى : {ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} أي لا تتبعوا سبيله ومسلكه.
فهذه العلاقات عبر الانترنت تحكمها الشريعة، وليس العقل ولا الحرية ولا الديمقراطية، ولا الإعلام المسلط علينا من أعداء الدين والملة من علمانيين وعملاء للخارج ، وليس لأي شخص أن يصاحب من شاء ويتخذ خلاً من شاء من الفتيات ويزامل من شاء.
لا يا إخواني فالشريعة محكمة ودعوتنا المباركة ليس من منهجها الاختلاط المؤدي إلى مفاسد عظيمة يقول ابن مسعود كما في المسند والحديث صحيح : “خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً، ثم قال: هذا سبيل الله. ثم خط خطوطاً عن يمينه وشماله، وقال: هذه سبل، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه. وقرأ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ}.
فاحذروا من الفتن بارك الله فيكم فإن نبيكم عليه الصلاة والسلام كما صح عنه بالمسند : هل ترون ما أرى ؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر “
ونحن أيها الإخوة في عصر كثر فيه الجهل وقل فيه العلماء الربانيون المخلصون الذين يغارون على دينه وحرماته، وظهر بعض الدعاة الذين يتقمصون العلم حتى فتنوا الشباب والفتيات وأضروهم بالرخص والتنازل عن قضايا شرعية، يفتي أحدهم وهو لا يملك أهلية الفتيا، فانتبهوا من أمثال هؤلاء الدعاة وخذوا حذركم، وابحثوا عن أصحاب الطريق السوي ومن اهتدى، والله المستعان.